Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

هل تكون تونس مفتاح الحل للأزمة الليبية؟

26 يوليو 2024

أعلن وزير الخارجية التونسي، نبيل عمار، في تصريحات صحافية الخميس، عن استعداد بلاده لدعم حوار ليبي-ليبي للتوصل إلى حل سلمي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حظوظ نجاح الوساطة التونسية في حل هذه الأزمة المعقدة، وموقفها من أطراف الصراع السياسي الدائر في البلاد.

ولطالما شكل الجوار الجغرافي والعلاقات التاريخية والثقافية الوثيقة بين البلدين أرضية صلبة لجهود الوساطة التونسية، فكون تونس بوابة ليبيا الغربية يجعلها على دراية عميقة بتفاصيل الأزمة، مما يمنحها ميزة تفاوضية فريدة، بحسب بعض المحللين.

لكن وفي حين تمنحها العلاقات التاريخية والجغرافية موقعاً متميزاً للوساطة في الأزمة الليبية - يقول آخرون - إن التحديات السياسية الداخلية التي تواجهها تونس، لا سيما الاستحقاقات الانتخابية المقررة في أكتوبر المقبل، تثير تساؤلات حول نجاعة مبادراتها في الوقت الراهن.

مزايا الوساطة التونسية

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي التونسي باسل ترجمان أن "ميزة تونس تكمن في حيادها التاريخي تجاه الأزمة الليبية، وعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف، بالإضافة إلى قربها الجغرافي والثقافي من ليبيا، مما يجعلها مؤهلة للعب دور الوسيط الأمثل".

ويؤكد ترجمان، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "تونس تشكل الخيار الأمثل لقيادة الحوار الليبي بفضل حيادها وثقتها لدى جميع الأطراف"، لكنه يحذر من أن "نجاح هذه المبادرة مهدد بالتدخلات الخارجية التي تُعيق المصالحة الليبية".

ويوضح المحلل التونسي أن "الدوافع الأمنية تلعب دورا حاسما في اهتمام تونس بليبيا، فوجود نحو 80 في المئة من سكان ليبيا بالمنطقة الغربية على الحدود التونسية، وتاريخ الهجمات الإرهابية التي انطلقت من الأراضي الليبية، يجعل من الاستقرار في هذا البلد الشقيق مسألة أمن قومي لتونس".

وبخصوص نجاعة الدبلوماسية التونسية في قيادة الوساطة مع الفرقاء الليبيين، يقول باسل ترجمان إن "الاحترام والتقدير الكبير الذي تحظى به تونس لدى الشعب الليبي يجعلها في موقع قوة لقيادة الحوار والوساطة بين الأطراف المتصارعة".

ويختم ترجمان قائلا إن "الحل الوحيد للأزمة يكمن في إيجاد حل سياسي بوساطة تونسية يفضي إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية، وذلك لتجنب تكرار سيناريوهات صراعات مدمرة مثل الأزمة الأوكرانية".

تحديات تونسية داخلية

في المقابل، ينتقد الإعلامي والمحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، "التفاؤل الزائد" بشأن الدور التونسي في الوساطة بين الفرقاء الليبيين، مؤكداً أن "الظروف الحالية تتطلب جهوداً دولية أكبر وأكثر تعقيداً من الدور التونسي، خصوصا في سياق انشغال الأخيرة بقضاياها السياسية الداخلية قبل الانتخابات الرئاسية" المزمع إجراؤها في السادس من أكتوبر المقبل.

ويضيف المحلل السياسي الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الصراعات السياسية الداخلية في تونس، إضافة إلى التأثيرات الخارجية من دول مثل الجزائر ومصر ودول أوروبية أخرى، تحدّ من قدرة تونس على لعب دور محايد وفعال في الوساطة الليبية"، لكنه يعود ليؤكد أن "الدبلوماسية التونسية قادرة على المساهمة في حل الأزمة الليبية من خلال أدوار أخرى، مثل تعزيز مبادرات إقليمية داخل جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي".

ويوضح بلقاسم أن "الليبيين يترقبون الانتخابات الرئاسية في تونس وينتظرون نتائجها بسبب إقصاء الرئيس قيس سعيد لخصومه السياسيين من المشهد"، مشددا على أنه "قبل انتهاء الانتخابات التونسية وحصول سعيّد على الشرعية، من المبكر الحديث عن قدرة تونس على بدء جهود وساطة بين الليبيين".

ويتابع المتحدث ذاته قائلا إن "تونس تمتلك بلا شك رصيدا من العلاقات الدولية، لكنها بحاجة إلى استقرار سياسي داخلي واحترام لمبادئ الديمقراطية، وإلا فقد يتم الشك في قدرتها على التوسط بحيادية في دولة أخرى تسعى أيضا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والديمقراطي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جزء من سبائك الذهب الاحتياطية البرتغالية. أرشيف
جزء من سبائك الذهب في أحد البنوك الاحتياطية الدولية - أرشيف

مع إصدار القضاء الجزائري للعديد من الأحكام بمصادرة ممتلكات رجال أعمال وسياسيين متهمين في قضايا فساد، تُطرح أسئلة حول الوجهة النهائية للمعادن النفسية المصادرة كالذهب والألماس.

ووفق القانون الجزائري، يعتبر التصرف في الأموال   المحجوزة أوضح، إذ يتم تحويلها مجلس مساهمات الدولة، وهو هيئة مالية عمومية، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية.

بيد أن التصرف في معادن نفيسة محجوزة على غرار الذهب والألماس لم يكن محددا حتى الأيام الماضية.

فقد ذكر موقع قناة "النهار"  الجزائرية، الأحد، أن سلطات البلد اتخذت قرارا  يتيح لها التصرف في المعادن الثمينة المحجوزة، وذلك بوضعها في الاحتياطي القانوني للتضامن ببنك الجزائر.

وأفادت بأن التصرف في هذه النوعية من المحجوزات "لا يزال غير مؤطر إلى حد الآن"، لذلك تم إيداعها "في الاحتياطي القانوني للتضامن الذي يحوزه بنك الجزائر".

والاحتياطي القانوني للتضامن ببنك الجزائر هو مبلغ من المال يُحتفظ به وفقا لمتطلبات قانونية لضمان استقرار المؤسسات المالية في البلاد. ويتم تكوين هذا الاحتياطي من أرباح البنوك والمؤسسات المالية ويُستخدم كآلية حماية لتعزيز قدرة البنك على مواجهة المخاطر المالية والأزمات المحتملة.

ويهدف الاحتياطي إلى حماية المودعين وتعزيز الثقة في النظام المالي الجزائري، وهو إلزامي بموجب القوانين المنظمة للبنوك، ويتم تحديد نسبته وحدود استخدامه بناءً على توجيهات بنك الجزائر والجهات الرقابية الأخرى.

مصير "الأموال المنهوبة"

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تعهد في بداية عهدته الأولى في العام 2019 باستعادة "الأموال المنهوبة" باعتبارها ملكا للشعب.

جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
"الكنز المدفون".. تفاصيل مثيرة حول ممتلكات مسؤول سياسي جزائري سابق
أوردت وسائل إعلام محلية تفاصيل مثيرة حول الثروة التي تمكن الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، من جمعها في السنوات الأخيرة قبل أن يتم توقيفه بعد انطلاق الحراك الشعبي ويحول على العدالة بتهم عديدة تتعلق بـ"الفساد المالي والإداري".

والعام الفائت، أكد الرئيس تبون أن قيمة الأموال والممتلكات المسترجعة في الداخل بلغت 30 مليار دولار، وقال إنّ "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها إلى خارج الوطن".

ومن بين الأصول التي تم استعادتها وتحويل ملكيتها للدولة 23 مصنعا وثلاث شركات عاملة في مجالات الحديد والسكر واللحوم والأجبان وزيت الزيتون، وشركات نقل بالحافلات وأساطيل من السيارات الفاخرة وسفينة نقل، وفنادق ومنشآت سياحية.

وتم تحويل الأموال والممتلكات المحجوزة إلى مجلس مساهمات الدولة (هيئة مالية عمومية)، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية.

وكانت الجزائر  قد أنشأت في العام 2021 صندوقا خاصا بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2021، يتبع للخزينة العمومية، وتتكون إيراداته من "الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية، والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة".

Algerian policemen stand guard outside the court in the capital Algiers on September 15, 2020, during the appeal of journalist…
كيف يتم تدبير الأملاك المصادرة في إطار مكافحة الفساد في الجزائر؟
ترأس الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، الإثنين، دورة لمجلس مساهمات الدولة (هيئة حكومية) خصصت لـ"استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسوية النهائية لملف الأملاك العقارية والمنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد" وفق بيان صادر عن الوزارة الأولى.

ولم تنجح السلطات الجزائرية إلى حد الآن في تحقيق تقدم سريع في ملف الممتلكات المنهوبة في الخارج، إذ سبق لتبون أن أعلن خوض بلاده مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لاسترجاع عقارات وأموال بكل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ.

 

المصدر: أصوات مغاربية