توحيد خطبة الجمعة بالمغرب.. إصلاح للمجال الديني أم تقييد لمهمة الخطيب؟
05 يوليو 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
يشهد المغرب نقاشات ساخنة حول خطوة توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد المملكة، حيث أعدّ المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة الإفتاء الحكومية) ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطة - بعنوان "تسديد التبليغ" - تهدف إلى ضمان خطاب ديني موحد في جميع أنحاء البلاد.
وقوبل قرار توحيد خطبة الجمعة بانقسام حاد في الآراء، فبينما تعتبره جهات رسمية خطوة حاسمة لضمان خطاب ديني موحد ذي جودة عالية يُعالج القضايا المُهمة للمجتمع، يرى آخرون أن دوافع سياسية تُحرك هذه الخطة، مُحذّرين من نفور رواد المساجد بسبب تقييد حرية الخطيب وتحويله إلى مُجرد قارئ للنصوص المُعدة مسبقا من قبل السلطة.
إصلاح منظومة الوعظ
وفي هذا السياق، يقول رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات- تمارة، لحسن سكنفل، إن توحيد خطب الجمعة في جميع مساجد المغرب يأتي في إطار خطة "تسديد التبليغ"، وهي عبارة تعني "تبليغ دين الله للناس بطريقة تربط الممارسات الإيمانية بالسلوك وتُسهم في تحسين حياتهم وتجعلها حياة طيبة".
ويُوضح سكنفل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن هذه الخطة هي برنامج تشاركي يضم كبار العلماء الذين يقدمون خطب الجمعة ومواعظ دينية، وذلك بهدف "جعل التبليغ مُؤثرا في سلوك الناس وحياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وذلك لمواجهة حالة الانفصام الحالية بين الدين والتدين".
ويُشدد سكنفل - وهو أيضا خطيب جمعة - على أن "الإسلام دين كامل يرتكز على التوازن والاعتدال والسماحة، ويهتم بجميع أفراد المجتمع، من الرجال والنساء والأطفال، ويُولي اهتماما كبيرا لإصلاح الاختلالات الاجتماعية والسلوكية".
ولاحظ المتحدث أن "واقعنا الحالي يفيد بأننا نرتاد المساجد ونصوم شهر رمضان، لكن لا نرى أثرا لتلك الصلاة أو الصوم في سلوكاتنا، إذ نغتاب وننمم ونغش في البيع والشراء، والمجتمع يعاني من سلبيات أخرى مثل ظاهرة المخدرات والإجرام وغيرها".
ويشير سكنفل إلى أهمية "تبني هذا التوجه الجديد لإصلاح منظومة الوعظ والخطاب، والاهتمام بتغيير السلوكيات، والانتقال من التدين القاصر إلى التدين الفعال، الذي يُشكّل مفتاحا لحياة طيبة مُستندة إلى الإيمان والعمل الصالح".
وينفي لحسن سكنفل أي دوافع سياسية وراء خطة توحيد الخطب، مؤكداً أن "مواضيع الخطب الموحدة تخدم مصلحة الناس وتُلامس احتياجاتهم وتُجسّد جوهر الدين الإسلامي، وتسعى إلى تجديد خطاب التبليغ ليُصبح أكثر تأثيرا في السلوك".
بواعث سياسية
من ناحية أخرى، يُرجّح الأستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، رشيد لزرق، أن دوافع السلطة وراء خطة توحيد خطب الجمعة تكمن في الخوف من انتشار مذاهب فقهية إسلامية أخرى - غير المذهب المالكي - داخل المملكة.
ويؤكد لزرق، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، على أن المذهب المالكي هو المذهب السائد في المغرب، معبراً عن وجود مخاوف من تنامي نفوذ بعض المدارس الفقهية المتشددة، قائلا إن "خطة الحكومة لتعزيز خطاب الوسطية والاعتدال، على الرغم من إيجابياتها، تنطوي على بعض السلبيات".
وفي حين يتفق رشيد لزرق مع ضرورة معالجة أي خلل أو نقص في خطبة الجمعة ومهام الخطيب، إلا أنه يعارض فكرة توحيد الخطبة على مستوى كل منابر المملكة، لافتا إلى أن "الخطبة الموحدة ستُلغي التنوع في الخطاب الديني، حيث تختلف المشكلات والتحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية من منطقة إلى أخرى. وبالتالي، فإن فرض خطبة واحدة على جميع مساجد المملكة سيؤدي إلى تجاهل خصوصية كل منطقة واحتياجاتها".
ويردف لزرق أن "الحل يكمن في توحيد الخطبة على مستوى الرؤية العامة، مع إتاحة المجال للخطيب ليُضفي لمسته الشخصية ويُكيّف الخطبة مع احتياجات جمهوره، مما يضمن تفاعلا فعالا بين الواعظ والمصلين".
ويختم رشيد لزرق بالتأكيد على أن "قرار توحيد خطبة الجمعة سياسي"، و"نابع من مخاوف رسمية من التطاحنات المذهبية في البلاد"، إلا أنّه يؤكد على أن "الحل الأمثل يكمن في تحديد مضمون عام للخطبة من قبل الوزارة المسؤولة عن الشؤون الدينية، مع منح الخطباء حرية التقدير في صياغة خطبهم بما يتناسب مع سياقاتهم وظروفهم".
