Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

تبون يترشح لعهدة ثانية.. معارضة منقسمة ومعركة التوقيعات تحتدم

12 يوليو 2024

تباين تفاعل الطبقة السياسية بالجزائر مع إعلان الرئيس عبد المجيد تبون، أمس الخميس، ترشحه لعهدة رئاسية ثانية، ففيما عبّرت الموالاة عن دعمها للإعلان وباشرت جمع التوقيعات، اختار جزء من المعارضة التعبير عن رفضه لترشح تبون، فيما لم يصدر أي ردّ فعل من قسم آخر من المعارضة، يخوض منذ أسابيع معركة جمع التوقيعات.

حزب جبهة التحرير الوطني كان أول مرحّب بترشح تبون، حيث أصدر بيانا الخميس، قال فيه إنه "تلقى بارتياح كبير، قرار رئيس الجمهورية الترشح لعهدة رئاسية جديدة" في الاقتراع الرئاسي المزمع تنظيم يوم 7 سبتمبر المقبل.

 

الموالاة ترحّب وتجمع التوقيعات

وقال الحزب، الذي أعلن تحالفه مع 3 أحزاب أخرى لدعم تبون، كما كان ممن دعوه إلى الترشح، إن استجابة تبون لدعوات الحزب لترشحه "خطوة تاريخية من أجل استكمال مسيرة البناء والتشييد، وتحقيق النهضة المنشودة للجزائر الجديدة".

وأكّد الحزب "تجنيد وتعبئة المواطنين، من أجل تحقيق مشاركة شعبية قياسية" في الانتخابات.

وعلى خطى حزب جبهة التحرير الوطني سار حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، المتحالفيْن مع كل من حزب جبهة المستقبل وحركة البناء الوطني، لدعم الرئيس تبون من أجل الترشح لعهدة ثانية.

وأعرب التجمع الوطني الديمقراطي في بيان على حسابه الرسمي في فيسبوك، الخميس، عن "ارتياحه لاستجابة الرئيس لندائه بالترشح".

وأكّد الحزب بأنه "ينخرط بكل مناضليه في إنجاح العملية الانتخابية، والمساهمة في حملة انتخابية نظيفة ومميزة، والتجند رفقة شركائه السياسيين والفاعلين، لفوز المواطن المترشح عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

حركة البناء الوطنية (إسلامية)، نشرت على حسابها الرسمي في فيسبوك ما سمّته "بيان ترحيب وتثمين قرار المواطن عبد المجيد تبون الترشح".

وأضاف البيان تعليقا على إعلان الترشح، بأن الحركة "تعرب عن ارتياحها الكبير لهذا القرار الهام، وتثمن عاليا استجابة السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للنداء الصادق لحركة البناء الوطني"، وقالت إنها متجندة بشكل تام "للمساهمة في تنشيط حملة انتخابية نوعية في كل ربوع الوطن ومن أجل مشاركة شعبية قوية". 

وأعلنت الحركة عن إطلاق "قوافل جمع التوقيعات" لصالح تبون، وكان رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة "أوّل موقّع" على استمارة لدعم ترشح الرئيس تبون لعهدة ثانية. 

من جهته أعلن حزب جبهة المستقبل، الداعم لتبون، أنه تلقى "بصدر رحب" خبر إعلان ترشحه تبون لعهدة رئاسية ثانية، واعتبَرها "استجابة لطلب مناضلي ومناضلات الحزب الذين طالبوه بالترشح".

وعلى غرار جبهة التحرير الوطني التجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني، قالت جبهة المستقبل إنها عبّأت قواعدها وهياكلها "لتحسيس وتوعية المواطنين بأهمية المشاركة الكثيفة في هذا الحدث الانتخابي التاريخي"، كما نشر الحزب على حسابه الرسمي في فيسبوك، صورا لرئيسه فاتح بوطبيق وهو يوقّع أوّل استمارة لصالح ترشّح تبون.

وعبّر حزب تجمع أمل الجزائر، الموالي أيضا، عن انخراطه فيما سماه "المسعى الذي عبر عنه رئيس الجمهورية، لمواصلة مسار التحدي من أجل جزائر مستقرة مزدهرة"، ويقصد إعلان الترشح لعهدة ثانية.

ودعا كافة المواطنين إلى "المشاركة القوية في الاستحقاق الرئاسي المقبل، من أجل المحافظة على استقرار وأمن البلاد ومؤسساتها".
 
المواقف ذاتها أعلنتها مؤسسات رسمية وجمعيات المجتمع المدني مثل المرصد الوطني للمجتمع المدني والكشافة الإسلامية والمجلس الأعلى للشباب، والتي سبق وأعلنت دعمها لترشح تبون.

المعارضة بين الرفض وجمع التوقيعات

أما بخصوص المعارضة، فلقد عبّر حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، اليوم الجمعة، عن اعتراضه على ترشّح الرئيس عبد المجيد تبون ووصف الانتخابات الرئاسية بـ"الزائفة".

وقال الحزب، في منشور على حسابه الرسمي في فيسبوك، إن الرئيس عبد المجيد تبون أعلن ترشحه للرئاسيات في السابع من شهر سبتمبر القادم "بعد ضمان مساندة التيار الإسلامي المحافظ وغياب مرشحين آخرين".

وأضاف الحزب، الذي يقاطع الرئاسيات، بأنه "سيواصل حملته من أجل حل سياسي سلمي، يعطي صوتا للشعب الجزائري، مدعوما بمسيرته وقناعته".

قسم آخر من المعارضة اختار عدم إبداء ردّ رد فعل على ترشح تبون، خصوصا منافسيه في الرئاسيات، الذين يخوضون معركة جمع التوقيعات عبر ولايات البلاد الـ58، وهي المعركة التي ستشتعل  بعد إعلان أحزاب الموالاة بداية جمع التوقيعات، إذ سيتنافس الطرفان على وعاء انتخابي يزيد عن 25 مليون ناخب لإقناعهم بدعم مرشحيهم.

ويتعلق الأمر تحديدا بحركة مجتمع السلم (إسلامية)، والتي تملك قاعدة شعبية كبيرة، وجبهة القوى الاشتراكية (معرض)، وحزب العمال (اشتراكي معارض) وحزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، الذي ترشحت لأول مرة رئيسته الحقوقية زبيدة عسول.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية