قال وزير الفلاحة التونسي، عبد المنعم بلعاتي، الأربعاء، إن الحرارة تتسبب في تبخر ما يقارب 600 ألف متر مكعب من المياه يوميا، مشيرا في السياق إلى أن بلاده ستقوم بتجربة للحد من تبخر إحدى البحيرات، وبأنها شرعت في "أولى الخطوات لدخول مجال الاستمطار"، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
وأوضح بلعاتي في تفاعله مع سؤال أحد النواب خلال جلسة برلمانية أن تونس "لم تكن تتوقع انعكاس تغير المناخ عليها بهذه السرعة"، مشيرا بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية إلى أن "كمية المياه على مستوى السدود نزلت إلى مستوى 29 بالمائة" وهي نسبة "غير جيدة بالمرة" وفق تعبيره.
وفي ظل هذا الوضع، قال بلعاتي "شرعنا في البحث مع أهل الاختصاص من شباب تونس في كيفية التعامل مع التبخر" مؤكدا في السياق أنه سيتم "في القريب العاجل الاعتماد على الاستمطار الصناعي في البحيرات الصغيرة في إطار التعاون مع بعض الدول" وفق ما نقل موقع "تونيزي تلغراف".
والاستمطار الصناعي هي تقنية تهدف إلى زيادة قدرة السحب على إنتاج التساقطات المطرية والثلجية عن طريق تلقيحها اصطناعيا.
"حل جزئي ومكلف"
وتعليقا على توجه تونس نحو اعتماد الاستمطار الصناعي، قال الخبير في المناخ حمدي حشاد، إن هذه التقنية تعد "حلا جزئيا ومؤقتا إذ يوفر ما بين 5 و15٪ من نسبة تساقطات الأمطار" كما أنه "مكلف جدا بالنظر إلى التقنيات المعتمدة في هذه العملية".
وأضاف حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن التوجه للاعتماد على الاستمطار الصناعي "يحتاج توفر السحب الحملية (سحب تنشأ بفعل الحرارة) في مناطق معينة من البلاد"، بالإضافة إلى "ضرورة توفير أسطول من الطائرات الضخمة وأبراج مراقبة جوية".
من جهة أخرى، أكد حشاد أن تونس من البلدان التي تعاني شحا مائيا جراء التغيرات المناخية وتواصل مواسم الجفاف "مما يستوجب وضع برنامج هيكلي يقوم على إعادة النظر في أولويات القطاع الفلاحي واحتياجاته المائية إلى جانب ضمان استمرار توفير احتياجات التونسيين من المياه".
وبشأن المخاوف من أن تشهد سنة 2024 تسجيل أرقاما "قياسية" في درجات الحرارة أوضح المتحدث ذاته، أن "التوقعات ونماذج المحاكاة المناخية الدولية تشير إلى أن هناك توجهات نحو تسجيل أرقام مرتفعة من حيث الحرارة"، مؤكدا مع ذلك أنه "لا يمكن الجزم أن صائفة هذا العام ستكون أعلى حرارة من الأعوام السابقة".
"نسب نجاح لم تتجاوز 50٪"
من جانبه، يرى الخبير في الموارد المائية حسين الرحيلي أن "الإمكانيات الضعيفة لتونس لا تخول لها النجاح في تجربة الاستمطار الصناعي"، مثمنا في الوقت نفسه توجه تونس نحو "فتح مجال بحثي علمي في هذا الصدد على مدى السنوات العشر القادمة".
وقال الرحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "نسب نجاح تجارب الاستمطار الصناعي في العالم خاصة في الصين والولايات المتحدة باعتبارهما الأكثر قدرة على توفير المعدات التقنية، لم تتجاوز 50٪"، معتبرا أنه "من الصعب على بعض الدول من بينها تونس الدخول في تجارب عملية في هذا المجال".
وتبعا لذلك، شدد الخبير في الموارد المائية، على ضرورة التوجه نحو التخفيف من ظاهرة تبخر المياه السطحية بتغطية البحيرات الصغرى في تونس إضافة إلى ترشيد الاستهلاك المائي في القطاع الفلاحي وتغيير سياسة الدولة بشأن الزراعات السقوية في البلاد.
من جانب آخر، انتقد المتحدث، ما وصفه بـ"تنامي ظاهرة هدر المياه الصالحة للشرب في البلاد"، لافتا إلى أن "25٪ منها يتم إهداره، فيما تصل هذه النسبة إلى 50 بالمائة في بعض محافظات البلاد".
وبشأن الحلول الممكنة لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، دعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى "المراهنة على إنشاء السدود الجوفية بدل السدود السطحية من أجل الحفاظ على مواردها المائية في إطار التكيف الاستباقي مع هذه الظواهر الطبيعية".
- المصدر: أصوات مغاربية
