Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عقيلة صالح (يمين) الدبيبة (يسار)
عقيلة صالح (يمين) الدبيبة (يسار)

أعلن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، تأييده التام لما جاء في بيان اجتماع أعضاء مجلس النواب (بنغازي) والمجلس الأعلى للدولة (طرابلس) الذي انعقد في القاهرة الخميس، واضفا إياه بـ"الخطوة الإيجابية على الاتجاه الصحيح" نحو حل الأزمة السياسية في ليبيا.

وأكد صالح على التزام مجلس النواب بتنفيذ مضامين البيان، مُشددا على "البدء في إجراءات تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة وفقا للإعلان الدستوري وتعديلاته".

وتوصّل أعضاء مجلسي النواب والدولة الليبيين، خلال اجتماعهم في العاصمة المصرية إلى اتفاق يقضي بتشكيل "حكومة كفاءات"، وتكليف مجلس النواب بالإعلان عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس الحكومة، مع تحديد موعد نهائي لتلقي طلبات الترشح والتزكيات.

ويؤكد محللون أن الحماسة التي تلقى بها مجلس النواب وجزء من أعضاء مجلس الدولة مخرجات اتفاق القاهرة يقابلها تمنّع من جانب رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، الذي عبر مرارا عن رفضه تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، بينما يؤكد آخرون ألا شرعية أصلاً لدى المجلسين في إقرار حكومة ثالثة في البلاد. 

"بحاحة لتوافق واسع"

وفي هذا السياق، يشدد المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، على "ضرورة حصول توافق شامل وحقيقي من كافة الأطراف الفاعلة في ليبيا، قبل الشروع في أيّ مسعى لتغيير السلطة التنفيذية".

ويرى بلقاسم أن حكومة الوحدة الوطنية قد تشكلت بناء على توافق رعته الأمم المتحدة في مؤتمر جنيف، مُنبهاً إلى أن مجلسي النواب والدولة "لا يمثلان هذا التوافق المنشود، بل أن مجلس النواب بات طرفا قوياً في الصراع الدائر".

ويضيف المحلل الليبي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن خطوة المجلسين الآن ستكون شبيهة بالخطوة الماضية عندما منح مجلس النواب بالإجماع الثقة لحكومة فتحي باشاغا في مطلع مارس 2022، التي يتولى اليوم رئاستها أسامة حماد، و"هذه الخطوة لم يعترف بها العالم، وأي خطوة جديدة ستلقى نفس المصير". 

ويوضح بلقاسم أن "تغيير الحكومة ليس حلاً سحريا، بل هو خطوة ضمن مسار أوسع للإصلاح السياسي يتضمن - أولاً وقبل كل شيء - ضرورة معالجة القواعد والقوانين الانتخابية لضمان انتخابات عادلة ونزيهة، ما يُشكّل شرطا أساسيا لإرساء الاستقرار". 

ويرجّح بلقاسم أن تواجه خطوة تغيير الحكومة معارضة من الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، على الرغم من إصرار بعض أعضاء مجلس تكالة على تشكيل حكومة بديلة، مردفا "اجتماع القاهرة لن يغير الواقع السياسي قيد أنملة". 

ويعرب بلقاسم عن استغرابه مما وصفها بـ"ازدواجية معايير مجلس النواب، ففي حين يتعاونون بسلاسة مع مجلس الدولة عندما يتعلق الأمر بتغيير خصومهم السياسيين مثل عبد الحميد الدبيبة، ينكرون وجود المجلس تماما أو يتجاهلون الحوار معه عند الحديث عن قوانين الانتخابات أو الميزانية".

أهمية "الضغط الدولي"

في المقابل، يشير الخبير في الشؤون الليبية، أحمد المهداوي، إلى أن "رفض عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة أصبح أمراً واضحاً ومعروفاً للجميع"، موضحاً أن "تعنت الدبيبة ورفضه المستميت أدى إلى نزاع مسلح عندما عين البرلمان قبل ثلاث سنوات حكومة باشاغا بديلاً عن حكومته".

لكن المهداوي يؤكد أن "المجتمع الدولي مُطالب بالضغط على الدبيبة لتسليم السلطة، خصوصا وأن كل الأصوات الدولية أصبحت تنادي بضرورة تشكيل حكومة موحدة، وفق ما نص عليه عليها التعديل الثالث عشر، لأن هذه الحكومة هي التي ستشرف على الانتخابات". 

وتابع: "ما لم تكن هناك إرادة دولية جادة لتشكيل حكومة كفاءات موحدة فإننا سنكون أمام انقسام من نوع آخر، أي تغيير حكومة أسامة حماد في الشرق فقط، بينما يبقى الدبيبة عصياً عن التغيير".

ويعتبر المهداوي أن "المفوضية العليا للانتخابات صنفت الدبيبة، في وقت سابق، بأنه أحد عناصر القوة القاهرة التي أفشلت انتخابات 24 ديسمبر 2021، وهذا الأمر سيتكرر من دون وجود ضغوطات دولية لإزاحة الرجل من السلطة".

وردا على اتهامات لمجلس النواب بـ"النفاق السياسي" و"فقدان المشروعية"، يقول الخبير الليبي إن "جميع الأجسام السياسية الليبية انتهت ولايتها ولا تملك شرعية، إلا أن الجسم التشريعي (سواء مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة) ما زال يتمتع بإجماع كبير على ضرورة تشكيل حكومة جديدة، وقد حضر 110 أعضاء من كلا المجلسين اجتماع القاهرة للتوافق على هذا الأمر".

ويُحذّر الخبير الليبي من أن محمد تكالة، قد يفقد منصبه في حال تحالفه مع الدبيبة، بهدف عرقلة اتفاقات القاهرة، لافتا إلى أن "إزاحة تكالة قد تُعيد غريمه خالد المشري إلى رئاسة المجلس، ما يُعيد إلى الواجهة التوافقات السابقة التي تدعو إلى إزاحة الدبيبة وتشكيل حكومة جديدة تقود البلاد إلى انتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد

بعد انتخابه في السادس من أكتوبر الجاري رئيسا لولاية جديدة، تلقى الرئيس التونسي قيس سعيد التهاني من زعماء دول عدة.

لكن الملفت للانتباه أن الرئاسة لم تعلن بعد عن تلقي الرئيس سعيد لأي برقيات تهنئة من القادة الغربيين، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو الرئيس الأميركي جو بادين أو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تعد أحد أبرز حلفاء سعيد أوروبيا.

عدم تلقي الرئيس سعيد تهنئات من زعماء أبرز الدول الغربية رغم مرور أيام على إعلانه رئيسا دفع نشطاء إلى التساؤل عما إذا ما كان رئيس بلادهم تعيش "عزلة دولية" نتيجة "عدم رضى" عواصم عالمية مؤثرة على ما عاشته تونس خلال الفترة الانتخابية.

صارت تونس مثار انتقادات دولية بسبب قرارا سعيد. والثلاثاء، عبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "قلقه" إزاء سجن وإدانة خصوم سياسيين للسلطة في تونس، داعيا إلى "إصلاحات" وإلى الإفراج عن جميع الأشخاص "المحتجزين تعسّفيا".

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اعتُقل أكثر من مئة من المرشحين المحتملين وأعضاء في حملاتهم الانتخابية وشخصيات سياسية أخرى بتهم مختلفة تتعلق بتزوير وثائق انتخابية وبالأمن القومي، حسبما ذكرت المفوض السامي.

من هنّأ الرئيس؟

أول من وجه التهنئة للرئيس سعيد فور إعلان انتخابه لولاية جديدة كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تجمعه "وطيدة" بسعيد ظهرت خلال الزيارات المتبادلة طيلة السنوات الماضية.

إثر ذلك، أعلنت الرئاسة التونسية عن تهاني أخرى، بينها تلقي الرئيس سعيد لاتصالات هاتفية من رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية بهذا البلد المغاربي، عبد الحميد الدبيبة.

ويوم التاسع من أكتوبر، تلقى سعيد اتصالات هاتفية للتهنئة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد ثم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ثم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يوم 10 أكتوبر.

التهاني التي أعلنتها الرئاسة التونسية اقتصرت على الزعماء العرب المذكورين، فيما أعلنت وسائل إعلام عربية أن أمير قطر وملوك البحرين والسعودية والرئيس السوري بشار  الأسد، فضلا عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أرسلوا أيضا برقيات تهنئة.

لماذا لم يهنئ الغرب سعيد؟

يربط الدبلوماسي التونسي المتقاعد عبد الله العبيدي "الصمت الغربي" إزاء إعادة انتخاب سعيد رئيسا لتونس بخطاب هذا الأخير وتصريحاته "غير المألوفة" إزاء الملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائلا إن "التهنئة يمكن أن تُفهم على أنها موافقة على سياساته وخطاباته".

 

كما أشار العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "سعيد كثيرا ما ربط اللوبيات التي يتحدث عنها بدول أجنبية"، في إشارة إلى الاتهامات التي يكيلها الرئيس إلى "لوبيات" تفتعل الأزمات في بلاده.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي المتقاعد، فإن "علاقات تونس والعواصم الغربية تمر بفترة "جفاء" خاصة بعد أن اختار الرئيس سعيد الاتجاه نحو دول "البريكس" الذي يناصب العداء للمعسكر الرأسمالي.

هل يعيش الرئيس التونسي عزلة؟

ويتفق محللون سياسيون على أن "صمت الغرب" إزاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة ملفت للانتباه، إلا أنهم يستبعدون أن يؤدي ذلك إلى "عزلة دبلوماسية" في الفترة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "من السابق لأوانه الحديث عن عزلة سياسية حيث يتعين انتظار موقف الأوروبيين إلى ما بعد أداء سعيد اليمين الدستورية أمام البرلمان"، مشيرا إلى أن "عدم ورود التهاني بعد ذلك التاريخ يمكن أن يقود إلى أزمة صامتة بين الطرفين".

والإثنين، تقرر إرجاء جلسة البرلمان المخصصة لأداء الرئيس التونسي قيس سعيد اليمين الدستورية لعهدة رئاسية جديدة الأسبوع القادم بعد أن كانت الجلسة مقررة يوم الثلاثاء.

 

ويوافق النائب البرلماني السابق والناشط السياسي حاتم المليكي، هذا الطرح، مؤكدا أن "تونس وأوروبا أساسا تتبنيان وجهة نظر مختلفة في عدد من القضايا لكن الأمر لا يرقى إلى حد الحديث عن عزلة دولية لهذا البلد المغاربي".

ويدعو المليكي إلى "انتظار إصدار العواصم الغربية لمواقفها من الانتخابات التونسية إلى ما بعد جلسة اليمين الدستورية"، مستبعدا في الآن ذاته "أن يؤدي الأمر إلى مواجهة أو عزلة".

 

المصدر: أصوات مغاربية