سيكون حزب "جبهة القوى الاشتراكية" (الأفافاس) ممثلا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من خلال أمينه الأول يوسف أوشيش، وفق ما أعلنته، الخميس، السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ويوسف أوشيش (41 سنة) هو من القيادات الشابة والجديدة داخل "جبهة القوى الاشتراكية"، كما يشغل أيضا العضوية في مجلس الأمة (الغرفة التشريعية الأولى)، وكان يعد من أبرز الأسماء في الحركة الطلابية المحسوبة على حزب "الأفافاس".
وهذه ثاني مرة يشارك فيها هذا الحزب السياسي المعارض في محطة الانتخابات الرئاسية منذ إعلان الانفتاح السياسي في البلاد، سنة 1989، حيث تقدم "الأفافاس" في رئاسيات 1999 بمؤسسه التاريخي، حسين آيت أحمد، لكن سرعان ما أعلن، رفقة مترشحين آخرين، الانسحاب من تلك الاستحقاقات، ساعات قليلة قبل بداية الاقتراع، إذ اتهموا السلطة بـ"دعم" المترشح آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.
وتم تأسيس حزب "الأفافاس" على يد آيت أحمد في 1963 بمنطقة القبائل، ليصبح أول تشكيلة سياسية معارضة للنظام السياسي في البلاد بعد الاستقلال، وهو يتبنى فكرا يساريا.
كما يعتبر "الأفافاس" من أشد المدافعين عن القضية الأمازيغية، ما جعله يتمتع بحضور قوي في الولايات المحسوبة على منطقة القبائل، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تؤدي مشاركته في الرئاسيات في رفع نسبة المشاركة في الاستحقاقات القادمة بالقبائل.
ففي الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2017، لم تتعد نسبة المشاركة في ولايتي بجاية وتيزي وزو المحسوبتين على منطقة القبائل 18 و17 في المئة على التوالي.
وفي تشريعيات 2021، لم تتعد نسبة مشاركة 3 ولايات محسوبة على هذه المنطقة، وهي تيزي وزو، بجاية والبويرة، نسبة 1 بالمائة، في سابقة لم تعرفها البلاد من قبل.
وعقب الانتخابات المحلية التي جرت في 2021 أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن إعادة الانتخابات في 6 بلديات في منطقة القبائل، حيث لم تصل نسبة المشاركة إلى النصاب القانوني الذي يسمح بتشكيل مجالس محلية كما جرى عليه الأمر في باقي المناطق.
ولم تكن الرئاسيات التي جرت عام 2019 مختلفة، من ناحية نسب المشاركة، خاصة في ظل دعوة الحراك الشعبي لمقاطعتها.
معزوزي: من الممكن أم يندفع سكان المنطقة نحو الاقتراع هذه المرة
تعليقا على الموضوع، يقول القيادي في "حركة العروش"، مصطفى معزوزي، إن "موقف المقاطعة الذي تبناه السكان كان نتيجة لبعض العوامل السياسية والأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة".
وذكر المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أحد هذه العوامل يتعلق بنفوذ وتأثير الأحزاب السياسية، مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، على مواقف المواطنين وتوجهاتهم العامة" مضيفا أن "عدم استقرار مواقف هذين الحزبين، وتغيرهما وفق مصالحهما السياسية، دفع السكان إلى الاستمرار في نهج سلوك المقاطعة".
وتابع "أعتقد أن الوضع السياسي المحلي تغير بشكل كبير بعد الانتخابات التي تم تنظيمها في 2019، حيث أدرك الناس أن المقاطعة ليست الحل الأمثل، بل تفتح المجال أمام بعض الانتهازيين الذين نجحوا في الظفر بمناصب نيابية وداخل المجالس المحلية دون تقديم أية خدمة للمواطنين".
انطلاقا من ذلك، يقول معزوزي "من الممكن أم يندفع سكان منطقة القبائل نحو صناديق الاقتراع هذه المرة دفاعا عن مصالح المنطقة وحقها في التنمية والتعمير".
لونيسي: السلطة وجدت في الأفافاس المشروع البديل لأي تيار متطرف
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قام، في العاشر من يوليو الجاري، بزيارة إلى مدينة تيزي وزو، تعد الأولى من نوعها منذ انتخب رئيسا للبلاد عام 2019.
ودشّن تبون خلال زيارته التي جاءت قبل يوم واحد من إعلان ترشحه لولاية ثانية، مشاريع اجتماعية ورياضية منها مركّب رياضي يضم ملعبا يحمل اسم الزعيم الحسين آيت أحمد، وطُرقا وبرامج سكنية وسدّا للمياه وغيرها.
ويرى المحلل السياسي، رابح لونيسي، أن "منطقة القبائل بما تتميز به من خصائص تاريخية وسياسية وثقافية، تعد أعقد الملفات المطروحة على طاولة السلطة في الجزائر".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "رهان السلطة حاليا هو محاربة أي فراغ يقع في منطقة القبائل، ويكون بمثابة الورقة التي قد تلجأ إلى استعمالها حركة 'الماك'، التي تشكل تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها".
وختم المتحدث ذاته بالقول "قد لا تهتم السلطة بنسبة مشاركة سكان منطقة القبائل في الانتخابات، لكنها وجدت في حزب الأفافاس المشروع البديل لأي تيار متطرف آخر لإنجاح انتخابات سبتمبر المقبل".
- المصدر: أصوات مغاربية
