Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

خمس سنوات من الحكم.. ماذا تحقق بتونس في عهد الرئيس سعيد؟

28 يوليو 2024

تتباين الآراء في تونس حول حصيلة حكم الرئيس قيس سعيد مع اقتراب عهدته الأولى من الانتهاء، خصوصا بعد أن أعلن نيته الترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي تجري في السادس من شهر أكتوبر المقبل.

ورغم تأكيد منظمة "أنا يقظ" (مستقلة) في تقرير لها عن فشل الرئيس سعيد في تحقيق أزيد من 87 بالمئة من الوعود التي أطلقها في السنوات الخمس الأخيرة، فإن مناصريه يؤكدون نجاحه في العديد من المجالات بما في ذلك الاقتصاد.

مآل الوعود الرئاسية

ذكرت منظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال الرقابة ومكافحة الفساد، السبت، في تقرير لها بعنوان "سعيّد ميتر: حصيلة خمس سنوات من الحكم" إن الرئيس التزم منذ توليه منصبه وإلى غاية 13 يوليو الجاري بـ 72 وعدا من بيها 16 في المجال السياسي والتشريعي.

ووصفت المنظمة أداء  الرئيس  بـ"السلبي"، قائلة إن "9 وعود فقط تمّ تحقيقها من أصل 72 وعدا أي ما يعادل نسبة 12.5 بالمئة".

وأوضحت أن "الحصيلة سلبية في مجال القضاء والحقوق والحريات ومجال التنقّل والمرأة والشباب والثقافة والهجرة غير النظامية، ذلك أن 100 بالمئة من الوعود لم تتحقّق أوتمّ القيام بعكسها".

وختمت بالقول إنه "رغم تولي رئيس الجمهورية الحكم منذ 5 سنوات وإقراره لتدابير استثنائية منذ ثلاث سنوات واختياره المباشر لأربع رؤساء حكومة وجمعه للسلطات وارساءه لمشروعه الخاصّ وتطويعه لجميع الهياكل العمومية وتدخّله في تعيين أصحاب القرار في مختلف الهيئات والإدارات إلّا أنّه لم يوفّق في تحقيق الوعود التي أطلقها طيلة الخمس سنوات".

ويؤيد الناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي هذا الطرح، قائلا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ما وقع في فترة بعد 25 يوليو 2021 هو فقدان للمكاسب السياسية والحقوقية التي أٌنجزت إثر الثورة يضاف إليها فشل اقتصادي متزايد".

ويرى اليحياوي أن "كل الأرقام والمؤشرات تدل على وجود أزمة اقتصادية معقدة من ذلك نسبة التضخم وتزايد التداين الخارجي والبطالة وغيرها"، معتبرا أن "أكثر الطبقات المتضررة من فترة حكم سعيد هي الطبقة الفقيرة رغم تأكيد الرئيس في خطاباته على دعمه لها".

منظور آخر

في المقابل، يعتبر المحلل السياسي، باسل الترجمان أن "توقيت نشر التقرير مشبوه ولا يمكن النظر إليه من زاوية الحيادية والمهنية"، قائلا إن "الشعب سيجيب على نتائج هذا التقرير يوم السادس من أكتوبر المقبل ولن يصوت للرئيس إذا كان قد خان ثقة الناخبين".

ويتابع الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الرئيس سعيد استعاد السيادة الوطنية لبلده من خلال رفضه لوصفات صندوق النقد الدولي التي تسببت في أزمات بالعديد من البلدان".

ويوضح أن "تونس نجحت خلال فترة الرئيس سعيد في التصدي لمخططات أجنبية بتحويلها لمحتشدات ومنصات استقبال للمهاجرين غير النظاميين"، فضلا عن "تمكنها من إحداث تغييرات مهمة في التوجه الجيوستراتيجي من خلال تنويع شراكاتها الخارجية دون المساس بالعلاقات التاريخية مع الدول الصديقة كالولايات المتحدة وأوروبا".

ويؤكد المحلل ذاته أن "الحصيلة عموما كانت إيجابية خاصة أن تونس  كانت قبل إعلان الرئيس عن إجراءات 25 يوليو 2021  على أبواب كارثة إنسانية واقتصادية"، مشيرا إلى أن "الرئيس يقود حربا ضد منظومة فساد وهو ما يفسر حالة الرضا الشعبي على أدائه".

ويختم بالقول إن "تقرير منظمة أنا يقظ مُسيس وتقييم أداء الرئيس خلال العهدة الحالية سيكون للشعب التونسي خلال الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 6 أكتوبر الجاري".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية