عمليات سرقة وسطو.. ماذا يحدث ببلدتين تونسيين تأويان آلاف المهاجرين؟
يتصاعد الجدل في تونس حول تزايد عمليات السرقة والسطو والاعتداءات على الأملاك الخاصة في بلدتي جبنيانة والعامرة في ولاية صفاقس (جنوب شرق العاصمة)، يقيم في محيطهما آلاف المهاجرين غير النظاميين.
والأربعاء، شدد الرئيس التونسي قيس سعيد، في لقاء مع وزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة المكلف بالأمن الوطني سفيان بالصادق، على "تعزيز الأمن في مدينتي جبنيانة والعامرة على وجه الخصوص".
وأوضح سعيد أن "تونس تُعامل المهاجرين غير النظاميين معاملة تقوم، في المقام الأول، على القيم الإنسانية، ولكن لا يُمكن أن تسمح لأي كان بترويع المواطنين تحت أي ذريعة كانت".
ماذا يحدث في المدينتين ؟
وذكرت تقارير إعلامية أن مدينتي العامرة وجبنيانة شهدتا عمليات سرقة وسطو على المنازل من قبل عدد من المهاجرين ما دفع بالمواطنين إلى الاحتجاج و التعبير عن استيائهم.
وأفادت أن ممثلين عن المجتمع المدني بجبنيانة تلقوا وعودا من قبل السلطات بالتدخل العاجل في ظرف أيام قليلة من أجل وضع حل نهائي للأزمة.
من جهته، أكد رئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "وجود روايات تتحدث عن تزايد عمليات السطو والنشل والاعتداءات على الأملاك الخاصة كضعيات الزيتون".
ويُقدر مدير المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير "عدد المهاجرين غير النظاميين المقيمين في محيط مدينتي العامرة وجبنيانة بآلاف الأشخاص"، قائلا إن "وضع هؤلاء في غابات الزياتين دون مأكل ومشرب و عمل دفع جزءا منهم إلى ارتكاب سرقات وعمليات سطو".
وفي أبريل الفائت، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر محلية ل أن ثمة ما لا يقل عن 20 ألف شخص ينتشرون في حوالى 15 مخيما مؤقتا بالقرب من العامرة وجبنيانة الزراعيتين.
ويُحمل عبد الكبير "مسؤولية ما يقع في العامرة إلى السلطات التونسية والمنظمات الدولية المعنية بالهجرة والاتحاد الأوروبي"، قائلا إن " الوضع مرشح للتصاعد نحو الصدام بين المهاجرين والتونسيين في صورة عدم إيجاد السلطات لحلول عاجلة".
ما الحل لإنهاء الأزمة؟
إجابة على هذا السؤال، يشدد عبد الكبير في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة تغيير تونس لسياساتها المتعلقة بالهجرة التي حولت البلد إلى كماشة يسهل الدخول إليها برا ويصعب الخروج منها عن طريق البحر".
ويدعو المتحدث ذاته "إلى تغيير جذري في سياسات الاتحاد الأوروبي والسلطات التونسية والمنظمات الدولية العاملة في مجال الهجرة والعمل على الوقف الفوري لتدفقات المهاجرين برا".
ويطالب بـ"معالجة أوضاع المقيمين بتونس مع الأوروبيين عير تفعيل آليات العودة الطوعية وتمكين من يرغب في البقاء من العمل والاستقرار عبر إصدار قانون محلي للجوء والهجرة".
من جانبه، يرى السلطاني أن "الحل يتمثل في الوقف الفوري للاتفاقيات المتعلقة بالهجرة مع الأوروبيين والتوقف عن لعب دور شرطي الحدود الأوروبية".
وتعد تونس إلى جانب ليبيا، نقطة الانطلاق الرئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون عبور وسط البحر الأبيض المتوسط نحو سواحل إيطاليا.
وكانت تونس والاتحاد الأوروبي وقعا في يوليو 2023 مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية" تشمل عددا من المجالات من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية في مقابل مساعدات مالية.
المصدر: أصوات مغاربية
