Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

توحيد خطبة الجمعة بالمغرب.. إصلاح للمجال الديني أم تقييد لمهمة الخطيب؟

05 يوليو 2024

يشهد المغرب نقاشات ساخنة حول خطوة توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد المملكة، حيث أعدّ المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة الإفتاء الحكومية) ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطة - بعنوان "تسديد التبليغ" - تهدف إلى ضمان خطاب ديني موحد في جميع أنحاء البلاد.

وقوبل قرار توحيد خطبة الجمعة بانقسام حاد في الآراء، فبينما تعتبره جهات رسمية خطوة حاسمة لضمان خطاب ديني موحد ذي جودة عالية يُعالج القضايا المُهمة للمجتمع، يرى آخرون أن دوافع سياسية تُحرك هذه الخطة، مُحذّرين من نفور رواد المساجد بسبب تقييد حرية الخطيب وتحويله إلى مُجرد قارئ للنصوص المُعدة مسبقا من قبل السلطة.

إصلاح منظومة الوعظ

وفي هذا السياق، يقول رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات- تمارة،  لحسن سكنفل، إن توحيد خطب الجمعة في جميع مساجد المغرب يأتي في إطار خطة "تسديد التبليغ"، وهي عبارة تعني "تبليغ دين الله للناس بطريقة تربط الممارسات الإيمانية بالسلوك وتُسهم في تحسين حياتهم وتجعلها حياة طيبة".

ويُوضح سكنفل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن هذه الخطة هي برنامج تشاركي يضم كبار العلماء الذين يقدمون خطب الجمعة ومواعظ دينية، وذلك بهدف "جعل التبليغ مُؤثرا في سلوك الناس وحياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وذلك لمواجهة حالة الانفصام الحالية بين الدين والتدين".

ويُشدد سكنفل - وهو أيضا خطيب جمعة - على أن "الإسلام دين كامل يرتكز على التوازن والاعتدال والسماحة، ويهتم بجميع أفراد المجتمع، من الرجال والنساء والأطفال، ويُولي اهتماما كبيرا لإصلاح الاختلالات الاجتماعية والسلوكية".

ولاحظ المتحدث أن "واقعنا الحالي يفيد بأننا نرتاد المساجد ونصوم شهر رمضان، لكن لا نرى أثرا لتلك الصلاة أو الصوم في سلوكاتنا، إذ نغتاب وننمم ونغش في البيع والشراء، والمجتمع يعاني من سلبيات أخرى مثل ظاهرة المخدرات والإجرام وغيرها". 

ويشير سكنفل إلى أهمية "تبني هذا التوجه الجديد لإصلاح منظومة الوعظ والخطاب، والاهتمام بتغيير السلوكيات، والانتقال من التدين القاصر إلى التدين الفعال، الذي يُشكّل مفتاحا لحياة طيبة مُستندة إلى الإيمان والعمل الصالح".

وينفي لحسن سكنفل أي دوافع سياسية وراء خطة توحيد الخطب، مؤكداً أن "مواضيع الخطب الموحدة تخدم مصلحة الناس وتُلامس احتياجاتهم وتُجسّد جوهر الدين الإسلامي، وتسعى إلى تجديد خطاب التبليغ ليُصبح أكثر تأثيرا في السلوك".

 بواعث سياسية

من ناحية أخرى، يُرجّح الأستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، رشيد لزرق، أن دوافع السلطة وراء خطة توحيد خطب الجمعة تكمن في الخوف من انتشار مذاهب فقهية إسلامية أخرى - غير المذهب المالكي - داخل المملكة.

ويؤكد لزرق، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، على أن المذهب المالكي هو المذهب السائد في المغرب، معبراً عن وجود مخاوف من تنامي نفوذ بعض المدارس الفقهية المتشددة، قائلا إن "خطة الحكومة لتعزيز خطاب الوسطية والاعتدال، على الرغم من إيجابياتها، تنطوي على بعض السلبيات".

وفي حين يتفق رشيد لزرق مع ضرورة معالجة أي خلل أو نقص في خطبة الجمعة ومهام الخطيب، إلا أنه يعارض فكرة توحيد الخطبة على مستوى كل منابر المملكة، لافتا إلى أن "الخطبة الموحدة ستُلغي التنوع في الخطاب الديني، حيث تختلف المشكلات والتحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية من منطقة إلى أخرى. وبالتالي، فإن فرض خطبة واحدة على جميع مساجد المملكة سيؤدي إلى تجاهل خصوصية كل منطقة واحتياجاتها".

ويردف لزرق أن "الحل يكمن في توحيد الخطبة على مستوى الرؤية العامة، مع إتاحة المجال للخطيب ليُضفي لمسته الشخصية ويُكيّف الخطبة مع احتياجات جمهوره، مما يضمن تفاعلا فعالا بين الواعظ والمصلين".

ويختم رشيد لزرق بالتأكيد على أن "قرار توحيد خطبة الجمعة سياسي"، و"نابع من مخاوف رسمية من التطاحنات المذهبية في البلاد"، إلا أنّه يؤكد على أن "الحل الأمثل يكمن في تحديد مضمون عام للخطبة من قبل الوزارة المسؤولة عن الشؤون الدينية، مع منح الخطباء حرية التقدير في صياغة خطبهم بما يتناسب مع سياقاتهم وظروفهم".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شكيب بنموسى
شكيب بنموسى - مصدر الصورة: صفحة وزارة التعليم المغربية بفيسبوك | Source: Social Media

في الوقت الذي كان مغاربة يترقبون تعديلا حكوميا تنبأت تقارير إعلامية بحدوثه، خرج قرار عن القصر الملكي الجمعة أثار نقاشا جديدا حول رجل يوصف بـ"التقنوقراط" و"جوكر القصر" الذي يُلجأ إليه في مناصب عدة ومختلفة، من الداخلية إلى الخارجية. يتعلق الأمر بشكيب بنموسى.

