تفعيل مخطط استباقي لمكافحتها.. هل يطوق حرائق الصيف بالجزائر؟
13 يوليو 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
اعتمدت المديرية العامة للحماية المدنية في الجزائر "مخططا استراتيجيا للوقاية من الحرائق ومكافحتها" خلال صيف 2024 يعتمد على "تجنيد 20 ألف عون ورفع عدد المفارز الجهوية، فضلا عن مضاعفة طائرات إطفاء الحرائق"، وفق ما صرح به، الجمعة، المدير الفرعي للإحصائيات والإعلام بهذه الهيئة، نسيم برناوي لوكالة الأنباء الجزائرية.
وتحدث برناوي عن البداية الأولى للمخطط الاستراتيجي الوقائي لمكافحة الحرائق لهذه السنة منذ شهر فبراير الماضي، في جانبه المتعلق بالتحسيس بمشاركة كافة الفاعلين من فلاحين وسكان المناطق المجاورة للغابات والمدارس والمساجد والأماكن الجوارية، وتنظيم القوافل الوقائية بشكل متتابع ويومي، والتي بلغت أزيد 1500 عملية تحسيس منذ الفاتح ماي الماضي.
وتلقت مراكز التنسيق العملياتي عشرات التبليغات التحذيرية من مواطنين، وهو ما من شأنه "المساهمة في إخماد تلك الحرائق قبل انتشارها"، يضيف المصدر نفسه، الذي تحدث عن "تجنيد المديرية العامة للحماية المدنية لـ 20 ألف عون موزعين عبر 505 وحدات تدخل، وكذا اعتماد تكتيك التدخل الأولي لإخماد الحرائق عند نشوبها"، وتدعيم الأرتال المتنقلة "باستحداث 5 مفارز جهوية موزعة عبر عدة ولايات".
وفي سياق تدعيم الإمكانيات الجوية لمكافحة الحرائق، تم "استئجار 12 طائرة من نوع (R tractor)، بسعة 3000 لتر، وهو ما مكن من تحقيق فعالية عالية في عمليات إخماد الحرائق، حسب المتحدث، آخرها الحريق الذي نشب على مستوى ولاية باتنة"، حيث تسببت الحرائق منذ الفاتح ماي الماضي في إتلاف 178 هكتار من الغابات، و18 ألف نخلة، و10 آلاف شجرة مثمرة".
"تحول هام"
وفي تعليقه على أهمية المخطط الاستباقي لمكافحة حرائق الصيف، يرى رئيس نادي المخاطر الكبرى، عبد الكريم شلغوم، أن "إدماج عنصر طيران الإطفاء ضمن منظومة الخطط الاستباقية لأول مرة بهذا الشكل لاحتواء موجة الحرائق، بإمكانه أن يخفف من حجم الخسائر، خصوصا البشرية التي تسجل سنويا"، واصفا إياه بـ"التحول الهام".
ويتابع شلغوم قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن المخططات الاستباقية التي "تعتمد على جملة من الإجراءات المركبة والمدمجة، يعتمد نجاحها على الفعالية في التنفيذ والانتشار، بعد تحضير الأرضية لذلك من حيث الموارد البشرية والمادية".
ويتابع المتحدث موضحا أن التحكم في الحرائق لم يعد رهن الإمكانيات فقط، بل يخضع لعوامل التغييرات المناخية التي تشكل تهديدا كبيرا للعديد من القطاعات والميادين، حيث مستوى درجة الحرارة خلال فصل الصيف يعد عاملا إضافيا، لذلك يتوجب التنسيق أكثر بين الأرصاد الجوية وفرق التدخل".
ويثير حلول فصل الصيف في الجزائر مخاوف جادة بشأن حرائق الغابات، التي أدت إلى مقتل 34 شخصا في صيف 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.
تحديث منظومة إخماد الحرائق
ومن جهته أكد عالم الفيزياء وخبير الكوارث، لوط بوناطيرو، استعداده المساهمة في برامج مكافحة الحرائق في الجزائر "بوضع خطة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة ضمن عمليات الإطفاء".
وقال بوناطيرو في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إنه سبق وأن "عرض على السلطات جهاز إنذار مبكر اخترعه للتحكم في الحرائق، وتوجيه طائرات الإطفاء نحو الحرائق بدقة عالية دون أن يتم الأخذ بمشروعه"، معتبرا أن "الظروف الحالية مهيئة لتجريبه في حال توفر طائرات الإخماد".
ويركز بوناطيرو على أهمية "تحديث الأنماط التقليدية في عمليات إخماد الحرائق، وتكييفها مع التطورات التي تعيشها منظومة الاكتشافات والاختراعات الحديثة ذات الصلة بالإطفاء، والاعتماد على الخرائط الدقيقة".
شهدت موريتانيا في الأيام الأخيرة ارتفاعا حادا في عدد حالات الإصابة بالملاريا، إذ زادت بنسبة 400 في المئة، ما أثار قلق السلطات الصحية وطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول الأسباب المحتملة لهذا الوضع.
