شهدت مواقع التواصل الاجتماعي المغربية موجة من الترحيب خلال الساعات الماضية، وذلك بعد إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن ترسيم 82 ألف و975 أستاذا متعاقدا، ليصل العدد الإجمالي للمُرسمين إلى 115 ألف و542.
واختتمت الوزارة في 28 يونيو الماضي، عملية ترسيم دفعة من موظفيها (أطر الأكاديميات) الذين تم توظيفهم خلال الفترة من 2017 إلى 2022، والذين لم يتمكنوا من الحصول على صفة الموظف الرسمي قبل فاتح سبتمبر 2023.
ووفقا لبيان صادر عن وزارة التربية، فإنها ضاعفت عدد موظفيها الرسميين من خلال عملية الترسيم الأخيرة، ليتجاوز العدد الإجمالي للمُرسمين خلال هذه العملية إلى 115 ألف، بعد أن تمّ ترسيم 32 ألف و 567 موظفا سابقا.
وأكد المصدر ذاته أنه تمّ البدء بتسوية الوضعية الإدارية والمالية لهؤلاء، بما في ذلك الترسيم والترقية في الرتب، وذلك ابتداء من شهر يوليو 2024، حيث تعمل الوحدات المركزية والجهوية المكلفة بتدبير الموارد البشرية على التنسيق مع مصالح الخزينة العامة للمملكة لضمان إنجاز هذه العملية بشكل سلس.
وتُعدّ عملية ترسيم أساتذة التعاقد، كما أوضحت وزارة التربية، ثمرة لجهود الحوار الاجتماعي القطاعي الذي أسفر عن حل العديد من الملفات العالقة لسنوات، مشيرة إلى أنه يأتي في إطار تحسين الوضعية المادية والمعنوية لرجال ونساء التعليم، "باعتبارهم فاعلين أساسيين في تنزيل الإصلاح التربوي".
ويُعدّ هذا القرار - وفق بعض النشطاء - إنجازا هاما طال انتظاره، مشيرين إلى أنه سيُساهم في تحسين الوضعية المادية والمعنوية للأساتذة المتعاقدين، فمع الترسيم، يصبحون موظفين يتمتعون بكافة الحقوق والتعويضات التي تمنح للموظفين في القطاع العام، بما في ذلك ضمان استقرارهم الوظيفي والمهني، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في امتحانات الكفاءة المهنية ومباريات ولوج بعض مراكز تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة.
وتبادلت صفحات رقمية تمثل الأساتذة التهاني مُرحبة بهذا القرار من خلال تغريدات وهاشتاغات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
استمرار الاحتجاج
لكن وعلى الرغم من الترحيب الواسع النطاق، إلا أن بعض الأصوات لا تزال تطالب بمزيد من الحقوق للأساتذة، فقد أعلنت "التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد" عن تنظيم وقفة احتجاجية غدا الأحد، أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، وذلك دفاعا عن زملاء لهم تم توقيفهم في وقت سابق.
وتستنكر التنسيقية ما وصفته بـ"الظلم والجرم المرتكب في حق الشغيلة التعليمية عموما وفي حق الموقوفين على وجه الخصوص"، مطالبة الجهات المسؤولة على القطاع بإلغاء قرارات التوقيف الصادرة في حق الأساتذة.
وحمّلت التنسيقية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كامل المسؤولية "بسبب ما يُعامل به الأساتذة الموقوفين من استهتار بحياتهم ومصيرهم، وأكل أموالهم، سحتا، بإصدار عقوبات تعسفية، أو التحجير عليها لمدة طويلة من الزمن"، على حد وصفها.
وتطالب هيئات ممثلة للأساتذة بحل ملف زملاء لهم لم يتم إدماجهم بعد بسبب توقيفهم، مشيرة إلى أنهم يعانون من ظروف صعبة بسبب تأخير صرف رواتبهم لأكثر من 6 أشهر.
ويؤكد هؤلاء ضرورة قيام الوزارة بدفع رواتبهم المتأخرة على الفور، وإيجاد حلول جذرية لمعاناتهم، محذرين من اتخاذ خطوات تصعيدية، بما في ذلك الدخول في إضراب قبل الدخول المدرسي المقبل، في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وفي وقت سابق، عزت وزارة التعليم سبب توقيف أساتذة عن العمل بشكل مؤقت إلى أنهم "ارتكبوا مجموعة من الأفعال والتصرفات اللامسؤولة التي تعد بمثابة هفوة خطيرة وإخلالا بالتزاماتهم"، موضحة أن هذه الأفعال تتمثل في "انقطاعهم المتكرر عن العمل وبصفة غير مشروعة" و"التحريض على القيام بالتوقفات المتكررة عن العمل".
المصدر: أصوات مغاربية