شهدت موريتانيا في الأيام الأخيرة ارتفاعا حادا في عدد حالات الإصابة بالملاريا، إذ زادت بنسبة 400 في المئة، ما أثار قلق السلطات الصحية وطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول الأسباب المحتملة لهذا الوضع.
وقالت وزارة الصحة إنها سجلت ارتفاعا في الحالات المصابة بالملاريا في عدد من ولايات الشرق الموريتاني منذ أواخر سبتمبر الماضي، موضحة أن نسبة الارتفاع بلغت 400 في المئة.
جاء ذلك في كلمة للمدير العام للصحة العمومية بالوزارة محمد محمود ولد أعل محمود، نشرتها صفحة الوزارة بفيسبوك الإثنين.
المدير العام للصحة العمومية السيد محمد محمود ولد اعل محمود متحدثا عن جديد الوضعية الوبائية في البلد، مطمئنا بشأن الوضعية العامة الذي لم تعرف تسجيل أي حالة من الحميات النزيفية، مع تسجيل ارتفاع في حالات حمى الملاريا خلال شهر سبتمبر المنصرم. كما استعرض المدير العام جوانب من إجراءات وتدخلات القطاع إزاء هذا الارتفاع الملحوظ لحمى الملاريا، موجها بهذا الخصوص إلى أخذ الاحتياطات اللازمة بشأن الوقاية من هذا المرض. Le directeur général de la Santé publique, M. Mohamed Mahmoud Ould Ely Mahmoud, s'exprimant sur l'évolution récente de la situation épidémiologique dans le pays, a tenu à rassurer quant à la situation générale, affirmant qu'aucun cas de fièvre hémorragique n'a été enregistré. Il a toutefois signalé une augmentation des cas de paludisme au cours du mois de septembre dernier. Le directeur a également exposé certains aspects des mesures et interventions prises par le secteur face à cette recrudescence notable du paludisme, en exhortant, à cet égard, à la prise des précautions nécessaires pour prévenir cette maladie.
وعزا المسؤول الحكومي سبب هذا الارتفاع إلى التساقطات المطرية التي شهدتها بلاده في الأسابيع الأخيرة، والتي أدت إلى تكاثر البعوض في بعض المناطق.
وأضاف أن معظم الحالات سجلت في ولايات الحوضين ولعصابة والبراكنة وسط وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب حالات أخرى سجلت بنواكشوط ونواذيبو لعائدين من تلك المناطق.
والملاريا مرض تسبّبه طفيليات تنتقل إلى البشر عبر لدغات البعوض الحامل للعدوى، وتشمل أعراضه ارتفاعا في درجات الحرارة والصداع وآلام في العضلات.
وينتشر هذا المرض في القارة الإفريقية بشكل كبير، إذ سجلت لوحدها 94 في المئة من حالات الإصابة به (233 مليون حالة) و95 في المئة من الوفيات الناجمة عنها (580 ألف وفاة) عام 2022، وفق معطيات نشرتها منظمة الصحة العالمية.
وتتسبب الأمطار الموسمية بين يونيو وأكتوبر من كل عام، في سيول وفيضانات تؤدي إلى انتشار البعوض، سيما في ظل افتقار مدن البلاد لنظام للصرف الصحي.
وأعلنت وزارة الصحة، في منشور الثلاثاء، إرسال أربع فرق للتدخل والتقصي في خمس ولايات متضررة، إلى جانب كميات من الأدوية المجانية المضادة للمرض.
في إطار الجهود المقام بها من طرف القطاع بعد الارتفاع المسجل في حالات حمى الملاريا مع أواخر شهر سبتمبر المنصرم؛ وجهت...
وأضافت أن الفرق تتألف كل واحدة منها من مختص في علم الأوبئة، وآخر في الأمراض المعدية، ووكيل من برنامج مكافحة الملاريا، وذلك "لتعزيز قدرات المنشآت بالمناطق المستهدفة والرفع من مستوى التكفل بالمرضى".
وطالب موريتانيون عبر السوشل ميديا السلطات الحكومية بـ"تدخل عاجل" لاحتواء المرض وتحدث بعضهم عن نقص في أدوية الوقاية وعلاج الملاريا في عدد من المناطق، بما فيها العاصمة نواكشوط.
وقال المدون محمد كماش إن الملاريا "تفتك بالمواطنين" في وقت انقطعت فيه أدوية علاجها.
هذا الدواء ضروري لعلاج حمى الملاريا والمحافظة على حياة المريض .. هذا المساء جبنا انواكشوط طولا وعرضا ولم نجده فما بالك...
وكان من الممكن التنبؤ بهذا الوضع، وفق المدون محمد جبريل، "قبل حصول الكارثة"، مضيفا أن "الإهمال هو السبب الرئيسي وراء عدد الضحايا المرتفع وحالة الاكتظاظ في المراكز الصحية وتلف أو ضياع ممتلكات المواطنين".
انتشار الملاريا وارتفاع منسوب مياه النهر وأمور أخرى من الممكن التنبؤ بها بعد موسم الأمطار الجيد، كان يجب أن يتم التحضير...
وتفاعلا مع هذه المخاوف، أوضحت وزارة الصحة، في بيان الأربعاء، أن الحالات المسجلة، ورغم ارتفاعها، تبقى أقل من تلك المسجلة العام الماضي.
عبد الله اعل سالم، المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا متحدثا عن التزايد المسجل في حالات الإصابة بهذا المرض، موضحا أنها لم تصل بعد إلى عدد الإصابات المنتظرة سنويا، كما أنها أقل من الإصابات المسجلة في نفس التوقيت من العام الماضي. السيد المنسق تحدث كذلك عن استراتجيات عمل البرنامج الهادفة إلى مكافحة الملاريا، كما وجه مجموعة من الارشادات للسكان في المناطق التي سجلت بها حالات من الملاريا خلال الأيام والأسابيع الأخيرة. Abdellahi Ely Salem, coordinateur national du programme de lutte contre le paludisme, s'exprimant au sujet de l'augmentation des cas de contamination enregistrés, précisant qu'elle n'a pas encore atteint le nombre d'infections attendu annuellement, et qu'elle reste inférieure aux cas recensés à la même période l'année dernière. Le coordinateur a également évoqué les stratégies de travail du programme visant à combattre le paludisme, tout en adressant une série de recommandations aux populations des zones où des cas de paludisme ont été signalés tout récemment.
جاء ذلك في توضيحات قدمها المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا، عبد الله اعل سالم، قدر فيها عدد الإصابات بالملاريا التي تسجلها بلاده سنويا بين 35 و70 ألف حالة.
وتابع "هذا العام لم تصل الأرقام لما وصلت إليه العام الماضي"، دون توضيحات حول عدد الحالات المسجلة العام السابق.
وإلى جانب مياه الأمطار، تُطرح تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع سيما أن هذا البلد المغاربي حقق تقدما في الحد من انتشار الملاريا، وفق تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 2023.
وأضافت المنظمة في تقريرها السنوي أن موريتانيا جاءت ضمن ثمان دول إفريقية تسير على المسار الصحيح لمكافحة الملاريا فيما حققت 15 دولة أخرى انخفاضًا غير كاف في عدد حالات الملاريا.
7 حالات وفاة يوميا
تعليقا على الموضوع، قال الشيخ محمد بيبه، وهو طبيب عام بقسم الحالات المستعجلة بمركز الاستطباب بكيفة في ولاية العصابة شرق البلاد، وهي إحدى أكثر المناطق تسجيلا لحالات ملاريا، إنه لاحظ تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة منذ نهاية سبتمبر الماضي، لافتا إلى أن المستشفى بات "يشتغل فوق طاقته".
وأوضح بيبه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن عدد الاستشارات يوميا حول المرض يفوق 100 حالة، مبرزا أنه غالبا ما يتم اكتشاف 70 حالة إصابة بالمرض.
وأضاف "يأتي بعض المرضى في غيبوبة ونسجل ما بين 5 و7 حالات وفاة يوميا، وغالبا ما تسجل هذه الحالات في صفوف أناس يعانون من أمراض مزمنة كالفشل الكلوي وأمراض الضغط".
وتعليقا على الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، رجح الطبيب أنها يكون ذلك راجعا لعدم اتباع مرضى لإجراءات السلامة، خاصة في المناطق التي شهدت تساقطات مطرية في الآونة الأخيرة.
وأشار إلى أن معظم الحالات المكتشفة ناتجة عن غياب الوعي بالمرض وعن تأخر تشخيصه، مما يؤدي إلى "مضاعفات وخيمة" على صحة المرضى.
ويقترح بيبيه الرفع من وصلات التوعية بخطورة المرض وتسهيل حصول المصابين على العلاج، خاصة في ظل غياب الأدوية، وفق تعبيره.
الأسباب متعددة
من جانبه، عزا رئيس هيئة الساحل للدفاع عن حقوق الإنسان ودعم التعليم والسلم الاجتماعي، إبراهيم بلال رمظان، سبب تفاقم مشكل الملاريا إلى انتشار البعوض في المناطق التي شهدت السيول في الأسابيع الأخيرة.
واعتبر رمظان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ضعف" شبكة الصرف الصحي في بلاده ساهمت بدورها في انتشار الملاريا في عدد من المناطق.
وأضاف "المياه الآسنة والمتعفنة تسهل انتشار البعوض، زد على ذلك أن غياب الصرف الصحي وضعف التغطية الصحية للمواطنين".
ووصف الناشط الحقوقي الارتفاع المسجل في حالات الإصابة بالملاريا بـ"المذهل"، متحسرا على ذلك سيما أن موريتانيا سجلت تحسنا في محاربته، وفق تأكيده.
وختم حديثه بالقول إن "الملاريا من أخطر الأمراض وتزداد الأمور سوءا مع هذا الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، لذلك لا بد من احتواء المرض ووقف انتشاره".