Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صدام حفتر في لقاء بالقائد المؤقت لبوركينا فاسو ابراهيم تراوري في مقرّ الرئاسة بالعاصمة واغادوغو (المصدر: شعبة الاعلام -الجيش الليبي".)
صدام حفتر في لقاء بالقائد المؤقت لبوركينا فاسو ابراهيم تراوري في مقرّ الرئاسة بالعاصمة واغادوغو (المصدر: شعبة الاعلام -الجيش الليبي".)

في خطوة تثير الكثير من التكهنات، يقوم صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية التابعة لمعسكر شرق ليبيا، بزيارة رسمية إلى بوركينا فاسو في وقت حساس تمر به المنطقة، وتشير إلى تحولات جيوسياسية قد تكون لها تداعيات كبيرة، وفق مراقبين.

ويرى محللون أن زيارة نجل المشير خليفة حفتر قد تكون جزءا من جهود روسيا لتعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، عبر دعم ما يسمى بـ "الفيلق الأفريقي"، الذي يسعى إلى تقديم دعم عسكري وأمني للأنظمة الحاكمة في الدول الأفريقية التي تشهد اضطرابات، مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

وتأتي زيارة حفتر الابن - بصفته مبعوثا من والده الذي يعتبره البرلمان "قائدا للقيادة العامة للجيش الليبي" -  بعد إعلان بوركينا فاسو ومالي والنيجر عن تشكيل "كونفدرالية" جديدة، تتجاوز تكتل غرب أفريقيا التقليدي، الذي كان يحظى بدعم الدول الغربية، خصوصا المستعمر السابق فرنسا. 

"تحالف روسي جديد"

وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمحلل الليبي، محمود الرميلي، أن "زيارة حفتر الابن إلى بوركينا فاسو قد تُشكل علامة واضحة على بداية تبلور فكرة تحالف روسي مع الأنظمة العسكرية في غرب أفريقيا"، مشيرا إلى أن "موسكو تسعى حثيثا لتعزيز نفوذها في القارة الأفريقية من خلال تقديم الدعم العسكري للدول الأفريقية، ومن المرجح أن تكون هذه الزيارة جزءا من استراتيجيتها لتحقيق هذا الهدف".

ويضيف الرميلي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "موسكو ترى في أفريقيا ساحة جديدة لتعزيز نفوذها، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها علاقاتها مع الدول الغربية من سوريا إلى أوكرانيا إلى غرب أفريقيا"، متأسفا من أن ليبيا "أضحت في مرمى الصراع الغربي الروسي". 

ويحذر المتحدث من أن "عائلة حفتر تجرّ شرق ليبيا إلى مستنقع التحالف مع الروس من أجل تشكيل دكتاتورية مطلقة في البلاد"، لافتا إلى أن حفتر الأب "لا يُخفي مدى امتنانه للكرملين بسبب دعمه لغزوه الفاشل للعاصمة طرابلس عبر تأجير عصابات الفاغنر له وتزويده بالعتاد العسكري". 

ويردف المحلل السياسي أنه "على الرغم من عيوب الأنظمة الموالية لفرنسا في غرب أفريقيا، إلا أن موسكو تُمثل خطرا أكبر بكثير، فخضوع شعوب المنطقة للنفوذ الروسي يُشكل تهديدا جسيما لاستقرار المنطقة ومصالح شعوبها". 

ويُشدد الرميلي على "ضرورة النظر إلى زيارة نجل حفتر إلى بوركينا فاسو في ظلّ توقيتها بعد إعلان تحالف عسكري جديد موالٍ لروسيا في الساحل"، قبل أن يضيف أن "حفتر لا يملك أي صفة شرعية رسمية بالدولة الليبية، ولا يُمثل الشعب الليبي، ما يثير تساؤلات حول شرعية استقباله من قبل النظام العسكري في بوركينا فاسو"، مُبديا خشيته من أن تكون هذه الزيارة "محاولة لجذب ليبيا إلى صراع إقليمي ودولي لا تُحمد عقباه".

"ضبط الأمن بالحدود"

في المقابل، يرى الباحث السياسي الليبي، أحمد المهداوي، أن "زيارة رئيس أركان القوات البرية اللواء صدام حفتر إلى بوركينا فاسو لا يمكن تصنيفها كجزء من تشكيل الفيلق الأفريقي المدعوم من روسيا، إذ تأتي هذه الزيارة في إطارين: الأول كمبعوث شخصي من المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، والثاني في سياق المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة".

ويضيف المهداوي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "القوات المسلحة العربية الليبية تسعى إلى ضبط الأمن على الحدود الجنوبية، ومن الضروري إقامة علاقات تعاون مع هذه الدول، خاصة مع وجود مكونات ثقافية مشتركة مثل الطوارق والتبو الذين يقطنون على الحدود المجاورة لبعض أعضاء الكونفدرالية الجديدة لغرب أفريقيا. لذلك، تهدف الزيارة إلى تعزيز التعاون بين ليبيا وهذه الدول في مجالات أمنية متعددة مثل ضبط الحدود، مكافحة التهريب، والهجرة غير الشرعية".

ويؤكد المهداوي أن "رئاسة الأركان البرية تسعى لضبط الحدود الجنوبية الليبية، التي تمتد لآلاف الكيلومترات، وهو تحدٍ لا يمكن للقوات المسلحة مواجهته دون تعاون مع الدول المجاورة"، كما يشدد على أن "تشكيل الكونفدرالية الجديدة في غرب أفريقيا يجب أن يؤخذ بجدية، خصوصاً وأن هناك مكونات ثقافية تعيش في الجنوب الليبي وتوجد أيضاً في تلك الدول المجاورة".

ويتابع: "من مصلحة ليبيا ضمان حقوق هذه المكونات ووضع استراتيجية مشتركة مع تلك الدول لضبط الحدود. لذا، لا أعتقد أن هذه الزيارة تأتي في إطار تشكيل فيلق أفريقي كما روجت له بعض وسائل الإعلام".

وختم قائلا "الجيش الليبي يتمتع باستقلالية ولا علاقة له بالفيلق الروسي. نعم، هناك تعاون بين القوات المسلحة الليبية وروسيا، ولكن هناك أيضاً تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الأخرى، خاصة الدول المجاورة، من خلال التعاون المشترك".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People walk in the Capital neighbourhood of Nouakchott on June 19, 2024. - Mauritania's presidential elections is scheduled for…
جانب من العاصمة الموريتانية نواكشوط

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الموريتاني تباطؤا على المدى المتوسط، وذلك بسبب مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الساحل.

جاء ذلك في بيان أصدرته المؤسسة الدولية، الجمعة، عقب اختتام مهمة مشاورات مع الحكومة الموريتانية استمرت من 3 إلى الـ16 من الشهر الجاري.

ورجحت المؤسسة الدولية أن يشهد النمو الاقتصادي لموريتانيا "تباطؤا طفيفا" فيما تبقى من العام الجاري وأن يستقر عند 4.6 في المائة مقارنة بـ6.5 في المائة عام 2023.

وعزا المصدر ذاته السبب إلى التراجع المسجل في القطاع الاستخراجي وللتأخر في بدء استغلال مشروع حقل الغاز أحميم الكبير ولاستمرار التوتر في منطقة الساحل.

في المقابل، أشادت بعثة المؤسسة الدولية بالإصلاحات التي نفذتها الحكومة الموريتانية في القطاع المالي وبالجهود التي تبذلها لاستقطاب الاستثمارات.

وقالت إن برنامج الإصلاحات الهيكلية التي تنفذه الحكومة أحرز "تقدما إيجابيا" مضيفة "سجلت البعثة تقدما في الانتهاء من مشاريع القوانين المتعلقة بالشركات العامة، والتصريح بالممتلكات وتضارب المصالح، وتشجع السلطات على إتمام هذه الإصلاحات تماشيا مع خطة العمل الحكومية للحوكمة".

وفي اختام مشاوراته مع السلطات الموريتانية، أعلن الصندوق توصله لاتفاق لاستكمال المراجعة الثالثة في إطار "آلية تسهيل الصندوق الممدد" و"التسهيل الائتماني الممدد"، والمراجعة الثانية بموجب الاتفاق في إطار آلية "تسهيل للصلابة والاستدامة".

وأوضح في بيان أن استكمال المراجعة سيمكن موريتانيا من الحصول على دفعة مالية قدرها 8.6 مليون دولار بالإضافة إلى دفعة أخرى قدرها 39.7 مليون دولار.

وتوفر هذه الآليات الثلاثة المساعدة المالية للبلدان التي تتعرض لمشكلات خطيرة على المدى المتوسط في ميزان مدفوعاتها بسبب اختلالات هيكلية أو بطء في النمو.

ويشترط الصندوق على الدول الراغبة في الاستفادة من هذه الآليات إحراز تقدم في سياساتها للحد من الفقر ومن تداعيات تغير المناخ.

المصدر: أصوات مغاربية