جدل رجلين

على نحو غير متوقع، عين الملك محمد السادس، الجمعة، وزير التعليم شكيب بنموسى، مندوبا ساميا للتخطيط خلفا لأحمد الحليمي.

التعيين يأتي في خضم جدلين، يخص الأول النقاش حول تدبير بنموسى لأزمات متلاحقة في قطاع التعليم، أبرزها إضرابات المعلمين.

أما الجدل الثاني فيدور حول الحليمي من جهة ثانية، وكيفية إدارته لمندوبية التخطيط، المؤسسة الحكومية التي تُعنى بتقديم إحصائيات ودراسات لمواكبة عمل الحكومية والمصالح العمومية وتقديم المعطيات الإحصائية لها.

السجال حول الحليمي، الرجل ذو المرجعية الاشتراكية الذي تجاوز 85 عاما، وطبيعة التقارير الصادرة عن مؤسسته والتي تنطوي في كثير من الأحيان عن انتقادات لتدابير عمومية، وتعرض ما توصف إعلاميا بـ"الصور القاتمة" والتقارير السوداء" عن الوضع في المغرب.

وتبعا لذلك، راجت توقعات بين مغاربة على السوشل ميديا بأن تصير تقارير مندوبية التخطيط "أقل حدة وقتامة" وترصد "جوانب إيجابية فقط" في وضع المغرب الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار شخصية بنموسى، التقنوقراطي، المختلفة عن الحليمي، واحد من "قدماء محاربي" الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

من هو بنموسى؟

تقدم الوكالة المغربية للأنباء شكيب بنموسى على أنه مهندس من مدرستي البوليتكنيك و"القناطر والطرق" بباريس، اللتين تخرج منهما عدد من "التقنوقراط" الذين تولوا مناصب في المغرب طيلة العقود الماضية.

تدرج  بموسى، الحاصل أيضا على شهادة الماستر في العلوم من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، في مناصب عمومية مختلفة بينها  مدير التخطيط والدراسات بوزارة التجهيز، ثم منصب مدير الطرق والسير الطرقي بالوزارة نفسها، قبل أن يصير  الكاتب العام للوزارة الأولى.

من الوظيفة العمومية انتقل بنموسى لفترة وجيزة، بين عامي 1998 و2002 ، للعمل في القطاع الخاص رئيسا منتدب لشركة "صوناصيد"، وهي شركة مغربية متخصصة في إنتاج الصلب والحديد، كما تولى  منصب رئيس المنطقة الحرة بطنجة، ومنصب المتصرف المدير العام لمجموعة "براسري دي ماروك"، أحد أكبر منتجي المشروبات الكحولية في المغرب.

بعد هذه التجربة، سيعود بنموسى إلى "سدة الحكم" عبر وزارة الداخلية التي عين كاتبا عاما لها قبل أن يصير وزيرا عام 2006.  وفي أوج تداعيات "الربيع العربي"، سيغادر بنموسى الداخلية، ويعين في 21 فبراير 2011 رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يوما واحد بعد انطلاق مظاهرات "20 فبراير".

بنموسى حين كان وزيرا للداخلية (2008)

عامان إثر ذلك، في سنة 2013 تحديدا، انتقل بنموسى لمنصب جديد، في مجال مختلف، الخارجية. فقد عين الرجل من طرف القصر الملكي في منصب حساس في الخارجية المغربية، وهو سفير البلد في فرنسا، في سياق تحركات لإقناع باريس بدعم طرح المغرب بشأن نزاع الصحراء الغربية.

داخل سفارة فرنسا، البلد الذي درس فيه بنموسى ويُحسب ضمن كثير من المسؤولين على أنه "فرنكوفوني" داعم لتعزيز الصلات بينها وبين المغرب، مكث بنموسى طويلا، حتى 2020 حين كلفه الملك محمد السادس تكليفه برئاسة "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، وهناك انتهت عمله بتقديم تقرير يعرض "رؤية شاملة لمستقبل التنمية في المغرب"، قبل أن يعين وزيرا للتعليم في حكومة عزيز أخنوش.

رجل واحد ومناصب عدة

يطرح تعيين بنموسى، على غرار مسؤولين آخرين، في مناصب عدة قد تختلف في ما بينها، نقاشات بين مغاربة، هل الأمر يتعلق بالثقة في "رجل كفؤ" يسمح له تكوينه ومساره بالنجاح في مهام يتولاها أم "رجل ثقة" يكون "يدا" للقصر داخل قطاعات كثير منها حساس.

هذا بالضبط ما يثيره المدون والصحافي المغربي محمد واموسي حين يتساءل "ألا يوجد في المغرب سوى هذه الوجوه التي تتكرر مرارًا و في كل الأزمنة؟ إلى متى سنظل نشهد تدوير نفس الوجوه في المناصب الرسمية؟".

 

كما ينتقد المدون عمر لبشيريت تكرر اسم بنموسى في تعيينات بمناصب عليا معتبرا أن الأمر "إعادة لتدوير نخب قديمة".

في المقابل، رحب آخرون بتعيين بنموسى، فقد أشاد المدون مصطفى بولهريز بمسار الرجل قائلا "قصة تنقل المهندس بنموسى بين المناصب تستحق أن تتحول إلى فيلم إثارة وتشويق".

 أما عمر أوبيهي فوصف بنموسى بأنه "كفاءة علمية وطنية من النخبة التقنوقراطية المغربية".

 

المصدر: أصوات مغاربية