Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حفتر وصل إلى العاصمة اليونانية بشكل مفاجئ وذلك استباقا لمؤتمر مدريد
خليفة حفتر

يثير لقاء وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بمدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم خليفة حفتر، الخميس، وتأكيده أن علاقات أنقرة مع شرق ليبيا "تتقدم بشكل جيد للغاية" وأن "هناك تواصلا مع قائد القيادة العامة" الجنرال خليفة حفتر وأبنائه، تساؤلات حول سبب تغيّر لهجة تركيا تجاه خصمها السابق.

وتشهد العلاقات التركية-الليبية تحولاً لافتاً في الفترة الأخيرة، حيث يبدو أن أنقرة تسعى إلى بناء جسور التواصل مع الشرق الليبي، بقيادة عائلة حفتر المتنفذة، بعد سنوات من التوترات والعداء السياسي.

ويرى محللون أن هذا التقارب يأتي في سياق تحولات إقليمية ودولية أوسع، حيث تبحث تركيا عن تعزيز مصالحها الاقتصادية في ليبيا عبر بناء شراكات جديدة، حتى مع الأطراف "القوية" في الساحة، بينما يؤكد آخرون أن التحرك التركي يعكس تغييراً في الاستراتيجية الأمنية والسياسية لأنقرة بهدف تأمين مصالحها في شرق المتوسط ومواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.

بحث عن المصالح

وفي هذا السياق، يرى الإعلامي والخبير في الشؤون الليبية، سالم بوخزام، أن "السياسة - والعلاقات الدولية - تقوم على مبدأ عدم وجود صداقات أو عداوات دائمة، بل هي عملية مستمرة للبحث عن المصالح".

ويشير بوخزام، في حديث مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "تركيا تجسدت هذا المبدأ بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال انفتاحها على العديد من خصومها السابقين، بما في ذلك تواصلها المكثف مع الجنرال خليفة حفتر، الذي أضحى قوة أمنية وسياسية تسيطر على معظم الأراضي في الشرق والجنوب الليبي".

ويضيف بوخزام أن "تركيا فهمت المشهد السياسي بذكاء وحددت موازين القوى الحقيقية، فرغم استمرارها بدعم معسكر غرب ليبيا والميليشيات الخاضعة لسيطرتها هناك، إلا أن القوات المسلحة التي أعاد الجنرال حفتر تنظيمها واستعاد هيبتها أصبحت أكثر انضباطاً وتضم نحو 80 ألف عسكري، وتحظى بدعم مصري وإماراتي. ويدرك الأتراك أن القوة الحقيقية تتركز في شرق وجنوب البلاد، الخاضعين لسيطرة القيادة العامة".

ويتابع: "بل إن هناك مناطق في غرب ليبيا، مثل الزنتان والعجيلات، قد مالت إلى جانب خليفة حفتر، وهذا متغير سياسي يدركه الأتراك".

إضافة إلى البعد السياسي، يؤكد الإعلامي الليبي أن "تركيا تمتلك مصالح اقتصادية كبيرة في ليبيا، خاصة في مجال إعادة إعمار البنية التحتية، ويأتي لقاء وزير الخارجية التركي مع مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ضمن إطار سعي تركيا للحصول على عقود وإمكانيات استثمارية في هذا المجال، بما يلبي طموحاتها المالية ويحقق مصالح الشركات والعمال الأتراك"، على حد قوله.

ويخلص بوخزام إلى أن الأتراك قد أصلحوا علاقاتهم مع العديد من الدول، بما في ذلك مصر المجاورة التي تدعم معسكر الشرق الليبي، لافتا إلى أن "هذه التحولات الإقليمية والدولية الواسعة دفعت تركيا للبحث عن مصالحها الاقتصادية في ليبيا، وهو أمر ليس مستهجناً، خاصة أن تركيا بلد مسلم ومُتوسطي يتمتع بقدرات كبيرة في المنطقة واستقلالية واسعة داخل حلف الشمال الأطلسي (الناتو)".

تحول في لهجة الأتراك

من جانب آخر، يؤكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، أن "السياسة هي ركض دائم وراء المصالح ضمن حدود الممكن"، مضيفا: "يبدو أن تحركات تركيا نحو الشرق الليبي ومحاولتها كسب ود الجنرال حفتر تعكس هذا المبدأ بوضوح".

في الوقت نفسه، يعرب إسماعيل، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، عن أسفه "لأن تركيا، التي كانت شريكا في التصدي لعدوان حفتر على غرب ليبيا والزحف نحو طرابلس، أصبحت اليوم تبحث عن شراكة مع أطراف تفتقر إلى الشرعية الدولية".

ويشير إسماعيل إلى أن "الشرعية المحلية والدولية تتمتع بها حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة" في غرب ليبيا، مردفا أن تحول لهجة الأتراك في الوقت الراهن "يعكس تغييرات استراتيجية في علاقات أنقرة مع دول الخليج، لاسيما الإمارات التي تدعم بقوة حفتر وأبنائه".

ويعتقد المحلل الليبي أن "اجتماع وزير الخارجية التركي بأحد أبناء حفتر ( بالقاسم خليفة حفتر) في أنقرة ليس الأول من نوعه، حيث شهدت العلاقات بين الطرفين العديد من الاتصالات السابقة، كما تم فتح قنصلية تركية في بنغازي، ما يثير التساؤلات حول تجاهل تركيا أو تناسيها الاعتراف حصرا بحكومة الدبيبة وعدم اعترافها إلى الآن بالحكومة الموازية في الشرق بقيادة أسامة حماد".

