هل تكون تونس مفتاح الحل للأزمة الليبية؟
أعلن وزير الخارجية التونسي، نبيل عمار، في تصريحات صحافية الخميس، عن استعداد بلاده لدعم حوار ليبي-ليبي للتوصل إلى حل سلمي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حظوظ نجاح الوساطة التونسية في حل هذه الأزمة المعقدة، وموقفها من أطراف الصراع السياسي الدائر في البلاد.
ولطالما شكل الجوار الجغرافي والعلاقات التاريخية والثقافية الوثيقة بين البلدين أرضية صلبة لجهود الوساطة التونسية، فكون تونس بوابة ليبيا الغربية يجعلها على دراية عميقة بتفاصيل الأزمة، مما يمنحها ميزة تفاوضية فريدة، بحسب بعض المحللين.
لكن وفي حين تمنحها العلاقات التاريخية والجغرافية موقعاً متميزاً للوساطة في الأزمة الليبية - يقول آخرون - إن التحديات السياسية الداخلية التي تواجهها تونس، لا سيما الاستحقاقات الانتخابية المقررة في أكتوبر المقبل، تثير تساؤلات حول نجاعة مبادراتها في الوقت الراهن.
مزايا الوساطة التونسية
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي التونسي باسل ترجمان أن "ميزة تونس تكمن في حيادها التاريخي تجاه الأزمة الليبية، وعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف، بالإضافة إلى قربها الجغرافي والثقافي من ليبيا، مما يجعلها مؤهلة للعب دور الوسيط الأمثل".
ويؤكد ترجمان، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "تونس تشكل الخيار الأمثل لقيادة الحوار الليبي بفضل حيادها وثقتها لدى جميع الأطراف"، لكنه يحذر من أن "نجاح هذه المبادرة مهدد بالتدخلات الخارجية التي تُعيق المصالحة الليبية".
ويوضح المحلل التونسي أن "الدوافع الأمنية تلعب دورا حاسما في اهتمام تونس بليبيا، فوجود نحو 80 في المئة من سكان ليبيا بالمنطقة الغربية على الحدود التونسية، وتاريخ الهجمات الإرهابية التي انطلقت من الأراضي الليبية، يجعل من الاستقرار في هذا البلد الشقيق مسألة أمن قومي لتونس".
وبخصوص نجاعة الدبلوماسية التونسية في قيادة الوساطة مع الفرقاء الليبيين، يقول باسل ترجمان إن "الاحترام والتقدير الكبير الذي تحظى به تونس لدى الشعب الليبي يجعلها في موقع قوة لقيادة الحوار والوساطة بين الأطراف المتصارعة".
ويختم ترجمان قائلا إن "الحل الوحيد للأزمة يكمن في إيجاد حل سياسي بوساطة تونسية يفضي إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية، وذلك لتجنب تكرار سيناريوهات صراعات مدمرة مثل الأزمة الأوكرانية".
تحديات تونسية داخلية
في المقابل، ينتقد الإعلامي والمحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، "التفاؤل الزائد" بشأن الدور التونسي في الوساطة بين الفرقاء الليبيين، مؤكداً أن "الظروف الحالية تتطلب جهوداً دولية أكبر وأكثر تعقيداً من الدور التونسي، خصوصا في سياق انشغال الأخيرة بقضاياها السياسية الداخلية قبل الانتخابات الرئاسية" المزمع إجراؤها في السادس من أكتوبر المقبل.
ويضيف المحلل السياسي الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الصراعات السياسية الداخلية في تونس، إضافة إلى التأثيرات الخارجية من دول مثل الجزائر ومصر ودول أوروبية أخرى، تحدّ من قدرة تونس على لعب دور محايد وفعال في الوساطة الليبية"، لكنه يعود ليؤكد أن "الدبلوماسية التونسية قادرة على المساهمة في حل الأزمة الليبية من خلال أدوار أخرى، مثل تعزيز مبادرات إقليمية داخل جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي".
ويوضح بلقاسم أن "الليبيين يترقبون الانتخابات الرئاسية في تونس وينتظرون نتائجها بسبب إقصاء الرئيس قيس سعيد لخصومه السياسيين من المشهد"، مشددا على أنه "قبل انتهاء الانتخابات التونسية وحصول سعيّد على الشرعية، من المبكر الحديث عن قدرة تونس على بدء جهود وساطة بين الليبيين".
ويتابع المتحدث ذاته قائلا إن "تونس تمتلك بلا شك رصيدا من العلاقات الدولية، لكنها بحاجة إلى استقرار سياسي داخلي واحترام لمبادئ الديمقراطية، وإلا فقد يتم الشك في قدرتها على التوسط بحيادية في دولة أخرى تسعى أيضا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والديمقراطي".
المصدر: أصوات مغاربية
