Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المشهد الأمني في ليبيا يثير الكثير من الأسئلة في ظل حالة الانقسام السياسي
المشهد الأمني في ليبيا يثير الكثير من الأسئلة في ظل حالة الانقسام السياسي

عبرت هيئات حقوقية في ليبيا عن "ارتياحها" لقرار السلطات القضائية بالإفراج عن الصحافي أحمد السنوسي، أمس الأحد، بعد ساعات من الاعتقال.

وأثار القرار نقاشا جديدا في هذا البلد المغاربي حول مصير النشطاء والإعلاميين فضلا عن مسؤولين ينتسبون إلى نظام العقيد معمر القذافي، تم توقيفهم مراحل مختلفة خلال السنوات الماضية.

ويوم الخميس الماضي، أوقف جهاز الأمن الداخلي الإعلامي أحمد السنوسي، المتخصص في متابعة الملفات الاقتصادية، بعد نشره لمجموعة من المقالات تناولت موضوع الفساد في تسيير قطاعات تشرف عليها حكومة الوحدة الوطنية، وهو القرار الذي أثار استنكار منظمات حقوقية محلية وهيئات عالمية، من بينها الأمم المتحدة، قبل أن يتم الإفراج عنه.

وأثارت صحف ليبية قضايا مجموعة من النشطاء السياسيين في ليبيا جرى اعتقالهم في وقت سابق، وتساءلت عن خلفيات استمرار السلطات القضائية والأمنية في التحفظ عليهم في سجون مختلفة.

📌 " #مكتب_النـَائب_العَام ⚖️، يُصدر أمراً بالإفراج عن " الصحفي - أحمد السنوسي " منذ قليل . تُثمن الـمُؤسسَّةِ...

Posted by ‎المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا - Nihrl‎ on Sunday, July 14, 2024

وأشار موقع "بوابة الوسط" إلى حالة رئيس المجلس الأعلى لقبائل فزان، علي أبوسبيحة، المعتقل من قبل جهاز الأمن الداخلي بسبها، منذ شهر أبريل الماضي، إضافة إلى عضو هيئة صياغة الدستور، الشيخ الزين العربي الدردير، الموقوف في منطقة أوباري، نهاية شهر أبريل الماضي، حيث رجحت مصادر من عائلته أن يكون قد رحل إلى أحد السجون بمدينة بنغازي.

وينطبق الأمر كذلك على النشطاء السياسيين والإعلاميين فتحي البعجة، طارق البشري، سالم العريبي، ناصر الدعيسي، الذين اعتقلوا شهر أكتوبر من العام الماضي من طرف جهاز الأمن الداخلي ببنغازي.

تضارب في الأرقام

لا يوجد رقم رسمي يكشف العدد الحقيقي للمعتقلين في ليبيا، الذين لم تتم محاكمتهم إلى حد الساعة، وسط تضارب كبير في المعطيات حول هويتهم ومكان تواجدهم، خاصة ما تعلق بالنشطاء المحسوبين على النظام السياسي السابق.

وقال ممثل لجنة المجالس الاجتماعية لمتابعة ملفات المساجين السياسيين لقبائل ورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان، عبد الله الزبيدة، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"،  إن "عدد السجناء السياسيين المحسوبين على نظام معمر القذافي يناهز في الظرف الحالي 200 فرد، العديد منهم لم تجر محاكمتهم، وبعضهم الآخر صدرت في حقهم أحكام دون أن يتمكنوا من الحضور إلى المحكمة".

بالمقابل، يؤكد أحمد حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن "إجمالي عدد النشطاء السياسيين والإعلاميين المعتقلين حاليا يناهز 19 شخصا فقط".

ويجري الحديث في الأوساط الحقوقية عن سجناء من جنسيات أجنبية جرى توقيفهم في مراحل سابقة، بتهم مختلفة مثل الإقامة بطريقة غير شرعية أو الانتساب إلى شبكات تنشط في مجال الهجرة غير النظامية، حيث تطرقت وسائل إعلامية، مؤخرا، لملفات مواطنين سوريين ومغاربة محتجزين في السجون الليبية.

ويقول حمزة في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "بغض النظر عن المتهمين في قضايا متعلقة بالهجرة، يوجد تعسف كبير من قبل بعض الأجهزة الأمنية في اعتقال نشطاء وإعلاميين بدون أي سند قانوني وجيه".

وأكد أن "الأغلبية من هؤلاء يتواجدون في منطقة بنغازي بعدما تم اعتقالهم من طرف جهاز الأمن الداخلي".

بين القضاء والأمن

وأضاف رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن "أغلب التهم ترتبط بالنشاط السياسي والإعلامي لهؤلاء، ما يمثل خرقا واضحا للقانون الليبي الذي يوفر لهم كامل الحماية"، معتبرا أن "اعتقالهم يعتبر جريمة كبرى تعاقب عليها مختلف النصوص القانونية المحلية والدولية".

وأفادت منظمة العفو الدولية، في تقرير صدر شهر فبراير الماضي، بأنه "على مدار العام الماضي، أخضع جهاز الأمن الداخلي، الذي يتخذ من طرابلس مقرًا له، عشرات الرجال والنساء والأطفال لمجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب، ويواجه بعضهم عقوبة الإعدام".

وأضافت أن "تقاعس الحكومة الليبية عن التصدي لجرائم جهاز الأمن الداخلي الموثقة جيدًا بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري، قد شجع هذا الجهاز على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، وأدى إلى حملة شرسة ومستمرة تخنق حرية الفكر والتعبير والمعتقد تحت غطاء ’حرّاس الفضيلة".

ويرى رئيس رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن"مشكلة هذا البلد المغاربي تكمن حاليا في تغول الأجهزة الأمنية على السلطات القضائية، الأمر الذي يفتح المجال امام استمرار ارتكاب العديد من الانتهاكات في حق النشطاء السياسيين والإعلاميين".

ويعتبر المتحدث أن "الحل الوحيد لمشكل الاعتقالات في ليبيا يتمثل في تدويل هذا الملف وتحميل المجتمع الدولي مسؤوليته عما يجري من خروقات مستمرة في حق المواطنين والقانون ومختلف التشريعات الدولية والمحلية".

التدويل والمصالح

ولا تتفق آراء الحقوقيين حيال مسألة التدويل، حيث ترى بعض الأطراف أن القضاء المحلي "مؤهل للفصل في ملف المعتقلين"، في حين تربط جهات أخرى نجاح هذا المسعى بـ"لعبة المصالح" التي تتحكم في مواقف العديد من الدول، وفقهم.

وفي الصدد، يقولرئيس الائتلاف الليبي الأميركي، فيصل الفيتوري، إن "الاستناد إلى الخارج من أجل تعزيز قيم العدالة ونشر ثقافة القانون في ليبيا أمر معقول جدا، لكن نتائجه لن تكون مضمونة في جميع الأحوال، بالنظر إلى المصالح الاقتصادية التي تربط بعض الدول بليبيا".

وانتقد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" دور دول الاتحاد الأوروبي حيال موضوع حقوق الإنسان في ليبيا، مشددا على أن "سكوت العديد من الدول الأوروبية على ما يجري من انتهاكات في ليبيا يعود بالدرجة الأولى إلى محاولتها الحفاظ على مصالحها الاقتصادية".

وتابع الفيتوي "باستثناء الولايات المتحدة الأميركية التي لم تتأخر في انتقاد ما يجري في ليبيا من انتهاكات، فإن الموقف الأوروبي يبدو متخاذلا بشكل كبير".

واعتبر رئيس الائتلاف الليبي الأميركي أن "السلطة في ليبيا تتعامل حاليا بمنطق الديكتاتوريات حيث تلجأ إلى استعمال الوسائل القمعية كلما شعرت بالتهديد حيال الحرية في التعبير وإبداء الرأي الآخر أو أي صوت ينتقد الأوضاع التي تمر بها البلاد".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون في ميناء بنقردان بعدما أنقذهم خفر السواحل التونسي
مهاجرون في ميناء بنقردان بعدما أنقذهم خفر السواحل التونسي - أرشيف

دان خبراء مستقلون في الأمم المتحدة "تعريض مهاجرين ولاجئين للخطر" في تونس أثناء عمليات إنقاذ في البحر أو نقل إلى المناطق الحدودية.

وقالوا في بيان "تلقينا تقارير صادمة عن مناورات خطيرة خلال عمليات اعتراض مهاجرين ولاجئين وطالبي اللجوء في البحر"، مشيرين خصوصا إلى انقلاب القوارب.

وذكروا أنه بين يناير ويوليو، قضى 189 شخصا بينهم أطفال أثناء رحلات بحرية و265 شخصا في عمليات اعتراض في البحر، بينما اعتبر 95 شخصا في عداد المفقودين.

وأكد الخبراء المكلفون من مجلس حقوق الإنسان الدولي، ولكنهم لا يتحدثون باسمه، أنه "بالنسبة للذين يتم 'إنقاذهم' من قبل خفر السواحل بما في ذلك ضحايا الاتجار، فإن وضعهم يزداد سوءا عند إنزالهم في الموانئ".

وأشاروا إلى مزاعم عن عمليات نقل قسري تعسفيا إلى الحدود مع الجزائر وليبيا، دون مساعدات إنسانية.

وأضافوا "روّعتنا التقارير عن أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة أثناء عمليات النقل هذه. إن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم الأطفال والحوامل، يُنقلون إلى مناطق صحراوية على الحدود مع الجزائر وليبيا، ويطلق حرس الحدود النار عليهم إذا حاولوا العودة".

وفي البيان، أعرب المقرّرون الخاصون الأربعة وأعضاء مجموعة العمل حول حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي عن "قلقهم" من التقارير التي تفيد بأن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من جنوب الصحراء الكبرى "يتعرضون لمستويات أعلى من العنف من جانب قوات الأمن التونسية".

يضاف إلى ذلك "قمع" منظمات المجتمع المدني ومدافعين عن حقوق الإنسان مما أدى إلى التعليق المؤقت لأنشطة التسجيل المسبق والحد من وصول المهاجرين إلى الخدمات الأساسية.

وأعرب الخبراء أيضا عن "قلقهم" إزاء زيادة عدد الجماعات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالبشر والتقارير المتعلقة بالعنف الجنسي، بما في ذلك اغتصاب النساء والفتيات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن العاشرة في المناطق الحدودية.

وأوضح الخبراء "نشعر بالقلق من اعتبار تونس رغم هذه الادعاءات الخطيرة مكانا آمنا بعد عمليات البحث والإنقاذ في البحر وأن التعاون مستمر (...) بين الاتحاد الأوروبي وتونس".

وفي صيف 2023، أبرم الاتحاد الأوروبي وتونس اتفاقا ينص على مساعدة أوروبية بقيمة 105 ملايين يورو لمكافحة الهجرة غير النظامية.

 

المصدر: وكالات