Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أهالي ضحايا مذبحة بوسليم يطالبون بتحقيق العدالة رغم مرور أكثر من ربع قرن على العملية
أهالي ضحايا مذبحة بوسليم يطالبون بتحقيق العدالة رغم مرور أكثر من ربع قرن على العملية

مرت قبل أيام الذكرى الـ 28 لـ "مجزرة بوسليم" التي وقعت أحداثها في سجن بوسليم بالعاصمة الليبية طرابلس، في 29 يونيو عام 1996، وراح ضحيتها أكثر من 1200 سجين وفق مصادر متعددة. 

ورغم مرور ما يقرب من ثلاثة عقود  على الحادثة، التي تصنف بأنها أكبر انتهاك لحقوق الإنسان في عهد معمر القذافي، ما زال أهالي الضحايا يطالبون بتحقيق العدالة لذويهم.

تفاصيل لم تظهر

ويطالب أهالي من قضوا في تلك الواقعة بالكشف عن مصير رفاة أبنائهم التي لايعلم مكان وجودها حتى الآن، إذ أخفقت كل جهود البحث في العثور عليها  داخل فناء السجن  الذي ساد الاعتقاد بأنهم قتلوا ودفنوا فيه على أيدي قوات أمن القذافي. 

وأوردت تقارير دولية روايات عدد من الناجين من بين نزلاء السجن سيء السمعة، متحدثة عن قيام الحراس بإطلاق النار على عدد كبير من السجناء تجاوز 1200، ثم قامت بدفن جثثهم في باحة السجن وفي مقابر جماعية متفرقة أخرى في ضواحي طرابلس.

غير أن أعمال البحث التي أجريت في باحة سجن بوسليم طيلة السنوات الماضية لم تكشف عن وجود أية بقايا، وسط اعتقاد بأن الجثث ربما استخرجت من باحة السجن ودفنت بمكان  آخر مجهول فيما بعد. 

وينتمي أغلب السجناء القتلى إلى جماعات إسلامية ومعارضين سياسيين اتهمهم نظام القذافي بالوقوف وراء عمليات مسلحة في داخل البلاد أو بالتعامل مع جهات خارجية.

ولم يعترف نظام القذافي قط بارتكاب الجريمة وتكتم عليها لسنوات، لكنه اضطر لاحقاً، في عام 2009، و عقب  تقارير منظمات الدولية، لإبلاغ أهالي القتلى بمصير أبنائهم ولكن دون تسليم الجثث أو توضيح تفاصيل ماحدث داخل السجن آنذاك.

وعلى مدار  13 عشر عاماً  بعد سقوط نظام القذافي لم تتمكن أي من حكومات ليبيا الجديدة من تحقيق العدالة، وفق أهالي الضحايا، وذلك رغم توجيه القضاء الليبي التهم رسمياً لبعض عناصر النظام الموجودين حالياً في السجن، وعلى رأسهم رئيس مخابرات القذافي عبدالله السنوسي. 

عدالة مؤجلة 

وتصدر تحقيق العدالة لضحايا سجن بوسليم وأهاليهم قائمة  أولويات سلطات ما بعد الثورة، وصدر بخصوص ذلك القانون رقم 31 لسنة 2013 عن "المؤتمر الوطني العام"، أول برلمان ليبي بعد الثورة.

وينص القانون المذكور على إلزام الدولة الليبية  بإجراء "تحقيق شامل وشفاف" لمعرفة مرتكبي المجزرة والمشتركين فيها وتقديمهم للمحاكمة، غير جميع التحقيقات التي أجريت حتى الآن لم تسفر عن أية نتائج ملموسة بحسب أهالي الضحايا. 

في حين مايزال السنوسي قابعاً بسجنه في انتظار إتمام محاكمته التي أجلت جلساتها مرات متعددة على مدار الأشهر القليلة الماضية، آخر تأجيل كانن قبل أيام عندما قضت محكمة استئناف طرابلس بتأجيل محاكمة  السنوسي إلى 22 يوليو الجاري. 

واستندت قرارات تأجيل محاكمة السنوسي على حجج أهمها عدم التمكن من إكمال التحقيق مع متهمين آخرين في القضية، وأبرزهم  البغدادي المحمودي رئيس الوزراء في نظام القذافي، بسبب وجودهم خارج البلاد. 

وبناءً على تطورات المحاكمة (البطيئة) يستبعد مراقبون إمكانية تحقيق العدالة في قضية سجن بوسليم في المدى المنظور ، خاصة في ظل الانقسام السياسي وغياب سلطة موحدة يمكنها فرض العدالة في البلاد.  

ويصف المحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، ما حدث في بوسليم بأنه "مجزرة العصر"، مضيفاً أن حدود المسؤولية عنها لم تحدد بالكامل بعد، رغم كل الأدلة والمستندات المجموعة حتى الآن. 

ويضيف إسماعيل، متحدثاً لـ"أصوات مغاربية"، أن من بين أسباب تأخر تحقيق العدالة في القضية هو "ضعف المشهد القضائي الحالي، والانقسام السياسي وتضارب المصالح"، وفق تعبيره. 

عبرة للمستقبل

من جانبه أشار الباحث القانوني الليبي، مجدي الشيباني، إلى أن بطء إجراءات العدالة بشأن قضية بوسليم "نتيجة طبيعية" لعدم اكتمال عناصر التحقيق وغياب عدد من المتهمين في القضية نظراً لموتهم أو لوجودهم خارج البلاد. 

ومن بين العناصر الغائبة التي نوه لها الشيباني، متحدثاً لـ"أصوات مغاربية"، هو عدم وجود أدلة كافية "رغم إفادات شهود العيان الذين لانشكك في مصداقيتهم، ولكن هذه هي متطلبات العدالة".

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة استقاء الدروس من واقعة بوسليم التي تعتبر أكبر انتهاك حقوقي تشهده ليبيا في تاريخها الحديث، وذلك حتى لاتتكرر مثل هذه الوقائع في المستقبل.  

ومنذ سقوط نظام العقيد القذافي في أعقاب ثورة 2011، شهدت ليبيا انتهاكات  لاتقل فداحة عن مجزرة بوسليم، وفق مراقبين، ومن بينها حوادث القتل على الهوية والمقابر الجماعية التي شهدتها مدينة ترهونة في 2019 ومازال الكشف عن هوياته ضحاياها مستمرة. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صناعة السيارات توظف 220 ألف شخص في المغرب
صناعة السيارات توظف 220 ألف شخص في المغرب

يخطو المغرب خطوات حثيثة في مجال صناعة السيارات وأصبح أول منتج لها في القارة الإفريقية بمعدل "سيارة كل دقيقة"، وفق تصريحات حكومية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، في الدورة الثانية للمؤتمر الوطني للصناعة بمدينة بنكرير (وسط)، الأربعاء، أكد فيها نجاح هذا البلد المغاربي احتلال مراتب متقدمة في لائحة منتجي السيارات على المستوى الدولي.

أخنوش: أصبح المغرب بفضل ما ينعم به من استقرار سياسي وتوازن ماكرو اقتصادي وجهة عالمية في عدد من القطاعات المتطورة

أثناء ترؤسي لافتتاح فعاليات الدورة الثانية لـ"اليوم الوطني للصناعة"، أكدتُ أن المغرب تحت قيادة جلالة الملك، نصره الله، بات وجهة عالمية في عدد من القطاعات المتطورة، حيث نجحت الصناعة الوطنية في استقطاب كبار المستثمرين العالميين في مجالات متعددة.

Posted by ‎رئيس الحكومة المغربية‎ on Thursday, October 17, 2024

وقال أخنوش إن بلاده "أصبحت أول منتج للسيارات على صعيد القارة الإفريقية، والمُصدر الأول للسيارات التي تعمل بالوقود إلى الاتحاد الأوروبي".

ولفت إلى أن بلاده "استطاعت تصنيع أكثر من 570 ألف سيارة خلال 2023، ما يعني تقريبا سيارة في كل دقيقة"

وأضاف "قطعت خطوات في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية أيضا، وصناعة البطاريات، من خلال تطوير سلسلة قيمة متكاملة، ما مكن بلادنا من التموضع ضمن الخريطة العالمية للدول الكبرى في هذا المجال".

وتأتي هذه التصريحات بعد نحو شهرين من إعلان المغرب عن تصنيع أول سيارة هجينة، في خطوة تسعى لجعل التصنيع الخالي من الكربون أحد الركائز الأساسية للاستراتيجية الصناعية الجديدة.

ويتعلق الأمر بسيارة Dacia JOGGER، التي باتت تحمل علامة "صنع في المغرب" وأعلن عن صناعتها من طرف مجموعة رونو المغرب، المستقرة شمال البلاد.

وتعليقا على الحدث حينها، قال وزير الصناعة رياض مزور، إن "هذا الانجاز" يعكس "النجاح الذي تشهده المنصة المغربية للسيارات ومهارات رأسمالها البشري والقدرة التنافسية الكبرى لمُورّديها المحليين".

وأشار إلى أن بلاده ستصنع 200 سيارة هجينة يوميا، لافتا إلى أن "هناك إقبالا كبيرا على هذا النوع من السيارات ذات الحجم الكبير، وهي في متناول الأسر الأوروبية والمغربية".

ويضم القطاع 250 مصنعا يعرض 220 ألف فرصة عمل، فيما يصل معدل تكامله (نسبة الأجزاء التي يمكن لمصانع صناعة السيارات الحصول عليها محليا) إلى 65 في المائة، مع طموح لرفع النسبة إلى 100 في المائة في قادم السنوات.

ويتنوع نشاط الشركات المستثمرة بالبلاد، بين مصانع أميركية وفرنسية ويابانية، ويشمل صناعة أجزاء السيارات من مقاعد ومحركات وبطاريات وعجلات وأسلاك كهربائية.

وإلى جانب السيارات التي تعمل بالوقود، تعمل البلاد أيضا على استقطاب الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية أو المصنعة لبطارياتها، ويقدر حاليا عدد السيارات التي تنتجها بـ50 ألف سيارة سنويا.

تحديات تلوح في الأفق

ويقابل هذا الطموح تحديات أيضا تلوح في الأفق، بينها تحديات ترتبط بالسوق الدولية وأخرى مرتبطة بنقص اليد العاملة وبالضغوط التي باتت تفرضها المنظمات الناشطة في مجال البيئة على الشركات العاملة في القطاع.

ونبه تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عام 2020 إلى بعض تلك التحديات، كما نبهت تقارير أخرى إلى صعوبات إضافية تواجه هذه الصناعة الفتية.

وجاء في التقرير الأول أن المغرب مدعو إلى تحويل انتاجه صوب الأسواق الإفريقية بدل الاعتماد كليا على الأسواق الأوروبية والغربية، كما نبه إلى تجاه بعض الدول إلى التخلي كليا عن السيارات العاملة بالوقود التقليدي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تخفيض جذري لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون مع فرض تقييد على المحركات الحرارية التقليدية وذلك بحلول عام 2030.

ويتوقع أن شكل هذا القرار الذي اتخذ عام 2022 ضغطا على قطاع صناعة السيارات بالمغرب، سيما وأن القطاع يعتمد بشكل كبير على أوروبا لتسويق منتوجاته، إلا إذا رفعت المغرب من الاستثمارات الموجهة لتطوير صناعة السيارات الكهربائية والهجينة والعاملة بالهيدروجين.

ومن بين التحديات أيضا، ضعف الاستثمار في الرأس المال البشري، خاصة بعد ظهور صناعات وتقنيات جديدة تستدعي من القطاع مواكبتها بتكوينات دقيقة.

المصدر: أصوات مغاربية