وتشير هذه المعطيات الجديدة، وفقاً لإسماعيل، إلى أن أنقرة "تسعى لتحقيق مصالحها الاقتصادية، خاصة في ظل التقارب بين محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، وسلطات شرق ليبيا"، مشددا على أن تركيا "تسعى لتنفيذ مشاريع في الوسط والشرق والجنوب الليبيين الخاضعين لسيطرة حفتر، إضافة إلى أن أموال الشعب الليبي الخاصة بإعادة الإعمار تقع تحت سيطرة نجل حفتر حصراً".

وختم قائلاً: "ما نشهده ليس مجرد ود خالص، بل هو ود مدفوع بالمصالح المالية. ومع ذلك، فهذا لا ينفي أن تركيا قد أقدمت على تغييرات في سياساتها للاقتراب من الشرق الليبي."

 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد

بعد انتخابه في السادس من أكتوبر الجاري رئيسا لولاية جديدة، تلقى الرئيس التونسي قيس سعيد التهاني من زعماء دول عدة.

لكن الملفت للانتباه أن الرئاسة لم تعلن بعد عن تلقي الرئيس سعيد لأي برقيات تهنئة من القادة الغربيين، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو الرئيس الأميركي جو بادين أو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تعد أحد أبرز حلفاء سعيد أوروبيا.

عدم تلقي الرئيس سعيد تهنئات من زعماء أبرز الدول الغربية رغم مرور أيام على إعلانه رئيسا دفع نشطاء إلى التساؤل عما إذا ما كان رئيس بلادهم تعيش "عزلة دولية" نتيجة "عدم رضى" عواصم عالمية مؤثرة على ما عاشته تونس خلال الفترة الانتخابية.

صارت تونس مثار انتقادات دولية بسبب قرارا سعيد. والثلاثاء، عبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "قلقه" إزاء سجن وإدانة خصوم سياسيين للسلطة في تونس، داعيا إلى "إصلاحات" وإلى الإفراج عن جميع الأشخاص "المحتجزين تعسّفيا".

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اعتُقل أكثر من مئة من المرشحين المحتملين وأعضاء في حملاتهم الانتخابية وشخصيات سياسية أخرى بتهم مختلفة تتعلق بتزوير وثائق انتخابية وبالأمن القومي، حسبما ذكرت المفوض السامي.

من هنّأ الرئيس؟

أول من وجه التهنئة للرئيس سعيد فور إعلان انتخابه لولاية جديدة كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تجمعه "وطيدة" بسعيد ظهرت خلال الزيارات المتبادلة طيلة السنوات الماضية.

إثر ذلك، أعلنت الرئاسة التونسية عن تهاني أخرى، بينها تلقي الرئيس سعيد لاتصالات هاتفية من رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية بهذا البلد المغاربي، عبد الحميد الدبيبة.

ويوم التاسع من أكتوبر، تلقى سعيد اتصالات هاتفية للتهنئة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد ثم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ثم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يوم 10 أكتوبر.

التهاني التي أعلنتها الرئاسة التونسية اقتصرت على الزعماء العرب المذكورين، فيما أعلنت وسائل إعلام عربية أن أمير قطر وملوك البحرين والسعودية والرئيس السوري بشار  الأسد، فضلا عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أرسلوا أيضا برقيات تهنئة.

لماذا لم يهنئ الغرب سعيد؟

يربط الدبلوماسي التونسي المتقاعد عبد الله العبيدي "الصمت الغربي" إزاء إعادة انتخاب سعيد رئيسا لتونس بخطاب هذا الأخير وتصريحاته "غير المألوفة" إزاء الملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائلا إن "التهنئة يمكن أن تُفهم على أنها موافقة على سياساته وخطاباته".

 

كما أشار العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "سعيد كثيرا ما ربط اللوبيات التي يتحدث عنها بدول أجنبية"، في إشارة إلى الاتهامات التي يكيلها الرئيس إلى "لوبيات" تفتعل الأزمات في بلاده.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي المتقاعد، فإن "علاقات تونس والعواصم الغربية تمر بفترة "جفاء" خاصة بعد أن اختار الرئيس سعيد الاتجاه نحو دول "البريكس" الذي يناصب العداء للمعسكر الرأسمالي.

هل يعيش الرئيس التونسي عزلة؟

ويتفق محللون سياسيون على أن "صمت الغرب" إزاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة ملفت للانتباه، إلا أنهم يستبعدون أن يؤدي ذلك إلى "عزلة دبلوماسية" في الفترة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "من السابق لأوانه الحديث عن عزلة سياسية حيث يتعين انتظار موقف الأوروبيين إلى ما بعد أداء سعيد اليمين الدستورية أمام البرلمان"، مشيرا إلى أن "عدم ورود التهاني بعد ذلك التاريخ يمكن أن يقود إلى أزمة صامتة بين الطرفين".

والإثنين، تقرر إرجاء جلسة البرلمان المخصصة لأداء الرئيس التونسي قيس سعيد اليمين الدستورية لعهدة رئاسية جديدة الأسبوع القادم بعد أن كانت الجلسة مقررة يوم الثلاثاء.

 

ويوافق النائب البرلماني السابق والناشط السياسي حاتم المليكي، هذا الطرح، مؤكدا أن "تونس وأوروبا أساسا تتبنيان وجهة نظر مختلفة في عدد من القضايا لكن الأمر لا يرقى إلى حد الحديث عن عزلة دولية لهذا البلد المغاربي".

ويدعو المليكي إلى "انتظار إصدار العواصم الغربية لمواقفها من الانتخابات التونسية إلى ما بعد جلسة اليمين الدستورية"، مستبعدا في الآن ذاته "أن يؤدي الأمر إلى مواجهة أو عزلة".

 

المصدر: أصوات مغاربية