Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تجمع عمالي أمام اتحاد الشغل بالعاصمة تونس
تجمع عمالي أمام اتحاد الشغل بالعاصمة تونس -أرشيف

عبر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية بتونس) في بيان له الأربعاء عن رفضه "أي تنقيح أحادي" لمجلة الشغل، معتبرا أن "إحداث أي تنقيح مهما كانت ثوريته من جانب واحد هو إلغاء للعمال ولممثليهم الشرعيين من النقابات واستفراد بالقرار والسلطة ونسف للحوار الاجتماعي".

يأتي ذلك عقب يوم واحد من إشراف رئيس الحكومة التونسية أحمد الحشاني على مجلس وزاري للنظر في مشروع يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الشغل التي يعود إحداثها إلى سنة 1966، والتي تنظم العلاقات الشغلية في القطاع الخاص كما تنظم التقاضي في شأن النزاعات الفردية والجماعية.

الحكومة تنظر في التنقيح والاتحاد يرد

وكان وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، كمال المدوري، قدم خلال مجلس وزاري، أول أمس الثلاثاء، عرضا حول مشروع قانون تنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الشغل، وفق ما جاء في بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة. 

وبيّن الوزير، بحسب المصدر ذاته "أهمية المقاربة المعتمدة والتي تقوم على التوفيق بين ضرورة حماية الحقوق الأساسية للعمال ومتطلبات حفز الاستثمار وتنشيط سوق الشغل وتلبية حاجيات المؤسسة الاقتصادية"، كما أبرز "أهمية تحقيق مزيد من التكامل بين أحكام مجلة الشغل ومقتضيات السياسات النشيطة للتشغيل ومختلف آليات وبرامج المرافقة". 

ولفت البلاغ إلى أن "مشروع القانون المقترح لبعض أحكام مجلة الشغل يوفر فرصة وضمانة لتكريس المنافسة الشريفة بين المؤسسات الاقتصادية والإيفاء بالتزاماتها تجاه أجرائها"، وأن التعديل "سيساهم في ضمان استقرار العلاقات المهنية وتعزيز الشعور بالانتماء للمؤسسة وبالتالي تحسين المردودية والرفع من الإنتاج واستقطاب الاستثمار".

من جانبه، اعتبر اتحاد الشغل في بلاغ له، أمس الأربعاء، أن "الإصرار على إحداث تنقيحات على مجلة الشغل، مهما كانت أهميتها، من جانب واحد هو إقصاء صريح للشركاء الاجتماعيين وتراجع غير مفهوم ولا مبرر عن التقاليد المكتسبة للحوار الاجتماعي والقائمة على مبدأ التشاور الثلاثي بين الأطراف الاجتماعيين الثلاثة".

وأكد الاتحاد، من جهة أخرى، أن تنقيح مجلة الشغل يستدعي "تقييما مشتركا بين أطراف الإنتاج لكامل المجلة ولا يجب أن ينحصر في مسألة العقود والتشغيل الهش"، كما أكد أن "قوانين الشغل لا تقتصر على مجلة الشغل بل تشمل القوانين الأساسية العامة للوظيفة العمومية وللمنشآت والدواوين والمؤسسات العمومية وكذلك الأنظمة الأساسية القطاعية".

وذكر المصدر ذاته أنه كان وما زال ينادي "منذ أكثر من 18 سنة بتنقيح مجلة الشغل التونسية بهدف توفير مقوّمات العمل اللائق وإنهاء كل أشكال العمل الهش وتحقيق الكرامة والأمان الوظيفي لكل العمال والعمل على بلوغ مقولة الأجر المعيشي وذلك من خلال ملاءمتها مع أحكام الدستور ومعايير العمل الدولية"، مجددا في الوقت نفسه التشديد على رفضه أي تعديل "من جانب واحد".

ويثير موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الرافض لعدم تشريكه في تنقيح "مجلة الشغل" نقاشا وتساؤلات بشأن ما إذا كان ذلك  قد يؤدي إلى تعميق الخلاف بينه وبين الحكومة.

