Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رئيس أركان الجيش الجزائري بالنيابة السعيد شنقريحة
رئيس أركان الجيش الجزائري بالنيابة السعيد شنقريحة

رخص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للضباط السامين داخل المؤسسة العسكرية لشغل مناصب عليا في مجموعة من القطاعات التي تصفها الدولة بـ"الاستراتيجية والحساسة"، وفق ما جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية .

وسيتم تطبيق نفس الإجراء على جميع المستخدمين المنتسبين للجيش، حيث سيكون بإمكانهم العمل داخل المؤسسات الإدارية العمومية وفق شروط تنظيمية وإدارية حددها المرسوم الرئاسي رقم 24-218.

وكشفت جريدة "الخبر" أن "وزارة الدفاع ستشرع في انتقاء الإطارات المؤهلة لتعيينها في مناصب مدنية بعد موافقة رئيس الجمهورية شخصيا"، مشيرة إلى أن "العمداء والضباط السامين خريجي المدارس العليا التقنية المتخصصة، منتظر إقحامهم في تسيير بعض قطاعات الشأن العام".

ولم يكشف المرسوم الرئاسي عن طبيعة ونوعية القطاعات التي سيتسنى للعسكريين الإشراف عليها، لكن العديد من المصادر ربطتها ببعض القطاعات التي لها علاقة ومباشرة بالشأن العام للمواطنين.

العسكريون والمناصب

وسبق للعديد من الضباط في الجيش الجزائري تقلد العديد من المهام السياسية والدبلوماسية، وأيضا التقنية على مر السنوات التي أعقبت استقلال البلاد.

فقد تم تعيين العقيد محمد يحياوي، وهو من كبار قادة الجيش سنوات السبعينات، في منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في عهد الرئيس هواري بومدين.

وفي بداية التسعينات تولى مدير جهاز المخابرات الأسبق، قاصدي مرباح، حقيبة وزارة  الفلاحة، قبل أن يعين وزيرا أولا.

كما شغل زميله العقيد نور الدين يزيد زرهوني منصب سفير للجزائر في الولايات المتحدة الأميركية، بداية الثمانينات ليصبح فيما بعد وزيرا للداخلية، كما كانت الدبلوماسية آخر مرحلة في مسار  الجنرال العربي بلخير، عندما عين سفيرا للجزائر في المغرب، في العهدة الثانية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ومؤخرا عين الرئيس الجزائري اللواء عبد الحفيظ بخوش على رأس قطاع الجمارك، وأشهرا قليلة بعد ذلك، أنيطت مهام تسيير مؤسسة مطار الجزائر بالعقيد السابق، مديوني مختار.

ومع ذلك، فقد أثار القرار الأخير للرئيس عبد المجيد تبون جدلا واسعا في الساحة السياسية والإعلامية، خاصة وأنه تزامن مع اضطرابات عديدة شهدتها عدة قطاعات في المدة الأخيرة، خاصة الري والموارد المائية، النقل، والتجارة.

خلفيات وتساؤلات

وتختلف آراء المحللين  والفاعلين في تفسير خلفيات هذا القرار، ففي الوقت الذي ترى فيه أطراف أنه جاء ليؤكد "قوة المؤسسة العسكرية في مجال تكوين الإطارات"، تشير أصوات أخرى إلى أنه "أتى ليكرس منطق عسكرة القطاعات الإدارية في البلاد".

ويقول رئيس المجموعة البرلمانية لحركة البناء الوطني، عبد القادر بريش، إن "الرئيس عبد المجيد تبون يدرك جيدا القيمة الفنية الكبيرة لإطارات الجيش الجزائري في مجالات عديدة متصلة بالتسيير والإدارة",

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الأمر ليس غريبا على الضباط السيامين في الجيش الجزائري والذين تلقوا تكوينا قاعديا في كبريات المدارس والمعاهد العسكرية في العالم".

بالمقابل، يقول المحلل السياسي، إسماعيل معراف إن "قرار الرئيس عبد المجيد تبون بانتداب ضباط للإشراف على المؤسسات الإدارية جاء ليؤكد نفوذ المؤسسة العسكرية على مختلف المجالات في البلاد وسيطرتها عليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "النظام الجزائري مرهون بشكل كبير للمؤسسة العسكرية منذ استقلال البلاد، ولم يتمكن إلى حد الساعة من التخلص من هذه العقدة".

النموذج المصري

وشبه العديد من المتابعين ما يحدث في الجزائر بتجربة النظام المصري، حيث عادة ما يتم تعيين ألوية في الجيش في مناصب هامة في الدولة، كمحافظين أو مدراء مؤسسات مهمة.

ويؤكد معراف على أن "النظام الجزائري يريد استنساخ نفس التجربة، وهو إجراء يعكس غياب نظرة سياسية واستراتيجية لإدارة أهم الملفات الكبرى داخل الدولة".

وتابع "عندما تغيب الرؤية العميقة لتغيير الأوضاع ينتشر الشك والتوجس لدى السلطات، فتجدها تبحث عن أساليب قديمة لحماية ومصالحها، وهو حال الجزائر".

ردا على ذلك يقول البرلماني بريش "لا يمكن تشبيه تجربة الجزائر الحالية بما يحدث في مصر، حيث عادة ما يلجأ المسؤولون في القاهرة إلى الاستنجاء بالضباط المتقاعدين فقط، أما الإجراء المتخذ في الجزائر فيخص العسكريين الذين هم في الخدمة".

وأكد المتحدث أن "الجيش الجزائري يملك مهارات تقنية وتجارب كبيرة في التصنيع الميكانيكي، فضلا عن أمور أخرى متعلقة بالتسيير، يمكن البناء عليها وإحداث نهضة اقتصادية كبيرة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية