تصف مدافعات عن حقوق المرأة في ليبيا دور النساء في العمل السياسي بأنه "محدود وشكلي"، في وقت بدأت ترتفع فيه أصوات الكثيرات للمطالبة بدور حقيقي للمرأة يساهم في تعزيز الاستقرار في البلاد خاصة خلال المرحلة الصعبة الحالية.
وخلال السنوات القليلة الماضية أُثير موضوع مشاركة المرأة الليبية في العمل السياسي بشكل متزايد وسط غياب دور فعال للمرأة في العمل السياسي وتحقيق الاستقرار في المرحلة التي أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011.
عنف سياسي
وتشير تقارير ودراسات إلى أن غياب دور للمرأة في الحياة السياسية متجذر بسبب عوامل سياسية واجتماعية متعددة، ينعكس بعضها في التحريض والهجوم على النساء اللائي يرغبن في المشاركة، خاصة عبر وسائل مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الخصوص أشار تقرير سابق لمنصة ليبية تعنى بـ"رصد العنف الانتخابي ضد المرأة" إلى تسجيل أكثر من 1300 حالة عنف ضد المرأة في السياسة خلال العام 2023، تم الكشف عنها عبر تحليل آلاف المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الليبية.
🔶 #مفاتيح_السلام#شاهد .. أم العز الفارسي: كيف نضمن المشاركة الكاملة والفاعلة للنساء في عمليات السلام والحياة السياسية؟
— Libyan Women’s Platform for Peace (@LWPP_Org) March 24, 2024
—
✅ مشاركة المرأة الكاملة والفاعلة تصنع السلام المستدام
—
لمشاهدة اللقاء مع أم العز الفارسي كاملا:https://t.co/U7SuHrltEt#اليوم_العالمي_للمرأة #ليبيا… pic.twitter.com/ck9NNXEOJo
وترى طالبة القانون بجامعة بنغازي والناشطة المدنية الليبية، منى ناصر، أن دور المرأة في الحياة السياسية ودعم الاستقرار يكاد أن يكون معدوماً "للأسباب ذاتها الاجتماعية والثقافية التي يتم الحديث عنها دائماً"، مشددة على ضرورة إيجاد وسيلة للتخلص من كل ذلك.
واعتبرت ناصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن جميع أشكال منع المرأة من القيام بدورها في الحياة العامة تندرج تحت تصنيف "العنف السياسي" الممارس ضدها سواء كان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر.
وأوضحت أن الخطورة تكمن في "النوع غير المباشر" من العنف ضد المرأة لأنه غالباً ما يكون بطرق لامادية وغير محسوسة بالنسبة لبقية المجتمع، من قبيل التحريض والاستهزاء وتشويه السمعة وغيرها.
ولفتت المتحدثة ذاتها إلى أن الخوف من التعرض لهذا النوع من العنف منع غالبية النساء الليبيات من القيام بدور فعال في مجتمعاتهن وفي العمل السياسي، خاصة خلال فترة ما بعد ثورة 2011 "التي كان من المفترض أن تكون ثورة من أجل حياة أفضل للجميع رجالاً ونساءً".
عامل عدم الاستقرار
وبالإضافة للأسباب المجتمعية والثقافية المذكورة، تلقي مدافعات عن حقوق المرأة السياسية باللائمة أيضاً على حالة لانقسام السياسي الراهنة وعدم الاستقرار التي أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
وتعليقاً على هذه النقطة ترى الناشطة المدنية، عبير محمد، أن الانقسام ساهم في "بعثرة" الجهود المحلية و الدولية التي كان من المفترض أن تركز على دعم المرأة وإيجاد مكان لها وسط المعترك السياسي.
🔶 #مفاتيح_السلام#شاهد ماذا قالت جازية شعيتير عن العلاقة بين نظام الحصص النسبية (الكوتة) والمشاركة السياسية للنساء في دوائر صنع القرار
— Libyan Women’s Platform for Peace (@LWPP_Org) March 19, 2024
—
✅ مشاركة المرأة الكاملة والفاعلة تصنع السلام المستدام
—#اليوم_العالمي_للمرأة #ليبيا #الوساطة#KeysToPeace#InternationalWomensDay#Wasitat… pic.twitter.com/c7DhYia3Wv
وأعربت عبير محمد، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، عن أسفها لانخراط بعض الموجودات في مواقع سياسية في مماحكات وصراعات الأطراف "بدل الاستفادة من مواقعهن في الدفاع عن القضايا الجوهرية المتعلقة بحقوق المرأة وضمان مشاركتها السياسية".
يذكر أن عدة قوانين صدرت في ليبيا ما بعد سقوط نظام القذافي تنص على تطبيق نظام "الكوتة" (المحاصصة) كضمان لمشاركة الحد الأدنى من النساء في العمل السياسي العام عبر الترشح لعضوية المجالس التشريعية.
ومن بين قوانين "الكوتة" المذكورة القانون رقم (4) بشأن انتخاب المؤتمر الوطني العام في 2012، و القانون رقم (10) لسنة 2014 لإنتخابات مجلس النواب (الحالي)، والقانون رقم (2) لسنة 2021 بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي كان من المقرر عقدها في 24 ديسمبر 2021.
غير أن عدداً من النساء الليبيات يعارضن فكرة "الكوتة" ويطالبن بتواجد المرأة بشكل أكبر بناء على معيار الكفاءة، وعدم تخصيص سقف مسبق لمشاركتهن في البرلمان أو الحكومات.
بينما تؤيده أخريات باعتبار أنه "ضمان" لمشاركة الحد الأدنى من النساء في العمل السياسي، ومن شأنه أن يثبت في ذهنية المجتمع أن لا برلمان أو حكومة دون مشاركة النساء.
وترى رئيس مجلس إدارة منظمة المحامية الليبية، القانونية عواطف العويني، أن هناك عدد من الوسائل التي يمكن اعتمادها للمساعدة في تعزيز دور المرأة في دعم الاستقرار في البلاد.
واوضحت العويني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن الجانب التشريعي هو أول وأهم تلك الوسائل من خلال خلق بيئة وبنية قانونية من شأنها تمكين المرأة من القيام بدور ها في صنع السلام والاستقرار في المجتمع.
ويأتي دور دعم الأشخاص القريبين كالأسرة أو الشريك في المرتبة الثانية، وفق العويني، التي تضيف إلى ذلك ضرورة تغيير النظرة النمطية للمجتمع عبر الوسائل الممكنة.
وتشير العويني في هذا الصدد إلى دور الإعلام في النهوض بالمرأة "عبر خطاب إعلامي يسلط الضوء على نشاطات وعمل وإنجازات المرأة لإبراز أهمية دورها في صنع السلام والاستقرار.
وتختتم العويني بالتأكيد على دورة المرأة نفسها عبر المثابرة والعمل والإصرار على ممارسة حقها في القيام بدورها "كشريك" في تنمية واستقرار المجتمع اليبي من خلال لعب دور قيادي في المجالات المختلفة.
المصدر: أصوات مغاربية
