كشف وزير الصحة المغربي، خالد أيت الطالب، الثلاثاء، أنه بإمكان المغرب إنتاج 70 في المائة من حاجياته من الأدوية، بما فيها الأدوية الجنيسة، التي تبقى "فعالة كمثيلتها الأصلية".
وقال المسؤول الحكومي إن المغرب يتوفر حاليا على "استراتيجية وطنية" لتشجيع الصناعة الدوائية سواء الأدوية أو المستلزمات المتعلقة بالقطاع الصحي، مشيرا في ذات السياق إلى جهود حكومية لخفض أسعار الأدوية، بما فيها تلك الخاصة بالأمراض المزمنة.
ويقابل تلك الجهود، استهلاك "ضعيف" للأدوية الجنيسة بالمغرب، حيث تقدر نسبة إقبال المغاربة عليها بـ35 في المائة، بحسب تقرير برلماني حول "عمل مديرية الأدوية ووضعها المالي والإداري وعلاقتها بشركات صناعة الأدوية" صدر عام 2021.
والدواء الجنيس عقار يماثل الأدوية المسجلة بعلامة تجارية أصلية في الجرعة والفعالية ومستوى الأمان، لكن الدواء الجنيس يتميز عن الثاني بسعره المنخفض الذي يجعله في متناول الأشخاص ذوي الدخل المحدود.
وأوضحت وزارة الصحة في ردها على سؤال كتابي بمجلس النواب العام الماضي أن عدد الأدوية الجنيسة التي يجري بيعها بالمغرب يصل إلى 3610، مشيرة حينها إلى أن مؤشر ولوج هذه الأدوية إلى القطاع الخاص انتقل من 29 في المائة عام 2010 إلى 40 في المائة عام 2023.
مع ذلك، ذكر الجواب حينها أن إقبال المرضى على اقتناء الأدوية الجنيسة يبقى ضعيفا مقارنة بالأدوية المرجعية "رغم أن سعر الأدوية الجنيسة منخفض بالنسبة للأدوية المرجعية".
ويطرح هذا "الاقبال الضعيف" على الأدوية الجنيسة بالمغرب تساؤلات حول أسبابه، سيما وأن هذه الأدوية تعرض بأسعار منخفضة مقارنة بالأدوية المرجعية الأصلية.
حمضي: المواطن ليس السبب
تعليقا على الموضوع، قال الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، إن ضعف الاقبال على الأدوية الجنيسة بالمغرب "ليس سببه المواطن، بل الأليات والميكانيزمات المؤطرة لتسويق هذا النوع من الأدوية".
وأوضح حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدول التي تشهد انتشارا للأدوية الجنيسة تركز على تشجيع انخراط الأطباء في وصف هذه الأدوية، إلى جانب تغيير القوانين لتسهيل تسويقها مقارنة بالأدوية المرجعية.
وتابع "في المغرب لم تتوفر هذه الظروف بعد، حيث لا يقبل الأطباء على وصف هذه الأدوية، كما لا يشجع هامش الربح في بيعها الصيادلة، ثم لا بد من قوانين تلزم وصف هذه الأدوية الفعالة".
كما نبه حمضي إلى ضعف وعي المواطنين بمستوى فعالية الأدوية الجنسية، وشدد على أنه "لابد من حملات تحسيسية لتصحيح بعض الأحكام الخاطئة المرتبطة بالأدوية الجنسية إلى جانب طبعا تشجيع الصناعة الوطنية للانفتاح على الأدوية الجنيسة لتسهيل وصول المواطنين إلى العلاج".
لطفي: سعر مرتفع مقارنة بدول أخرى
من جانبه، قال علي لطفي رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، إن ضعف مبيعات الأدوية الجنسية بالمغرب راجع "لوبيات تتحكم في سوق الأدوية"، وفق تعبيره.
وأشار لطفي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن حصة السوق المغربية من الأدوية الجنيسة يمكن أن يكون أقل من 40 في المائة وذلك لمجموعة من الاعتبارات.
وتابع موضحا "أسعار الأدوية الأصلية الخاصة بالأمراض المزمنة مثلا مرتفعة بالمغرب بثلاثة أضعاف مقارنة بأوروبا، كما أن سعر الدواء الجنيس أحيانا يزيد بأضعاف عن الدواء الأصيل في أوروبا، ولهذا السبب تحاول اللوبيات تشجيع تسويق الأدوية الأصلية للاستمرار في تحقيق الأرباح".
وتحسر لطفي لاستمرار هذا الوضع في ظل ارتفاع مستمر للأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما "يحول دون حصول الكثير من المواطنين على العلاج".
وأضاف "من أمثلة ذلك، أن سعر الدواء الجنيس لعلاج التهاب الكبد سي يباع بالمغرب بين 500 و600 دولار، بينما يباع في مصر بـ 60 دولارا، وهذه مفارقة توضح كيف أن لوبي صناعة أو استيراد الأدوية من الخارج قوي بالمغرب".
ولتجاوز هذا الوضع، يعتقد لطفي أن انخراط المغرب في الصناعة الدوائية مؤخرا وخاصة إحداث الوكالة الوطنية للأدوية "خطوة ايجابية" في اتجاه تطوير الصناعة الأدوية.
وختم حديثه بالقول "أتمنى أيضا أن ينضم المستثمرون المغاربة إلى الجهود المبذولة لتطوير الصناعة الدوائية حتى نضع حدا أيضا لخطر استيراد الأدوية من دول أخرى لا نعلم أحيانا ظروف انتاجها".
خطة شاملة وبروتوكول
وقالت وزارة الصحة المغربية في بيانات سابقة إنها تعمل على وضع "خطة عمل شاملة" لتشجيع المغاربة على اقتناء الأدوية الجنيسة "وعيا منها بمكانة الأدوية الجنيسة في إنجاح السياسة الدوائية الوطنية"، مبرزة أن بروتكول منح التراخيص الدواء الجنيس "يخص لمسار قصير لا يتعدى 15 يوما مقابل 45 يوما للدواء الأصلي".
المصدر: أصوات مغاربية
