Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتخابات الجزائر/ صورة تعبيرية
انتخابات الجزائر/ صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

تنتهي يوم الخميس القادم آجال جمع التوقيعات للترشح للانتخابات الرئاسية التي تشهدها الجزائر في السابع من سبتمبر القادم، في ظل إعلان عشرات الشخصيات نيتها خوض السباق لقصر المرادية، أبرزها الرئيس عبد المجيد تبون الذي يبدو أنه سيخوض الرئاسيات القادمة دون غطاء حزبي كما كان الحال في عام 2019.

وليست هذه المرة الأولى التي يخوض فيها رئيس جزائري الانتخابات الرئاسية دون مظلة حزبية، فقد سبق لليامين زروال الترشح كمستقل في استحقاقات 1995، علما أنه كان قد عين قبل ذلك بنحو عام ونصف كرئيس مؤقت، وبدوره كان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد عشرين عاما قد ترشح أكثر من مرة كمستقل.

ويتحدث محللون عن أسباب وظروف مختلفة رافقت ترشح هذه الشخصيات للرئاسيات دون غطاء حزبي، مؤكدين في الوقت نفسه أن ترشحها  بشكل مستقل لم يمنع حصولها على دعم حزبي. 

"تحت مظلة الأفلان"

منذ استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، ظل حزب جبهة التحرير (الأفلان) الغطاء السياسي الذي رافق عددا من الشخصيات التي ترشحت وفازت في رئاسيات الجزائر بداية من أحمد بن بلة، مرورا بهواري بومدين، وصولا للشاذلي بن جديد.

بعد إلغاء المسار الانتخابي في 11 يناير 1992 واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، يقول أستاذ التاريخ الجزائري الحديث، محمد بن يوب، إن "السلطة لجأت إلى تعيين محمد بوضياف رئيسا للدولة، إلا أن اغتياله في 29 يونيو 1992 مهد الطريق لإدارة البلاد من قبل مجلس خماسي بقيادة العقيد علي كافي".

ويتابع بن يوب موضحا في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "السلطة وقتها لم تتمكن من تنظيم انتخابات رئاسية في آجالها القانونية، بسبب دخول البلاد موجة صدام دموي بين الحكومة والإسلاميين"، وأنها قامت بتسيير شؤون الرئاسة بـ"حلول مؤقتة"، مضيفا أن ندوة الوفاق الوطني التي نظمتها السلطة مع الأحزاب في يناير 1994 "كانت محطة سياسية مهدت لتعيين وزير الدفاع ليامين زروال رئيسا للدولة في ماي من نفس السنة".

بعد نحو عام ونصف على تعيينه كرئيس مؤقت، خاض زروال الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 1995 كمترشح مستقل، وفي هذا الصدد يقول الكاتب الصحفي عبد القادر حريشان إن "السلطة حاولت النأي بأول رئيس جمهورية منتخب، بعد توقيف المسار الانتخابي، عن الحزبية والأحزاب، بعد أن شعرت بأن الشعب بدأ في الابتعاد عن النشاط السياسي بسبب الأزمة الدموية التي كانت تعيشها البلاد آنذاك". 

"دعم حزبي وجمعوي"

ورغم خوضه الرئاسيات كمترشح مستقل، يؤكد حريشان أن زروال "التف من حوله خليط حزبي وجمعوي يتألف من الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومناضلين من حزب الأفلان ومنظمات مدنية من قدماء المقاومين والشبيبة الجزائرية والاتحاد النسوي وغيرهم، قبل أن يتقلد بعدها منصب الرجل الأول في البلاد".

ويتابع حريشان حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "نفس السيناريو تكرر مع عبد العزيز بوتفليقة، لكن هذه المرة بوجود تحالف حزبي قوي تشكل بين أحزاب وطنية وأخرى إسلامية وعلمانية أوصله لسدة الحكم"، مردفا أن "بوتفليقة حاول الاستحواذ على غالبية مكونات الساحة السياسية، حتى يتمكن من إدارة البلاد كرئيس شرعي دون ضغوط داخلية أو خارجية، وهي من الأسباب التي جعلته يترشح حرا".

