Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة لأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
صورة لأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

تحل اليوم الخامس يوليو الذكرى 62 لاستقلال الجزائر (5 يوليو 1962)، بعد احتلال فرنسي دام قرنا و32 سنة، لم تهدأ فيها المقاومة بأنواعها المسلحة والسياسية والثقافية والرياضية والدينية.

وبخصوص المقاومة الدينية، فلقد لعبت المؤسسات الروحية من مساجد وزوايا وكتاتيب القرآن، دورا كبيرا طيلة فترة الاحتلال الفرنسي وخلال ثورة التحرير (1 نوفمبر 1954)، في توعية الجزائريين بضرورة مواجهة الاحتلال حتى الحصول على الاستقلال.

الصوفية.. أصل الثورات الشعبية

وخلال محاضرة ألقاها عميد جامع الجزائر محمد المأمون القاسمي، هذا الأسبوع، بعنوان "دور المؤسسات الروحية في تحرير الوطن"، أبرز ما سمّاه "الدّور الريادي للمؤسسات الدينية على رأسها الزوايا والمدارس والكتاتيب القرآنية، خلال الثورة الجزائرية".

ومما قاله القاسمي "المقاومة الروحية في الجزائر هي بمثابة قوة رائدة من أجل الدفاع عن الوطن والإسلام، فكانت معاقلها منارات علمية وجهادية واجتماعية للإسلام والوطنية، وهو ما أهّلها لأن تكون روح المقاومة الشعبية وقيادتها في الجزائر، ثم استمرّت في أداء وظائفها الروحية والوطنية إلى اندلاع ثورة التّحرير، الّتي شاركت فيها بطلبتها وأتباعها، كما كان بعضها ملجأ للمجاهدين، ومراكز للدعم والتّموين والتسليح".

وفي نفس الموضوع يقول مصطفى راجعي، الباحث في الحركات الصوفية وأستاذ علم الاجتماع بجامعة مستغانم غربي الجزائر، إن "المقاومة الشعبية قبل ثورة التحرير كان منبعها وأصلها الزوايا الصوفية". 

ثمن باهظ..

ويذكر راجعي في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن المقاومة الشعبية الأولى، التي قادها الأمير عبد القادر (1808-1883) كانت صوفية خالصة "الأمير كان صوفيا من الطريقة القادرية، وتعود أصولها إلى عبد القادر الجيلاني دفين بغداد في القرن 11 ميلادي".

ويشير الأكاديمي الجزائري إلى أن استراتيجية الطرق الصوفية "تنوعت بين التكوين والحفاظ على الهوية والعمل المسلح قبل الثورة، ثم إنشاء جمعيات مدنية وصحفا والنضال مع الحركة الوطنية سلميا، وبعدها الدعم السري والبشري لثورة التحرير عند اندلاعها".

وقد دفع هؤلاء ثمنا باهظا جراء مواجهتهم للاحتلال، وفي هذا الصدد يقول راجعي "تعرضوا إلى ضغوط عديدة من المحتل، فهم كانوا سليلي قبائل وعليه تعرّضت قبائلهم للقتل أو الاعتقال والنفي داخل وخارج الجزائر مثل النفي إلى كاليدونيا الجديدة، وهو ما حدث مع قبيلة أولاد سيدي الشيخ بعد ثورتهم سنة 1864م، كما نفي شيخ الطريقة التيجانية بوطيبة إلى خارج الجزائر بعد ثورة على فرنسا".

جمعية العلماء.. محاربة الجهل

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت بدورها حركة دينية إصلاحية تعمل على توعية الشعب وتعليمه، وقد أسسها الشيخان عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي سنة 1931م.

كانت مواجهة جمعية العلماء للاحتلال الفرنسي على مستوى التعليم متحدّية بذلك سياسة التجهيل، التي فُرضت على الجزائريين، إذ لم يكن مسموحا لهم بمواصلة التعليم بعد مرحلة التعليم الابتدائي.

وفي هذا الشأن يقول الباحث الجزائري عبد الكريم بوصفصاف في كتابه "جمعية العلماء المسلمين وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى"، بأنه "من الوجهة السياسية قاومت الاستعمار الأوروبي دفاعا عن القطر الجزائري".

تعرضت جمعية العلماء، التي كانت تنشط في المساجد وأقامت كتاتيب ومدارس قرآنية وأنشأت صحفا، على غرار الزوايا، لقمع كبير من السلطات الاستعمارية، فتعرض شيوخها للاعتقال وحتى القتل ومنهم، الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشيخ العربي التبسّي، الذي قُتل بعد اعتقاله وتعذيبه ولا يعرف قبره إلى اليوم.

ساندت جمعية العلماء ثورة التحرير بعد اندلاعها، والتحق كثير من شبابها بالجبال، فكانوا زادا للثورة وقدّموا تضحيات مثل غيرهم من أبناء الحركة الوطنية وأبناء الزوايا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد

بعد انتخابه في السادس من أكتوبر الجاري رئيسا لولاية جديدة، تلقى الرئيس التونسي قيس سعيد التهاني من زعماء دول عدة.