وقالت وزارة الصحة إنها سجلت ارتفاعا في الحالات المصابة بالملاريا في عدد من ولايات الشرق الموريتاني منذ أواخر سبتمبر الماضي، موضحة أن نسبة الارتفاع بلغت 400 في المئة.
جاء ذلك في كلمة للمدير العام للصحة العمومية بالوزارة محمد محمود ولد أعل محمود، نشرتها صفحة الوزارة بفيسبوك الإثنين.
المدير العام للصحة العمومية السيد محمد محمود ولد اعل محمود متحدثا عن جديد الوضعية الوبائية في البلد، مطمئنا بشأن الوضعية العامة الذي لم تعرف تسجيل أي حالة من الحميات النزيفية، مع تسجيل ارتفاع في حالات حمى الملاريا خلال شهر سبتمبر المنصرم. كما استعرض المدير العام جوانب من إجراءات وتدخلات القطاع إزاء هذا الارتفاع الملحوظ لحمى الملاريا، موجها بهذا الخصوص إلى أخذ الاحتياطات اللازمة بشأن الوقاية من هذا المرض. Le directeur général de la Santé publique, M. Mohamed Mahmoud Ould Ely Mahmoud, s'exprimant sur l'évolution récente de la situation épidémiologique dans le pays, a tenu à rassurer quant à la situation générale, affirmant qu'aucun cas de fièvre hémorragique n'a été enregistré. Il a toutefois signalé une augmentation des cas de paludisme au cours du mois de septembre dernier. Le directeur a également exposé certains aspects des mesures et interventions prises par le secteur face à cette recrudescence notable du paludisme, en exhortant, à cet égard, à la prise des précautions nécessaires pour prévenir cette maladie.
وعزا المسؤول الحكومي سبب هذا الارتفاع إلى التساقطات المطرية التي شهدتها بلاده في الأسابيع الأخيرة، والتي أدت إلى تكاثر البعوض في بعض المناطق.
وأضاف أن معظم الحالات سجلت في ولايات الحوضين ولعصابة والبراكنة وسط وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب حالات أخرى سجلت بنواكشوط ونواذيبو لعائدين من تلك المناطق.
والملاريا مرض تسبّبه طفيليات تنتقل إلى البشر عبر لدغات البعوض الحامل للعدوى، وتشمل أعراضه ارتفاعا في درجات الحرارة والصداع وآلام في العضلات.
وينتشر هذا المرض في القارة الإفريقية بشكل كبير، إذ سجلت لوحدها 94 في المئة من حالات الإصابة به (233 مليون حالة) و95 في المئة من الوفيات الناجمة عنها (580 ألف وفاة) عام 2022، وفق معطيات نشرتها منظمة الصحة العالمية.
وتتسبب الأمطار الموسمية بين يونيو وأكتوبر من كل عام، في سيول وفيضانات تؤدي إلى انتشار البعوض، سيما في ظل افتقار مدن البلاد لنظام للصرف الصحي.
وأعلنت وزارة الصحة، في منشور الثلاثاء، إرسال أربع فرق للتدخل والتقصي في خمس ولايات متضررة، إلى جانب كميات من الأدوية المجانية المضادة للمرض.
في إطار الجهود المقام بها من طرف القطاع بعد الارتفاع المسجل في حالات حمى الملاريا مع أواخر شهر سبتمبر المنصرم؛ وجهت...
وأضافت أن الفرق تتألف كل واحدة منها من مختص في علم الأوبئة، وآخر في الأمراض المعدية، ووكيل من برنامج مكافحة الملاريا، وذلك "لتعزيز قدرات المنشآت بالمناطق المستهدفة والرفع من مستوى التكفل بالمرضى".
وطالب موريتانيون عبر السوشل ميديا السلطات الحكومية بـ"تدخل عاجل" لاحتواء المرض وتحدث بعضهم عن نقص في أدوية الوقاية وعلاج الملاريا في عدد من المناطق، بما فيها العاصمة نواكشوط.
وقال المدون محمد كماش إن الملاريا "تفتك بالمواطنين" في وقت انقطعت فيه أدوية علاجها.
هذا الدواء ضروري لعلاج حمى الملاريا والمحافظة على حياة المريض .. هذا المساء جبنا انواكشوط طولا وعرضا ولم نجده فما بالك...
وكان من الممكن التنبؤ بهذا الوضع، وفق المدون محمد جبريل، "قبل حصول الكارثة"، مضيفا أن "الإهمال هو السبب الرئيسي وراء عدد الضحايا المرتفع وحالة الاكتظاظ في المراكز الصحية وتلف أو ضياع ممتلكات المواطنين".
انتشار الملاريا وارتفاع منسوب مياه النهر وأمور أخرى من الممكن التنبؤ بها بعد موسم الأمطار الجيد، كان يجب أن يتم التحضير...
وتفاعلا مع هذه المخاوف، أوضحت وزارة الصحة، في بيان الأربعاء، أن الحالات المسجلة، ورغم ارتفاعها، تبقى أقل من تلك المسجلة العام الماضي.
عبد الله اعل سالم، المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا متحدثا عن التزايد المسجل في حالات الإصابة بهذا المرض، موضحا أنها لم تصل بعد إلى عدد الإصابات المنتظرة سنويا، كما أنها أقل من الإصابات المسجلة في نفس التوقيت من العام الماضي. السيد المنسق تحدث كذلك عن استراتجيات عمل البرنامج الهادفة إلى مكافحة الملاريا، كما وجه مجموعة من الارشادات للسكان في المناطق التي سجلت بها حالات من الملاريا خلال الأيام والأسابيع الأخيرة. Abdellahi Ely Salem, coordinateur national du programme de lutte contre le paludisme, s'exprimant au sujet de l'augmentation des cas de contamination enregistrés, précisant qu'elle n'a pas encore atteint le nombre d'infections attendu annuellement, et qu'elle reste inférieure aux cas recensés à la même période l'année dernière. Le coordinateur a également évoqué les stratégies de travail du programme visant à combattre le paludisme, tout en adressant une série de recommandations aux populations des zones où des cas de paludisme ont été signalés tout récemment.
جاء ذلك في توضيحات قدمها المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا، عبد الله اعل سالم، قدر فيها عدد الإصابات بالملاريا التي تسجلها بلاده سنويا بين 35 و70 ألف حالة.
وتابع "هذا العام لم تصل الأرقام لما وصلت إليه العام الماضي"، دون توضيحات حول عدد الحالات المسجلة العام السابق.
وإلى جانب مياه الأمطار، تُطرح تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع سيما أن هذا البلد المغاربي حقق تقدما في الحد من انتشار الملاريا، وفق تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 2023.
وأضافت المنظمة في تقريرها السنوي أن موريتانيا جاءت ضمن ثمان دول إفريقية تسير على المسار الصحيح لمكافحة الملاريا فيما حققت 15 دولة أخرى انخفاضًا غير كاف في عدد حالات الملاريا.
7 حالات وفاة يوميا
تعليقا على الموضوع، قال الشيخ محمد بيبه، وهو طبيب عام بقسم الحالات المستعجلة بمركز الاستطباب بكيفة في ولاية العصابة شرق البلاد، وهي إحدى أكثر المناطق تسجيلا لحالات ملاريا، إنه لاحظ تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة منذ نهاية سبتمبر الماضي، لافتا إلى أن المستشفى بات "يشتغل فوق طاقته".
وأوضح بيبه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن عدد الاستشارات يوميا حول المرض يفوق 100 حالة، مبرزا أنه غالبا ما يتم اكتشاف 70 حالة إصابة بالمرض.
وأضاف "يأتي بعض المرضى في غيبوبة ونسجل ما بين 5 و7 حالات وفاة يوميا، وغالبا ما تسجل هذه الحالات في صفوف أناس يعانون من أمراض مزمنة كالفشل الكلوي وأمراض الضغط".
وتعليقا على الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، رجح الطبيب أنها يكون ذلك راجعا لعدم اتباع مرضى لإجراءات السلامة، خاصة في المناطق التي شهدت تساقطات مطرية في الآونة الأخيرة.
وأشار إلى أن معظم الحالات المكتشفة ناتجة عن غياب الوعي بالمرض وعن تأخر تشخيصه، مما يؤدي إلى "مضاعفات وخيمة" على صحة المرضى.
ويقترح بيبيه الرفع من وصلات التوعية بخطورة المرض وتسهيل حصول المصابين على العلاج، خاصة في ظل غياب الأدوية، وفق تعبيره.
الأسباب متعددة
من جانبه، عزا رئيس هيئة الساحل للدفاع عن حقوق الإنسان ودعم التعليم والسلم الاجتماعي، إبراهيم بلال رمظان، سبب تفاقم مشكل الملاريا إلى انتشار البعوض في المناطق التي شهدت السيول في الأسابيع الأخيرة.
واعتبر رمظان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ضعف" شبكة الصرف الصحي في بلاده ساهمت بدورها في انتشار الملاريا في عدد من المناطق.
وأضاف "المياه الآسنة والمتعفنة تسهل انتشار البعوض، زد على ذلك أن غياب الصرف الصحي وضعف التغطية الصحية للمواطنين".
ووصف الناشط الحقوقي الارتفاع المسجل في حالات الإصابة بالملاريا بـ"المذهل"، متحسرا على ذلك سيما أن موريتانيا سجلت تحسنا في محاربته، وفق تأكيده.
وختم حديثه بالقول إن "الملاريا من أخطر الأمراض وتزداد الأمور سوءا مع هذا الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، لذلك لا بد من احتواء المرض ووقف انتشاره".