Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجنرال حفتر في بنغازي عام 2018
المشير خليفة حفتر في استعراض عسكري بمدينة بنغازي عام 2018

تقلب مدينة بنغازي (شرق ليبيا) اليوم السبت صفحة سبعة أعوام من سيطرة قوات المشير خليفة حفتر، حاملة معها سجلا مختلطا من الإنجازات والتحديات، شمل تحسينات أمنية وانتهاكات حقوق الإنسان، وازدهارا في بعض الخدمات وركودا اقتصاديا، واستقرارا نسبيا واستمرارا للانقسام السياسي.

ففي السادس من يوليو 2017، توجّ المشير خليفة حفتر - الذي يعتبر نفسها قائدا للجيش الليبي - حملة عسكرية استمرت ثلاثة أعوام، بإعلانه سيطرة قواته على مدينة بنغازي بشكل كامل، وذلك في خطاب مُوجَّه إلى الشعب الليبي.

ووفقا مؤيدي الرجل، فإن السنوات السبع الماضية شهدت استقرارا أمنياً نسبيا في المدينة، بعد أن عانت لسنوات من الفوضى والعنف والتطرف، إذ تمكنت قوات المشير من القضاء على العديد من الجماعات المسلحة، وفرضت سيطرتها على مختلف أحياء المدينة.

ولم تقتصر سيطرة جيش حفتر على الجانب العسكري فقط - وفق معارضيه - بل فرض قبضة حديدية على مختلف أوجه الحياة، ما أدى إلى "انتهاكات جسيمة" لحقوق الإنسان، و"قمع" حرية التعبير، وشهدت المدينة موجة من الاختطافات والاعتقالات التعسفية التي طالت حتى أعضاء في البرلمان.

إنجازات عسكرية وتنموية

ويُثني المحلل السياسي الليبي سالم أبوخزام على "الإنجازات" التي حققها المشير حفتر، ويُشير بوجه خاص إلى "تركيزه على بناء القوات المسلحة، حيث زاد عدد أفرادها إلى 80 ألف عسكري"، كما يُشيد بـ"قدرة حفتر على إدارة عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة وتأهيلها، ما أدى إلى استعادتها لهيبتها وقوتها". 

ويُشدد أبوخزام على أن "إنجازات حفتر تكمن في سيطرة قواته على كامل المنطقة الشرقية والجنوبية بعد القضاء على الإرهاب، وتحويلها إلى جيش محترف. بالمقابل، تعاني المنطقة الغربية من الفوضى بسبب انتشار الميليشيات ذات التوجهات المتباينة"، على حد وصفه.

ويؤكد أبوخزام أن "سيطرة حفتر على الشرق والجنوب وقدرته على الحصول على السلاح الروسي أدت إلى تفاقم الفجوة في القدرات العسكرية بين المنطقتين، ما يمنحه ميزة عسكرية كبيرة في أي صراع محتمل"، مشيرا إلى أن "المنطقة الغربية تعاني من انعدام القيادة والتنظيم، حيث تتكون قواتها من ميليشيات متفرقة فاقدة للقيادة المركزية أو وزير دفاع".

ويدافع المحلل السياسي الليبي عن قرار حفتر استقدام القوات الأجنبية إلى ليبيا، مشيرا إلى أن الغرب الليبي استعان بتركيا أيضا، بينما لجأ المشير إلى روسيا "لطلب المساعدة العسكرية بعد أن زادت الدول الغربية من دعمها للميليشيات في المنطقة الغربية". 

ويُبرر أبوخزام خطوة حفتر بأنها "كانت ضرورية للحفاظ على التوازن العسكري والتفوق التكتيكي، أو بضيغة أخرى من أجل فرض الذهاب إلى الحوار الناعم والمفاوضات عوض الاصطدام العسكري".

ويُبرز أبوخزام ما يعتبره "التباين الصارخ" بين الأوضاع في المنطقتين الشرقية والغربية من ليبيا، "فبينما تُعاني المنطقة الغربية من الفوضى وانتشار الفساد واللصوصية والترامي على حقوق الإنسان، شهدت المنطقة الشرقية تحسينات ملحوظة في الخدمات الأساسية والبنية التحتية، مثل الكهرباء والمياه ومشاريع تنموية كثيرة".

تركة "القمع" و"البطش"

وبينما يقرّ المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم بجهود حفتر في مجال مكافحة الجماعات المتطرفة، إلا أنه ينتقد بشدة "ممارساته القمعية والبطش الشديد ضد معارضيه، والتي لم تُشهد المنطقة الغربية مثيلاً لها منذ سقوط نظام القذافي عام 2011".

ويُشير بلقاسم إلى تدهور سجل حفتر الحقوقي منذ عام 2017، حيث تراكمت العديد من الانتهاكات خلال السنوات الماضية، مشددا على أن "الاستقرار الذي حققه حفتر في المنطقة الشرقية جاء على حساب حقوق الإنسان، بما في ذلك إسكات المعارضين السياسيين بلا هوادة".

ويتأسف أيضا من أن "حفتر، بعد إزاحته تنظيم داعش الإرهابي عن المناطق الشرقية، لم يُسلمها إلى السلطات الشرعية، بل استبدلها بمرتزقة شركة فاغنر الروسية، الذين لا يقلون خطورة عن داعش. وبذلك، يُهدد حفتر سيادة الدولة الليبية، ويُقوّض من ملفها الوطني".

وينفي المتحدث صحة "الإنجازات" التي يُروّج لها أنصار حفتر، ويُشير إلى أن الأخير ومؤيديه "ضربوا الاقتصاد الليبي بموجة تضخم هائلة من خلال تزوير العملة الليبية من فئة 50 دينار (طُبعت في روسيا) وتهريب النفط والموارد الخام (مثل الحديد) بعيدا عن سيطرة الدولة. ونتيجة لذلك، بات الاقتصاد على شفا الانهيار". 

ويُشدّد بلقاسم على أن "طموحات حفتر الشخصية ساهمت خلال السنوات السبع الماضية بشكل كبير في تعميق الانقسام السياسي في البلاد، فحربه على طرابلس جريمة سياسية لا تُغفر، حيث تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والاقتصاد تكبد ديوناً وصلت إلى 200 مليار دينار". 

ويختم قائلا إن "ملف حقوق الإنسان في معاقل حفتر بشرق البلاد شهد تدهورا كبيرا، حيث التنكيل بالمعارضين يجعل مهمة الرجل في إقناع الليبيين بجدوى بقائه في السلطة مستقبلا مسألة مستبعدة، فالليبيون لا يعتقدون أنهم يريدون النموذج السوري لبشار الأسد في بلادهم".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد

بعد انتخابه في السادس من أكتوبر الجاري رئيسا لولاية جديدة، تلقى الرئيس التونسي قيس سعيد التهاني من زعماء دول عدة.

لكن الملفت للانتباه أن الرئاسة لم تعلن بعد عن تلقي الرئيس سعيد لأي برقيات تهنئة من القادة الغربيين، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو الرئيس الأميركي جو بادين أو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تعد أحد أبرز حلفاء سعيد أوروبيا.

عدم تلقي الرئيس سعيد تهنئات من زعماء أبرز الدول الغربية رغم مرور أيام على إعلانه رئيسا دفع نشطاء إلى التساؤل عما إذا ما كان رئيس بلادهم تعيش "عزلة دولية" نتيجة "عدم رضى" عواصم عالمية مؤثرة على ما عاشته تونس خلال الفترة الانتخابية.

صارت تونس مثار انتقادات دولية بسبب قرارا سعيد. والثلاثاء، عبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "قلقه" إزاء سجن وإدانة خصوم سياسيين للسلطة في تونس، داعيا إلى "إصلاحات" وإلى الإفراج عن جميع الأشخاص "المحتجزين تعسّفيا".

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اعتُقل أكثر من مئة من المرشحين المحتملين وأعضاء في حملاتهم الانتخابية وشخصيات سياسية أخرى بتهم مختلفة تتعلق بتزوير وثائق انتخابية وبالأمن القومي، حسبما ذكرت المفوض السامي.

من هنّأ الرئيس؟

أول من وجه التهنئة للرئيس سعيد فور إعلان انتخابه لولاية جديدة كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تجمعه "وطيدة" بسعيد ظهرت خلال الزيارات المتبادلة طيلة السنوات الماضية.

إثر ذلك، أعلنت الرئاسة التونسية عن تهاني أخرى، بينها تلقي الرئيس سعيد لاتصالات هاتفية من رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية بهذا البلد المغاربي، عبد الحميد الدبيبة.

ويوم التاسع من أكتوبر، تلقى سعيد اتصالات هاتفية للتهنئة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد ثم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ثم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يوم 10 أكتوبر.

التهاني التي أعلنتها الرئاسة التونسية اقتصرت على الزعماء العرب المذكورين، فيما أعلنت وسائل إعلام عربية أن أمير قطر وملوك البحرين والسعودية والرئيس السوري بشار  الأسد، فضلا عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أرسلوا أيضا برقيات تهنئة.

لماذا لم يهنئ الغرب سعيد؟

يربط الدبلوماسي التونسي المتقاعد عبد الله العبيدي "الصمت الغربي" إزاء إعادة انتخاب سعيد رئيسا لتونس بخطاب هذا الأخير وتصريحاته "غير المألوفة" إزاء الملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائلا إن "التهنئة يمكن أن تُفهم على أنها موافقة على سياساته وخطاباته".

 

كما أشار العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "سعيد كثيرا ما ربط اللوبيات التي يتحدث عنها بدول أجنبية"، في إشارة إلى الاتهامات التي يكيلها الرئيس إلى "لوبيات" تفتعل الأزمات في بلاده.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي المتقاعد، فإن "علاقات تونس والعواصم الغربية تمر بفترة "جفاء" خاصة بعد أن اختار الرئيس سعيد الاتجاه نحو دول "البريكس" الذي يناصب العداء للمعسكر الرأسمالي.

هل يعيش الرئيس التونسي عزلة؟

ويتفق محللون سياسيون على أن "صمت الغرب" إزاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة ملفت للانتباه، إلا أنهم يستبعدون أن يؤدي ذلك إلى "عزلة دبلوماسية" في الفترة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "من السابق لأوانه الحديث عن عزلة سياسية حيث يتعين انتظار موقف الأوروبيين إلى ما بعد أداء سعيد اليمين الدستورية أمام البرلمان"، مشيرا إلى أن "عدم ورود التهاني بعد ذلك التاريخ يمكن أن يقود إلى أزمة صامتة بين الطرفين".

والإثنين، تقرر إرجاء جلسة البرلمان المخصصة لأداء الرئيس التونسي قيس سعيد اليمين الدستورية لعهدة رئاسية جديدة الأسبوع القادم بعد أن كانت الجلسة مقررة يوم الثلاثاء.

 

ويوافق النائب البرلماني السابق والناشط السياسي حاتم المليكي، هذا الطرح، مؤكدا أن "تونس وأوروبا أساسا تتبنيان وجهة نظر مختلفة في عدد من القضايا لكن الأمر لا يرقى إلى حد الحديث عن عزلة دولية لهذا البلد المغاربي".

ويدعو المليكي إلى "انتظار إصدار العواصم الغربية لمواقفها من الانتخابات التونسية إلى ما بعد جلسة اليمين الدستورية"، مستبعدا في الآن ذاته "أن يؤدي الأمر إلى مواجهة أو عزلة".

 

المصدر: أصوات مغاربية