خمس سنوات من الحكم.. ماذا تحقق بتونس في عهد الرئيس سعيد؟
تتباين الآراء في تونس حول حصيلة حكم الرئيس قيس سعيد مع اقتراب عهدته الأولى من الانتهاء، خصوصا بعد أن أعلن نيته الترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي تجري في السادس من شهر أكتوبر المقبل.
ورغم تأكيد منظمة "أنا يقظ" (مستقلة) في تقرير لها عن فشل الرئيس سعيد في تحقيق أزيد من 87 بالمئة من الوعود التي أطلقها في السنوات الخمس الأخيرة، فإن مناصريه يؤكدون نجاحه في العديد من المجالات بما في ذلك الاقتصاد.
مآل الوعود الرئاسية
ذكرت منظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال الرقابة ومكافحة الفساد، السبت، في تقرير لها بعنوان "سعيّد ميتر: حصيلة خمس سنوات من الحكم" إن الرئيس التزم منذ توليه منصبه وإلى غاية 13 يوليو الجاري بـ 72 وعدا من بيها 16 في المجال السياسي والتشريعي.
ووصفت المنظمة أداء الرئيس بـ"السلبي"، قائلة إن "9 وعود فقط تمّ تحقيقها من أصل 72 وعدا أي ما يعادل نسبة 12.5 بالمئة".
وأوضحت أن "الحصيلة سلبية في مجال القضاء والحقوق والحريات ومجال التنقّل والمرأة والشباب والثقافة والهجرة غير النظامية، ذلك أن 100 بالمئة من الوعود لم تتحقّق أوتمّ القيام بعكسها".
وختمت بالقول إنه "رغم تولي رئيس الجمهورية الحكم منذ 5 سنوات وإقراره لتدابير استثنائية منذ ثلاث سنوات واختياره المباشر لأربع رؤساء حكومة وجمعه للسلطات وارساءه لمشروعه الخاصّ وتطويعه لجميع الهياكل العمومية وتدخّله في تعيين أصحاب القرار في مختلف الهيئات والإدارات إلّا أنّه لم يوفّق في تحقيق الوعود التي أطلقها طيلة الخمس سنوات".
ويؤيد الناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي هذا الطرح، قائلا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ما وقع في فترة بعد 25 يوليو 2021 هو فقدان للمكاسب السياسية والحقوقية التي أٌنجزت إثر الثورة يضاف إليها فشل اقتصادي متزايد".
ويرى اليحياوي أن "كل الأرقام والمؤشرات تدل على وجود أزمة اقتصادية معقدة من ذلك نسبة التضخم وتزايد التداين الخارجي والبطالة وغيرها"، معتبرا أن "أكثر الطبقات المتضررة من فترة حكم سعيد هي الطبقة الفقيرة رغم تأكيد الرئيس في خطاباته على دعمه لها".
منظور آخر
في المقابل، يعتبر المحلل السياسي، باسل الترجمان أن "توقيت نشر التقرير مشبوه ولا يمكن النظر إليه من زاوية الحيادية والمهنية"، قائلا إن "الشعب سيجيب على نتائج هذا التقرير يوم السادس من أكتوبر المقبل ولن يصوت للرئيس إذا كان قد خان ثقة الناخبين".
ويتابع الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الرئيس سعيد استعاد السيادة الوطنية لبلده من خلال رفضه لوصفات صندوق النقد الدولي التي تسببت في أزمات بالعديد من البلدان".
ويوضح أن "تونس نجحت خلال فترة الرئيس سعيد في التصدي لمخططات أجنبية بتحويلها لمحتشدات ومنصات استقبال للمهاجرين غير النظاميين"، فضلا عن "تمكنها من إحداث تغييرات مهمة في التوجه الجيوستراتيجي من خلال تنويع شراكاتها الخارجية دون المساس بالعلاقات التاريخية مع الدول الصديقة كالولايات المتحدة وأوروبا".
ويؤكد المحلل ذاته أن "الحصيلة عموما كانت إيجابية خاصة أن تونس كانت قبل إعلان الرئيس عن إجراءات 25 يوليو 2021 على أبواب كارثة إنسانية واقتصادية"، مشيرا إلى أن "الرئيس يقود حربا ضد منظومة فساد وهو ما يفسر حالة الرضا الشعبي على أدائه".
ويختم بالقول إن "تقرير منظمة أنا يقظ مُسيس وتقييم أداء الرئيس خلال العهدة الحالية سيكون للشعب التونسي خلال الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 6 أكتوبر الجاري".
المصدر: أصوات مغاربية
