استئناف العلاقات بين الجزائر وإسبانيا.. أسباب سياسية أم مصالح اقتصادية؟
أكد وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، أن بلاده ستُصدّر في "الأيام القليلة القادمة" 150 ألف طن من الحديد نحو إسبانيا، قائلا في تصريح للتلفزيون العمومي ''إذا كانت طلبات على الطاولة لنسج علاقات اقتصادية مع إسبانيا، فنحن منفتحين على ذلك وبكل أريحية''.
وفي هذا الإطار، لفت الوزير إلى أن الوضع التجاري مع إسبانيا "كان عاديا"، مبررا جموده خلال السنتين الماضيتين بكون ''المتعامل الاقتصادي الجزائري لديه ذهنية المناضل، وأخذ مواقف كثيرة دون أن تكون هناك تعليمات من الحكومة".
وجاء الموقف الجزائري، على لسان وزير التجارة، إثر قرار إسبانيا "الاعتراف بدولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، عاصمتها القدس الشرقية"، الذي تبنته حكومتها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في الثامن والعشرين من ماي الماضي.
وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين قطيعة سياسية واقتصادية، بإعلان الجزائر في 8 يونيو 2022 التعليق "الفوري" لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع إسبانيا، مؤكدة عقب ذلك أن قرارها "يستجيب لاعتبارات مشروعة، مردها أساسا عدم وفاء الشريك بالالتزامات والقيم الأساسية التي تنص عليها هذه المعاهدة".
وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها للتشاور، في مارس 2022، احتجاجا على الموقف الإسباني الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية، قبل أن تعين سفيرا جديدا في مدريد العام الماضي.
السياسة أولا
وتطرح هذه التطورات عدة أسئلة خاصة بالآليات التي تحكم العلاقات الجزائرية الإسبانية، إذ يرى البعض أنها تخضع للمصالح الاقتصادية والتجارية، في حين يعتبر آخرون أن "العوامل السياسية تؤثر بشكل كبير في القرار الاقتصادي الذي لا يمكن بناؤه بعيدا عن دوافعها وخلفياتها".
وفي هذا الصدد، يشير المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إلى أن الخلفيات السياسية "موجودة" في التعاملات الاقتصادية بين الحكومات والدول، كما هو الشأن بالنسبة لما حدث بين الجزائر وإسبانيا، معتبرا أنه "لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها".
ويتابع بن شريط متحدثا لـ"أصوات مغاربية" عن "قبول سياسي رسمي لاستئناف تلك العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا، وخط أخضر لا غبار عليه أعاد الدفء للتبادلات التجارية بين البلدين".
وبحسب المتحدث فإن الاعتبارات السياسية في استئناف العلاقات التجارية مع إسبانيا "هي العامل الرئيسي المتحكم في مستقبل هذه العلاقات التي تبنى أساسا وفق حسابات سياسية، بحيث أنها عرفت توترا لأسباب سياسية، مثلما يتم استئنافها لنفس الأسباب والخلفيات" مشددا على أن "الأسبقية للسياسة أولا".
المصالح الاقتصادية
أما بالنسبة للخبير الاقتصادي، مراد كواشي، فإن "المصالح هي التي تحدد نوعية العلاقات"، مضيفا أن علاقات الجزائر بإسبانيا "تتحدد من منظور اقتصادي تجاري بالدرجة الأولى، كونها شريك طاقوي بالدرجة الأولى، وجار قريب من الجزائر".
ويعتقد كواشي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن المصالح التجارية التي تحكم العلاقات بين البلدين عجلت بإذابة جليد السياسة المتراكم منذ 2022 تدريجيا"، متوقعا أن تعود العلاقات إلى سابق عهدها، بعدما تعذر على الطرفين الاستمرار في المقاطعة".
ووفق المتحدث فإن "قوة المصالح الاقتصادية قفزت على الحسابات السياسية"، موضحا أن الجزائر طيلة مرحلة التوتر مع إسبانيا حافظت على تعهداتها الطاقوية مع مدريد، ولم تتراجع عن التزاماتها رغم الاعتبارات السياسية التي أحاطت بالعلاقات بين البلدين".
المصدر: أصوات مغاربية