وفي أول انتخابات رئاسية بعد الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ترشح الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون لرئاسيات  2019 دون غطاء حزبي، إذ  أعلن حينها أنه مرشح المجتمع المدني بكل تشكيلاته المختلفة، وهو ما يفسره حريشان بتأثير الحراك الشعبي، موضحا أن تبون "ابتعد بشكل كبير عن أحزاب الموالاة وشكل حكوماته بعيدا عنها لضمان استقرار الشارع، رغم مساندة مناضليها له".

والأسبوع الماضي أعلن تبون ترشحه لعهدة رئاسية ثانية، موضحا أن "قراره يأتي استجابة لطلبات الأحزاب السياسية والمنظمات الجمعوية وفئة عريضة من الشباب". 

"أدوات لا شركاء"

من جهته، وبعيدا عن الظروف التي أحاطت بالمحطات الانتخابية السالفة، يرى المحلل السياسي توفيق بوقعادة أن ترشح رؤساء في الجزائر للاستحقاقات الرئاسية دون مظلة حزبية راجع إلى "الثقافة السياسية السائدة لدى الأجهزة الفاعلة في الدولة، والتي تنظر إلى الأحزاب كأدوات حكم وليس كشركاء فيه" بحسب تعبيره.

وفي رأي بوقعادة فإن "التحولات التي عرفتها البلاد إبان الانفتاح السياسي (1989/ 1992)، وما استشعره أركان النظام بشأن الخطر الآتي من الأحزاب، خاصة بعد عدم انصياع الأفلان لإملاءات الجنرالات في ذلك الوقت، كرست قاعدة بين رجال السلطة مفادها أن لا أمان في الأحزاب وأنها غير مؤتمنة على البلاد".

وفي الجانب الآخر، يقول بوقعادة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن المنظومة الحزبية في الجزائر "لم تطور من ذاتها لأن أغلبها لا تحمل مشاريع سياسة، وهدفها هو اقتسام الريع السياسي والمادي".

ويتابع المتحدث ذاته مؤكدا أن "النظام، وليس الرئيس طبعا، لا يريد أن يكون رهينة لأي حزب حتى يكون هو النواة التي يجتمع حولها من يريد الاستفادة من امتيازات الحكم".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صناعة السيارات توظف 220 ألف شخص في المغرب
صناعة السيارات توظف 220 ألف شخص في المغرب

يخطو المغرب خطوات حثيثة في مجال صناعة السيارات وأصبح أول منتج لها في القارة الإفريقية بمعدل "سيارة كل دقيقة"، وفق تصريحات حكومية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، في الدورة الثانية للمؤتمر الوطني للصناعة بمدينة بنكرير (وسط)، الأربعاء، أكد فيها نجاح هذا البلد المغاربي احتلال مراتب متقدمة في لائحة منتجي السيارات على المستوى الدولي.

أخنوش: أصبح المغرب بفضل ما ينعم به من استقرار سياسي وتوازن ماكرو اقتصادي وجهة عالمية في عدد من القطاعات المتطورة

أثناء ترؤسي لافتتاح فعاليات الدورة الثانية لـ"اليوم الوطني للصناعة"، أكدتُ أن المغرب تحت قيادة جلالة الملك، نصره الله، بات وجهة عالمية في عدد من القطاعات المتطورة، حيث نجحت الصناعة الوطنية في استقطاب كبار المستثمرين العالميين في مجالات متعددة.

Posted by ‎رئيس الحكومة المغربية‎ on Thursday, October 17, 2024

وقال أخنوش إن بلاده "أصبحت أول منتج للسيارات على صعيد القارة الإفريقية، والمُصدر الأول للسيارات التي تعمل بالوقود إلى الاتحاد الأوروبي".

ولفت إلى أن بلاده "استطاعت تصنيع أكثر من 570 ألف سيارة خلال 2023، ما يعني تقريبا سيارة في كل دقيقة"

وأضاف "قطعت خطوات في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية أيضا، وصناعة البطاريات، من خلال تطوير سلسلة قيمة متكاملة، ما مكن بلادنا من التموضع ضمن الخريطة العالمية للدول الكبرى في هذا المجال".

وتأتي هذه التصريحات بعد نحو شهرين من إعلان المغرب عن تصنيع أول سيارة هجينة، في خطوة تسعى لجعل التصنيع الخالي من الكربون أحد الركائز الأساسية للاستراتيجية الصناعية الجديدة.

ويتعلق الأمر بسيارة Dacia JOGGER، التي باتت تحمل علامة "صنع في المغرب" وأعلن عن صناعتها من طرف مجموعة رونو المغرب، المستقرة شمال البلاد.

وتعليقا على الحدث حينها، قال وزير الصناعة رياض مزور، إن "هذا الانجاز" يعكس "النجاح الذي تشهده المنصة المغربية للسيارات ومهارات رأسمالها البشري والقدرة التنافسية الكبرى لمُورّديها المحليين".

وأشار إلى أن بلاده ستصنع 200 سيارة هجينة يوميا، لافتا إلى أن "هناك إقبالا كبيرا على هذا النوع من السيارات ذات الحجم الكبير، وهي في متناول الأسر الأوروبية والمغربية".

ويضم القطاع 250 مصنعا يعرض 220 ألف فرصة عمل، فيما يصل معدل تكامله (نسبة الأجزاء التي يمكن لمصانع صناعة السيارات الحصول عليها محليا) إلى 65 في المائة، مع طموح لرفع النسبة إلى 100 في المائة في قادم السنوات.

ويتنوع نشاط الشركات المستثمرة بالبلاد، بين مصانع أميركية وفرنسية ويابانية، ويشمل صناعة أجزاء السيارات من مقاعد ومحركات وبطاريات وعجلات وأسلاك كهربائية.

وإلى جانب السيارات التي تعمل بالوقود، تعمل البلاد أيضا على استقطاب الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية أو المصنعة لبطارياتها، ويقدر حاليا عدد السيارات التي تنتجها بـ50 ألف سيارة سنويا.

تحديات تلوح في الأفق

ويقابل هذا الطموح تحديات أيضا تلوح في الأفق، بينها تحديات ترتبط بالسوق الدولية وأخرى مرتبطة بنقص اليد العاملة وبالضغوط التي باتت تفرضها المنظمات الناشطة في مجال البيئة على الشركات العاملة في القطاع.

ونبه تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عام 2020 إلى بعض تلك التحديات، كما نبهت تقارير أخرى إلى صعوبات إضافية تواجه هذه الصناعة الفتية.

وجاء في التقرير الأول أن المغرب مدعو إلى تحويل انتاجه صوب الأسواق الإفريقية بدل الاعتماد كليا على الأسواق الأوروبية والغربية، كما نبه إلى تجاه بعض الدول إلى التخلي كليا عن السيارات العاملة بالوقود التقليدي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تخفيض جذري لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون مع فرض تقييد على المحركات الحرارية التقليدية وذلك بحلول عام 2030.

ويتوقع أن شكل هذا القرار الذي اتخذ عام 2022 ضغطا على قطاع صناعة السيارات بالمغرب، سيما وأن القطاع يعتمد بشكل كبير على أوروبا لتسويق منتوجاته، إلا إذا رفعت المغرب من الاستثمارات الموجهة لتطوير صناعة السيارات الكهربائية والهجينة والعاملة بالهيدروجين.

ومن بين التحديات أيضا، ضعف الاستثمار في الرأس المال البشري، خاصة بعد ظهور صناعات وتقنيات جديدة تستدعي من القطاع مواكبتها بتكوينات دقيقة.

المصدر: أصوات مغاربية