لكن الملفت للانتباه أن الرئاسة لم تعلن بعد عن تلقي الرئيس سعيد لأي برقيات تهنئة من القادة الغربيين، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو الرئيس الأميركي جو بادين أو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تعد أحد أبرز حلفاء سعيد أوروبيا.

عدم تلقي الرئيس سعيد تهنئات من زعماء أبرز الدول الغربية رغم مرور أيام على إعلانه رئيسا دفع نشطاء إلى التساؤل عما إذا ما كان رئيس بلادهم تعيش "عزلة دولية" نتيجة "عدم رضى" عواصم عالمية مؤثرة على ما عاشته تونس خلال الفترة الانتخابية.

صارت تونس مثار انتقادات دولية بسبب قرارا سعيد. والثلاثاء، عبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "قلقه" إزاء سجن وإدانة خصوم سياسيين للسلطة في تونس، داعيا إلى "إصلاحات" وإلى الإفراج عن جميع الأشخاص "المحتجزين تعسّفيا".

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اعتُقل أكثر من مئة من المرشحين المحتملين وأعضاء في حملاتهم الانتخابية وشخصيات سياسية أخرى بتهم مختلفة تتعلق بتزوير وثائق انتخابية وبالأمن القومي، حسبما ذكرت المفوض السامي.

من هنّأ الرئيس؟

أول من وجه التهنئة للرئيس سعيد فور إعلان انتخابه لولاية جديدة كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تجمعه "وطيدة" بسعيد ظهرت خلال الزيارات المتبادلة طيلة السنوات الماضية.

إثر ذلك، أعلنت الرئاسة التونسية عن تهاني أخرى، بينها تلقي الرئيس سعيد لاتصالات هاتفية من رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية بهذا البلد المغاربي، عبد الحميد الدبيبة.

ويوم التاسع من أكتوبر، تلقى سعيد اتصالات هاتفية للتهنئة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد ثم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ثم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يوم 10 أكتوبر.

التهاني التي أعلنتها الرئاسة التونسية اقتصرت على الزعماء العرب المذكورين، فيما أعلنت وسائل إعلام عربية أن أمير قطر وملوك البحرين والسعودية والرئيس السوري بشار  الأسد، فضلا عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أرسلوا أيضا برقيات تهنئة.

لماذا لم يهنئ الغرب سعيد؟

يربط الدبلوماسي التونسي المتقاعد عبد الله العبيدي "الصمت الغربي" إزاء إعادة انتخاب سعيد رئيسا لتونس بخطاب هذا الأخير وتصريحاته "غير المألوفة" إزاء الملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائلا إن "التهنئة يمكن أن تُفهم على أنها موافقة على سياساته وخطاباته".

 

كما أشار العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "سعيد كثيرا ما ربط اللوبيات التي يتحدث عنها بدول أجنبية"، في إشارة إلى الاتهامات التي يكيلها الرئيس إلى "لوبيات" تفتعل الأزمات في بلاده.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي المتقاعد، فإن "علاقات تونس والعواصم الغربية تمر بفترة "جفاء" خاصة بعد أن اختار الرئيس سعيد الاتجاه نحو دول "البريكس" الذي يناصب العداء للمعسكر الرأسمالي.

هل يعيش الرئيس التونسي عزلة؟

ويتفق محللون سياسيون على أن "صمت الغرب" إزاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة ملفت للانتباه، إلا أنهم يستبعدون أن يؤدي ذلك إلى "عزلة دبلوماسية" في الفترة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "من السابق لأوانه الحديث عن عزلة سياسية حيث يتعين انتظار موقف الأوروبيين إلى ما بعد أداء سعيد اليمين الدستورية أمام البرلمان"، مشيرا إلى أن "عدم ورود التهاني بعد ذلك التاريخ يمكن أن يقود إلى أزمة صامتة بين الطرفين".

والإثنين، تقرر إرجاء جلسة البرلمان المخصصة لأداء الرئيس التونسي قيس سعيد اليمين الدستورية لعهدة رئاسية جديدة الأسبوع القادم بعد أن كانت الجلسة مقررة يوم الثلاثاء.

 

ويوافق النائب البرلماني السابق والناشط السياسي حاتم المليكي، هذا الطرح، مؤكدا أن "تونس وأوروبا أساسا تتبنيان وجهة نظر مختلفة في عدد من القضايا لكن الأمر لا يرقى إلى حد الحديث عن عزلة دولية لهذا البلد المغاربي".

ويدعو المليكي إلى "انتظار إصدار العواصم الغربية لمواقفها من الانتخابات التونسية إلى ما بعد جلسة اليمين الدستورية"، مستبعدا في الآن ذاته "أن يؤدي الأمر إلى مواجهة أو عزلة".

 

المصدر: أصوات مغاربية