Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصفاة النفط الوحيدة بالمغرب-المحمدية قرب الدار البيضاء
تتعالى في المغرب منذ سنوات مطالب بإحياء نشاط مصفاة "سامير" - أرشيف

بعد توقف نشاطها منذ عام 2015، أعادت مستجدات قضائية مؤخرا النقاش حول مصير مصفاة "سامير" وهي المنشأة الوحيدة في البلاد لتكرير البترول، كما أثارت تساؤلات حول إمكانية استئناف نشاطها وذلك في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات.

وكان مركز التحكيم الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، قرر في منتصف الشهر الجاري تغريم المغرب 150 مليون دولار لصالح رجل الأعمال السعودي محمد العمودي، مالك شركة "كورال موروكو القابضة" وهي المساهم الرئيسي في شركة "سامير".

وتعليقا على ذلك القرار، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح العلوي، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، إن مركز تسوية المنازعات منح "أقل من 6٪ من المبلغ الذي طالبت به كورال القابضة والذي يقدر بـ2.7 مليار دولار"، مضيفة أن المغرب قرر بحث كافة سبل الاستئناف لإبطال القرار المذكور.

من جهة أخرى، قضت المحكمة التجارية المغربية، الخميس الماضي، بالإذن باستمرار النشاط بـ"سامير" موضوع مسطرة تصفية قضائية منذ  21 مارس 2016 "لتستمر المحكمة في المحافظة على العقود الجارية مع الشركة، خصوصا عقود الشغل، وتواصل السعي لتلقي العروض لاقتناء أصول المصفاة المتوقفة عن الإنتاج حاليا، مطهرة من الديون والرهون المسجلة في ذمتها"، وفق ما نقل موقع "هسبريس" المحلي.

وبموازاة ذلك، طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (نقابة)، مؤخرا، الحكومة المغربية، باستئناف الإنتاج بشركة "سامير" بعد صدور قرار التحكيم الدولي، مسجلة أنه بذلك "تنتفي كل الموانع القانونية التي تدفع بها الحكومة لتبرير عدم تدخلها من أجل المساعدة في إنقاذ هذه المقاولة الوطنية من التلاشي وضياع جميع الحقوق والمصالح المتصلة بها".

وتثير المستجدات الأخيرة تساؤلات عدة حول مستقبل مصفاة "سامير" وذلك في ظل مطالبات متكررة بإحياء نشاطها خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، علما أن الشركة المذكورة كانت إلى حدود عام 2015 تغطي 90 في المائة من حاجيات البلاد من مشتقات النفط.

مصفاة النفط الوحيدة بالمغرب-المحمدية قرب الدار البيضاء
"سامير".. "جوكير" معطل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب
لاتزال قضية المصفاة الوحيدة في المغرب لتكرير البترول "سامير" تحظى بالنقاش وتثير الجدل حول أهمية إعادة تشغيلها، لاسيما في ظل الارتفاع "القياسي" للمحروقات وخاصة بعد أن ارتفع سعر الغازوال لأول مرة في التاريخ على البنزين.

 

"ثلاثة مسارات"

تعليقا على الموضوع، يقول الكاتب العام لـ"النقابة الوطنية للبترول والغاز" بالمغرب، الحسين اليماني، إن "ملف التحكيم الدولي في شركة سامير بين المغرب والمستثمر السعودي محمد العمودي منفصل عن ملف التصفية القضائية للشركة" الذي بدأ قبل قرابة عشر سنوات.

وعن مستقبل المصفاة بعد المستجدات الأخيرة، يرى اليماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "هناك ثلاثة مسارات؛ أولها محاولة إسقاط الحكم الدولي بتغريم المغرب 150 مليون دولار، وثانيها أن يفتح المغرب مسطرة أخرى يطالب فيها باسترجاع الأموال وفتح تحقيق لمتابعة جميع المسؤولين عن وضعية الشركة، وثالثها إنقاذ الشركة عبر بيع أصولها واستئناف الإنتاج في أقرب الآجال".

وتابع مؤكدا أنه "لم يعد أمام الحكومة اليوم أي مبرر لحل إشكالية الشركة بعد قرار مركز التحكيم الدولي بل عليها أن تقدم مقترحها في هذا الملف لأن كل تماطل أو تأخر في استغلال الشركة والاستفادة منها في تكرير البترول يجعل قيمة أصولها التي تصل إلى 2.1 مليار دولار تتآكل وتتناقص".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "الأمل الوحيد لإنقاذ الشركة يكمن في بيعها سواء للدولة أو لمستثمر خاص حتى لا تغرق في المزيد من الديون"، مشيرا إلى أن "كلفة صيانتها قد تتطلب سنة واحدة ومبلغا ماليا لا يتجاوز حوالي 280 مليون دولار بينما إمكانياتها تصل إلى تكرير 70 مليون برميل سنويا وتلبية 67٪ من الاحتياجات الوطنية من الطاقات البترولية".

"استحالة التأميم"

ومن جانبه، يرى الخبير الاقتصادي، محمد الشرقي أنه "لا يمكن للدولة المغربية أن تعيد تأميم شركة سامير عبر تحويل ملكيتها مرة أخرى إلى القطاع العام رغم أن الاقتصاد الوطني في حاجة إلى محطة لتكرير البترول"، مردفا أن "العائق في ذلك هو ضرورة تجاوز المرحلة القانونية التي لم تصل بعد إلى قرارها النهائي".

وأضاف الشرقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الدولة طرف متضرر ولا يمكن أن تكون لديها نية شراء هذه المصفاة بالنظر إلى ما بذمتها من ديون مرتفعة لأطراف مختلفة كالأبناك والجمارك والعمال وممولين داخل وخارج البلاد حيث  تتجاوز هذه الديون أربعة ملايير دولار"، مشددا على أنه "يستحيل تأميم الشركة بعد خوصصتها منذ نحو 30 سنة".

في المقابل، أشار الشرقي إلى "إمكانية وجود حل آخر لتجاوز وضعية الشركة واستئناف نشاطها ويتمثل في بيعها للقطاع الخاص، لاسيما بعد تداول أنباء عن إبداء العديد الشركات الكبرى العالمية رغبتها في الشراء وبأنها تنتظر فقط إنهاء إشكاليتها القانونية بالمحكمة الدولية".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "مصير المصفاة الوحيدة بالمغرب لا يزال حاليا يلفه الغموض"، مستبعدا أن "يكون هناك حل على المدى القريب" بل لا تزال وفقه هناك "أشواط طويلة في ظل غياب حكم نهائي ووجود ديون ضخمة لأطراف مختلفة".

مصفاة النفط الوحيدة بالمغرب-المحمدية قرب الدار البيضاء
في ظل تعالي مطالب إحيائها.. وزيرة مغربية تعلن دراسة سيناريوهات لإيجاد حلول لملف "لاسامير"
أفادت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية  ليلى بنعلي، أن الوزارة "تدرس السيناريوهات التقنية والاقتصادية لإيجاد الحلول المناسبة لملف شركة تكرير النفط لاسامير" وذلك وفق ما نقلت وكالة الأنباء المغربية.

 

موقف الحكومة

وتتعالى في المغرب منذ سنوات أصوات تطالب باستئناف نشاط مصفاة "سامير" معتبرة أن إعادة تشغيل هذه المصفاة من شأنه أن يسهم في استقرار أسعار المحروقات.

في المقابل، كانت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية  ليلى بنعلي، قد أفادت في تصريحات للقناة المغربية الثانية، في يونيو 2022 بأن "المغرب ليس في حاجة إلى مصفاة سامير، لأن تكرير البترول تغير، ولم يعد كما كان في سبعينيات القرن الماضي" مضيفة "لكي يتوفر المغرب على مصفاة لتكرير البترول وتخزينه بمواصفات تنافسية لابد أن تكون هذه المنشأة النفطية تعادل أربع مرات حجم مصفاة لاسامير حاليا".

وقبل ذلك، وتحديدا في أبريل 2022 صرحت بنعلي أمام أعضاء مجلس النواب المغربي أن إعادة تشغيل "سامير" لن يخفض أسعار المحروقات لأن تشغيلها يرتبط بالتخزين فقط وليس بالأسعار.

من جهته، صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، خلال ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس الحكومة في أبريل 2023 بأن "الحكومة تدعم إعادة تشغيل هذه المنشأة الوطنية المهمة"، وبأنها "ستعمل على المستويين التنظيمي والمؤسساتي كي تعود شركة سامير للاشتغال والمساهمة في الإنتاج الوطني" بحسب ما تناقلت وسائل إعلام محلية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية