رغم انخفاض ثمنها.. ما سبب ضعف إقبال المغاربة على الأدوية الجنيسة؟
17 يوليو 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
كشف وزير الصحة المغربي، خالد أيت الطالب، الثلاثاء، أنه بإمكان المغرب إنتاج 70 في المائة من حاجياته من الأدوية، بما فيها الأدوية الجنيسة، التي تبقى "فعالة كمثيلتها الأصلية".
وقال المسؤول الحكومي إن المغرب يتوفر حاليا على "استراتيجية وطنية" لتشجيع الصناعة الدوائية سواء الأدوية أو المستلزمات المتعلقة بالقطاع الصحي، مشيرا في ذات السياق إلى جهود حكومية لخفض أسعار الأدوية، بما فيها تلك الخاصة بالأمراض المزمنة.
ويقابل تلك الجهود، استهلاك "ضعيف" للأدوية الجنيسة بالمغرب، حيث تقدر نسبة إقبال المغاربة عليها بـ35 في المائة، بحسب تقرير برلماني حول "عمل مديرية الأدوية ووضعها المالي والإداري وعلاقتها بشركات صناعة الأدوية" صدر عام 2021.
والدواء الجنيس عقار يماثل الأدوية المسجلة بعلامة تجارية أصلية في الجرعة والفعالية ومستوى الأمان، لكن الدواء الجنيس يتميز عن الثاني بسعره المنخفض الذي يجعله في متناول الأشخاص ذوي الدخل المحدود.
وأوضحت وزارة الصحة في ردها على سؤال كتابي بمجلس النواب العام الماضي أن عدد الأدوية الجنيسة التي يجري بيعها بالمغرب يصل إلى 3610، مشيرة حينها إلى أن مؤشر ولوج هذه الأدوية إلى القطاع الخاص انتقل من 29 في المائة عام 2010 إلى 40 في المائة عام 2023.
مع ذلك، ذكر الجواب حينها أن إقبال المرضى على اقتناء الأدوية الجنيسة يبقى ضعيفا مقارنة بالأدوية المرجعية "رغم أن سعر الأدوية الجنيسة منخفض بالنسبة للأدوية المرجعية".
ويطرح هذا "الاقبال الضعيف" على الأدوية الجنيسة بالمغرب تساؤلات حول أسبابه، سيما وأن هذه الأدوية تعرض بأسعار منخفضة مقارنة بالأدوية المرجعية الأصلية.
حمضي: المواطن ليس السبب
تعليقا على الموضوع، قال الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، إن ضعف الاقبال على الأدوية الجنيسة بالمغرب "ليس سببه المواطن، بل الأليات والميكانيزمات المؤطرة لتسويق هذا النوع من الأدوية".
وأوضح حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدول التي تشهد انتشارا للأدوية الجنيسة تركز على تشجيع انخراط الأطباء في وصف هذه الأدوية، إلى جانب تغيير القوانين لتسهيل تسويقها مقارنة بالأدوية المرجعية.
وتابع "في المغرب لم تتوفر هذه الظروف بعد، حيث لا يقبل الأطباء على وصف هذه الأدوية، كما لا يشجع هامش الربح في بيعها الصيادلة، ثم لا بد من قوانين تلزم وصف هذه الأدوية الفعالة".
كما نبه حمضي إلى ضعف وعي المواطنين بمستوى فعالية الأدوية الجنسية، وشدد على أنه "لابد من حملات تحسيسية لتصحيح بعض الأحكام الخاطئة المرتبطة بالأدوية الجنسية إلى جانب طبعا تشجيع الصناعة الوطنية للانفتاح على الأدوية الجنيسة لتسهيل وصول المواطنين إلى العلاج".
لطفي: سعر مرتفع مقارنة بدول أخرى
من جانبه، قال علي لطفي رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، إن ضعف مبيعات الأدوية الجنسية بالمغرب راجع "لوبيات تتحكم في سوق الأدوية"، وفق تعبيره.
وأشار لطفي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن حصة السوق المغربية من الأدوية الجنيسة يمكن أن يكون أقل من 40 في المائة وذلك لمجموعة من الاعتبارات.
وتابع موضحا "أسعار الأدوية الأصلية الخاصة بالأمراض المزمنة مثلا مرتفعة بالمغرب بثلاثة أضعاف مقارنة بأوروبا، كما أن سعر الدواء الجنيس أحيانا يزيد بأضعاف عن الدواء الأصيل في أوروبا، ولهذا السبب تحاول اللوبيات تشجيع تسويق الأدوية الأصلية للاستمرار في تحقيق الأرباح".
وتحسر لطفي لاستمرار هذا الوضع في ظل ارتفاع مستمر للأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما "يحول دون حصول الكثير من المواطنين على العلاج".
وأضاف "من أمثلة ذلك، أن سعر الدواء الجنيس لعلاج التهاب الكبد سي يباع بالمغرب بين 500 و600 دولار، بينما يباع في مصر بـ 60 دولارا، وهذه مفارقة توضح كيف أن لوبي صناعة أو استيراد الأدوية من الخارج قوي بالمغرب".
ولتجاوز هذا الوضع، يعتقد لطفي أن انخراط المغرب في الصناعة الدوائية مؤخرا وخاصة إحداث الوكالة الوطنية للأدوية "خطوة ايجابية" في اتجاه تطوير الصناعة الأدوية.
وختم حديثه بالقول "أتمنى أيضا أن ينضم المستثمرون المغاربة إلى الجهود المبذولة لتطوير الصناعة الدوائية حتى نضع حدا أيضا لخطر استيراد الأدوية من دول أخرى لا نعلم أحيانا ظروف انتاجها".
خطة شاملة وبروتوكول
وقالت وزارة الصحة المغربية في بيانات سابقة إنها تعمل على وضع "خطة عمل شاملة" لتشجيع المغاربة على اقتناء الأدوية الجنيسة "وعيا منها بمكانة الأدوية الجنيسة في إنجاح السياسة الدوائية الوطنية"، مبرزة أن بروتكول منح التراخيص الدواء الجنيس "يخص لمسار قصير لا يتعدى 15 يوما مقابل 45 يوما للدواء الأصلي".
شهدت موريتانيا في الأيام الأخيرة ارتفاعا حادا في عدد حالات الإصابة بالملاريا، إذ زادت بنسبة 400 في المئة، ما أثار قلق السلطات الصحية وطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول الأسباب المحتملة لهذا الوضع.
وقالت وزارة الصحة إنها سجلت ارتفاعا في الحالات المصابة بالملاريا في عدد من ولايات الشرق الموريتاني منذ أواخر سبتمبر الماضي، موضحة أن نسبة الارتفاع بلغت 400 في المئة.
جاء ذلك في كلمة للمدير العام للصحة العمومية بالوزارة محمد محمود ولد أعل محمود، نشرتها صفحة الوزارة بفيسبوك الإثنين.
المدير العام للصحة العمومية السيد محمد محمود ولد اعل محمود متحدثا عن جديد الوضعية الوبائية في البلد، مطمئنا بشأن الوضعية العامة الذي لم تعرف تسجيل أي حالة من الحميات النزيفية، مع تسجيل ارتفاع في حالات حمى الملاريا خلال شهر سبتمبر المنصرم. كما استعرض المدير العام جوانب من إجراءات وتدخلات القطاع إزاء هذا الارتفاع الملحوظ لحمى الملاريا، موجها بهذا الخصوص إلى أخذ الاحتياطات اللازمة بشأن الوقاية من هذا المرض. Le directeur général de la Santé publique, M. Mohamed Mahmoud Ould Ely Mahmoud, s'exprimant sur l'évolution récente de la situation épidémiologique dans le pays, a tenu à rassurer quant à la situation générale, affirmant qu'aucun cas de fièvre hémorragique n'a été enregistré. Il a toutefois signalé une augmentation des cas de paludisme au cours du mois de septembre dernier. Le directeur a également exposé certains aspects des mesures et interventions prises par le secteur face à cette recrudescence notable du paludisme, en exhortant, à cet égard, à la prise des précautions nécessaires pour prévenir cette maladie.
وعزا المسؤول الحكومي سبب هذا الارتفاع إلى التساقطات المطرية التي شهدتها بلاده في الأسابيع الأخيرة، والتي أدت إلى تكاثر البعوض في بعض المناطق.
وأضاف أن معظم الحالات سجلت في ولايات الحوضين ولعصابة والبراكنة وسط وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب حالات أخرى سجلت بنواكشوط ونواذيبو لعائدين من تلك المناطق.
والملاريا مرض تسبّبه طفيليات تنتقل إلى البشر عبر لدغات البعوض الحامل للعدوى، وتشمل أعراضه ارتفاعا في درجات الحرارة والصداع وآلام في العضلات.
وينتشر هذا المرض في القارة الإفريقية بشكل كبير، إذ سجلت لوحدها 94 في المئة من حالات الإصابة به (233 مليون حالة) و95 في المئة من الوفيات الناجمة عنها (580 ألف وفاة) عام 2022، وفق معطيات نشرتها منظمة الصحة العالمية.
وتتسبب الأمطار الموسمية بين يونيو وأكتوبر من كل عام، في سيول وفيضانات تؤدي إلى انتشار البعوض، سيما في ظل افتقار مدن البلاد لنظام للصرف الصحي.
وأعلنت وزارة الصحة، في منشور الثلاثاء، إرسال أربع فرق للتدخل والتقصي في خمس ولايات متضررة، إلى جانب كميات من الأدوية المجانية المضادة للمرض.
في إطار الجهود المقام بها من طرف القطاع بعد الارتفاع المسجل في حالات حمى الملاريا مع أواخر شهر سبتمبر المنصرم؛ وجهت...
وأضافت أن الفرق تتألف كل واحدة منها من مختص في علم الأوبئة، وآخر في الأمراض المعدية، ووكيل من برنامج مكافحة الملاريا، وذلك "لتعزيز قدرات المنشآت بالمناطق المستهدفة والرفع من مستوى التكفل بالمرضى".
وطالب موريتانيون عبر السوشل ميديا السلطات الحكومية بـ"تدخل عاجل" لاحتواء المرض وتحدث بعضهم عن نقص في أدوية الوقاية وعلاج الملاريا في عدد من المناطق، بما فيها العاصمة نواكشوط.
وقال المدون محمد كماش إن الملاريا "تفتك بالمواطنين" في وقت انقطعت فيه أدوية علاجها.
هذا الدواء ضروري لعلاج حمى الملاريا والمحافظة على حياة المريض .. هذا المساء جبنا انواكشوط طولا وعرضا ولم نجده فما بالك...
وكان من الممكن التنبؤ بهذا الوضع، وفق المدون محمد جبريل، "قبل حصول الكارثة"، مضيفا أن "الإهمال هو السبب الرئيسي وراء عدد الضحايا المرتفع وحالة الاكتظاظ في المراكز الصحية وتلف أو ضياع ممتلكات المواطنين".
انتشار الملاريا وارتفاع منسوب مياه النهر وأمور أخرى من الممكن التنبؤ بها بعد موسم الأمطار الجيد، كان يجب أن يتم التحضير...
وتفاعلا مع هذه المخاوف، أوضحت وزارة الصحة، في بيان الأربعاء، أن الحالات المسجلة، ورغم ارتفاعها، تبقى أقل من تلك المسجلة العام الماضي.
عبد الله اعل سالم، المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا متحدثا عن التزايد المسجل في حالات الإصابة بهذا المرض، موضحا أنها لم تصل بعد إلى عدد الإصابات المنتظرة سنويا، كما أنها أقل من الإصابات المسجلة في نفس التوقيت من العام الماضي. السيد المنسق تحدث كذلك عن استراتجيات عمل البرنامج الهادفة إلى مكافحة الملاريا، كما وجه مجموعة من الارشادات للسكان في المناطق التي سجلت بها حالات من الملاريا خلال الأيام والأسابيع الأخيرة. Abdellahi Ely Salem, coordinateur national du programme de lutte contre le paludisme, s'exprimant au sujet de l'augmentation des cas de contamination enregistrés, précisant qu'elle n'a pas encore atteint le nombre d'infections attendu annuellement, et qu'elle reste inférieure aux cas recensés à la même période l'année dernière. Le coordinateur a également évoqué les stratégies de travail du programme visant à combattre le paludisme, tout en adressant une série de recommandations aux populations des zones où des cas de paludisme ont été signalés tout récemment.
جاء ذلك في توضيحات قدمها المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الملاريا، عبد الله اعل سالم، قدر فيها عدد الإصابات بالملاريا التي تسجلها بلاده سنويا بين 35 و70 ألف حالة.
وتابع "هذا العام لم تصل الأرقام لما وصلت إليه العام الماضي"، دون توضيحات حول عدد الحالات المسجلة العام السابق.
وإلى جانب مياه الأمطار، تُطرح تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع سيما أن هذا البلد المغاربي حقق تقدما في الحد من انتشار الملاريا، وفق تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 2023.
وأضافت المنظمة في تقريرها السنوي أن موريتانيا جاءت ضمن ثمان دول إفريقية تسير على المسار الصحيح لمكافحة الملاريا فيما حققت 15 دولة أخرى انخفاضًا غير كاف في عدد حالات الملاريا.
7 حالات وفاة يوميا
تعليقا على الموضوع، قال الشيخ محمد بيبه، وهو طبيب عام بقسم الحالات المستعجلة بمركز الاستطباب بكيفة في ولاية العصابة شرق البلاد، وهي إحدى أكثر المناطق تسجيلا لحالات ملاريا، إنه لاحظ تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة منذ نهاية سبتمبر الماضي، لافتا إلى أن المستشفى بات "يشتغل فوق طاقته".
وأوضح بيبه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن عدد الاستشارات يوميا حول المرض يفوق 100 حالة، مبرزا أنه غالبا ما يتم اكتشاف 70 حالة إصابة بالمرض.
وأضاف "يأتي بعض المرضى في غيبوبة ونسجل ما بين 5 و7 حالات وفاة يوميا، وغالبا ما تسجل هذه الحالات في صفوف أناس يعانون من أمراض مزمنة كالفشل الكلوي وأمراض الضغط".
وتعليقا على الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، رجح الطبيب أنها يكون ذلك راجعا لعدم اتباع مرضى لإجراءات السلامة، خاصة في المناطق التي شهدت تساقطات مطرية في الآونة الأخيرة.
وأشار إلى أن معظم الحالات المكتشفة ناتجة عن غياب الوعي بالمرض وعن تأخر تشخيصه، مما يؤدي إلى "مضاعفات وخيمة" على صحة المرضى.
ويقترح بيبيه الرفع من وصلات التوعية بخطورة المرض وتسهيل حصول المصابين على العلاج، خاصة في ظل غياب الأدوية، وفق تعبيره.
الأسباب متعددة
من جانبه، عزا رئيس هيئة الساحل للدفاع عن حقوق الإنسان ودعم التعليم والسلم الاجتماعي، إبراهيم بلال رمظان، سبب تفاقم مشكل الملاريا إلى انتشار البعوض في المناطق التي شهدت السيول في الأسابيع الأخيرة.
واعتبر رمظان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ضعف" شبكة الصرف الصحي في بلاده ساهمت بدورها في انتشار الملاريا في عدد من المناطق.
وأضاف "المياه الآسنة والمتعفنة تسهل انتشار البعوض، زد على ذلك أن غياب الصرف الصحي وضعف التغطية الصحية للمواطنين".
ووصف الناشط الحقوقي الارتفاع المسجل في حالات الإصابة بالملاريا بـ"المذهل"، متحسرا على ذلك سيما أن موريتانيا سجلت تحسنا في محاربته، وفق تأكيده.
وختم حديثه بالقول إن "الملاريا من أخطر الأمراض وتزداد الأمور سوءا مع هذا الارتفاع المسجل في درجات الحرارة، لذلك لا بد من احتواء المرض ووقف انتشاره".