تجمع عمالي للاتحاد العام التونسي للشغل بساحة القصبة بالعاصمة
اتحاد الشغل في تونس يلوح مجددا بالتصعيد.. ما مآلات "الصراع"؟
دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الحكومة (أكبر منظمة نقابية في تونس) الحكومة إلى استئناف الحوار الاجتماعي وهدد بالتصعيد، منددا بـ"تمادي السلطة القائمة في ضرب الحقوق والحريات وغلق باب الحوار"، وذلك في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول مآلات الصراع المحتمل بين الطرفين.

"مواجهة جديدة"

تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي ماجد البرهومي، إن موقف الاتحاد العام التونسي من عدم تشريكه في تنقيح مجلة الشغل يفسّر على أنه "تصاعد لوتيرة الخلاف بينه وبين الحكومة التونسية وقد يكون بادرة لمواجهة جديدة مع حكومة أحمد الحشاني".

ولفت البرهومي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل بالسلطة القائمة يشوبها التوتر منذ فترة جراء الإيقافات التي طالت عددا من النقابيين إلى جانب خلافات حول تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين المنظمة الشغيلة والحكومة".

وعلاقة بالمستجد الأخير، أكد أنه "يحق للمنظمة الشغلية أن تعبر عن غضبها من عدم تشريكها في مسألة حساسة ومهمة تتعلق بشكل مباشر بمنظوريها من الطبقة الشغيلة"، مشيرا إلى أن "أي توجه نحو تعديل مجلة الشغل يفترض تشريك مختلف المنظمات الوطنية كالاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة أعراف)".

ويتوقع المتحدث ذاته أن "تضغط قواعد الاتحاد (العمال) على النقابية المركزية للمنظمة في حال مسّت التعديلات بعض الفصول المتعلقة بحقوق العمال"، مشددا على أهمية فتح حوار اجتماعي يشمل تشريك مختلف الهياكل والمنظمات التي لها علاقة بمنظومة الشغل في تونس تفضي إلى تحقيق الأهداف المرجوة من هذا التنقيح.

"مجرد موقف"

في مقابل ذلك، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، إن بيان الاتحاد العام التونسي للشغل المتعلق برفضه أي تنقيح لمجلة الشغل دون تشريكه، "لا يتجاوز مجرد موقف يتم تسجيله أمام الرأي العام في تونس".

ويرى الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن دور المنظمة وتأثيرها في البلاد "قد تراجع بشكل لافت عقب مسار 25 يوليو 2021"  مستبعدا انطلاقا من ذلك حدوث "أي تصعيد أو تصادم محتمل مع السلطة".

وأضاف أن الاتحاد "كان يحظى بمكانة كبيرة في تونس وكان مؤثرا في كل المحطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها تونس عقب ثورة 2011"، معتبرا أن هذه المنظمة النقابية "لم تتطور وبقيت رهينة مطالبها القائمة على الموقع وليس المشروع".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إنه "تم تغييب الاتحاد العام التونسي للشغل في المقاربات التي انتهجتها السلطة من ضمنها تقديم القروض من طرف الصناديق الاجتماعية والترفيع في الأجر الأدنى المضمون في القطاع الخاص والترفيع في جراية المتقاعدين" وهو ما يعكس وفقه "تراجع مكانة هذه المنظمة في تونس".

يشار إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيد كان قد دعا إلى تنقيح مجلة الشغل، وقال خلال لقائه بوزير الشؤون الاجتماعية، كمال المدوري، يونيو الماضي، إن "دعوته لتنقيح مجلة الشغل وإنهاء العمل بعقود المناولة وبالعقود المحدودة في الزمن تؤكد الحرص على ضمان حقوق العمال وإخراجهم من وضعيات غير مقبولة لأنها لا تقوم على العدل الاجتماعي ولا تحفظ كرامتهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية