عبر العديد من المتفاعلين مع العفو الملكي الذي شمل صحافيين ونشطاء بالمغرب بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش"، عن أملهم في أن تشمل هذه المبادرة في المستقبل القريب معتقلي "حراك الريف" الذين استفاد أغلبهم سابقا.
ودعا نشطاء منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب عدد من المنظمات والجمعيات الحقوقية كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية "أمنستي"، إلى الإفراج عن كافة معتقلي الرأي "وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف" والدعوة إلى "طي ملف الاعتقال السياسي ومعتقلي الرأي في البلاد بصفة نهائية".
هنيئا لهؤلاء الصحافيين والصحافة الحرة والمستقلة بهذا العفو الملكي، نتمنا أن يشمل العفو الملكي ل20 غشت بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب باقي معتقلي حراك الريف، وبذلك نبدأ صفحة جديدة ونسخة ثانية من العهد الجديد بنفس جديد. pic.twitter.com/NyNVcC0sA6
— Bendioues Mohamed 🇵🇸🇲🇦🇮🇹 (@Bendiouesmed) July 29, 2024
اتمنى صادقا ان نعيش فرحة الافراج عن معتقلي حراك الريف في اقرب وقت ممكن
— Mohamed (@aitouriaghel) July 30, 2024
ولا يزال ستة معتقلين في السجن على خلفية ملف الحركة الاحتجاجية "حراك الريف" التي شهدتها مدينة الحسيمة ونواحيها (شمال المغرب) بين 2016 و2017، وحملت مطالب اجتماعية واقتصادية طوال أشهر، وأسفرت عن اعتقال عدد من النشطاء.
ويتعلق الأمر بقائد الحراك ناصر الزفزافي، الذي تمت متابعته بتهمة "المساس بالسلامة الداخلية للمملكة"، وأدانه القضاء المغربي بـ20 عاما في أبريل عام 2019، وكل من نبيل أحمجيق وسمير إغيد اللذان حوكما بنفس العقوبة، ومحمد الحاكي وزكرياء أدهشور بـ 15 عاما، ومحمد جلول بـ 10 سنوات.
وأمام هذا الوضع وبعد استفادة 17 معتقلا من نشطاء "حراك الريف" عام 2021 بمناسبة عيد الفطر، جدد العفو الملكي الذي أصدره العاهل المغربي محمد السادس، الإثنين، مطالب الإفراج عن باقي معتقلي الحرك.
"مؤشر أمل"
وتعليقا على الموضوع، يرى الناشط الحقوقي، خالد البكاري، أنه "رغم مشاعر الحسرة على استثناء العفو الملكي الأخير لمعتقلي حراك الريف إلا أن هذا العفو يشكل مؤشر أمل لإمكانية عفو قريب عليهم ويعتبر بداية الانفراج ليس فقط على المستوى الحقوقي وإنما أيضا المستوى السياسي".
ويضيف البكاري في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "إني جد متفائل بأن تعرف الملفات المتبقية طريقها نحو الحل وأتمنى أن يكون ذلك قريبا في ذكرى ثورة الملك والشعب التي تصادف 20 غشت من كل سنة"، مردفا "لأن التجربة علمتنا أنه حينما يكون عفو ملكي على عدد كبير من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين تتلوه مرحلة انفراج".
ويوضح الناشط الحقوقي، في هذا الصدد، أن بعض الصحافيين المفرج عنهم بعد العفو الأخير كانت ملفاتهم أكثر تعقيدا من ملف حراك الريف"، مؤكدا أنه "بعد أن تم حل هذه الملفات سيتم حل ملف حراك الريف لأنه لا معنى لاستثنائهم بعد كل هذه السنوات".
ويشير المتحدث ذاته إلى أن "العفو الأخير كان نتيجة عمل قامت به جهة داخل الدولة بعد وساطات من شخصيات بارزة والتي أثمرت نجاحا في عدد من الملفات وفق عدة تقديرات بينما تم إرجاء الملفات الأخرى لحيثيات لا نعرفها إلا أن هناك إرادة من داخل الدولة بأن يحتضن المغرب أبناءه ويعود إلى مسار المصالحة".
"مبادرة إيجابية"
المحامي عبد المالك زعزاع، يعتبر أن "العفو الملكي جاء كمبادرة إيجابية تسير في الاتجاه الصحيح الذي يجب أن يكون عليه الوضع الحقوقي في المغرب"، مسجلا أن "هناك ترقب اليوم بأن يتم الإفراج في المبادرات المقبلة عن باقي معتقلي حراك الريف في اتجاه طي ملف الاعتقال السياسي أو معتقلي الرأي".
ويتابع زعزاع حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "هناك مساطر يتم سلوكها من طرف المعتقلين للاستفادة من العفو الملكي إلا أن الاستجابة لها أو العكس قد لا يخضع لذلك"، وقال إن "ما جرى به العمل في هذا التقليد الملكي أنه في المناسبات الكبرى الوطنية والدينية يكون العفو من ملك البلاد في عدد من الملفات التي تكون موضوعة للنقاش بغض النظر هل تم التقدم فيها بملتمس العفو أم لا".
وفي هذا الصدد، يبرز المحامي وعضو هيأة الدفاع عن معتقلي "حراك الريف"، محمد أغناج، أن "من الصعب أن يتم إخضاع مبادرات العفو الملكي لمنطق معين إلا أن طبيعة المعتقلين الذين تم العفو عنهم مؤخرا يعطي انطباع أمل على انفراج سياسي".
ويذكر أغناج في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه "إذا كان فعلا وراء هذه العفو انفراج سياسي سيكون من المؤكد استفادة معتقلي حراك الريف من هذه المبادرة مستقبلا"، معربا عن أمله أن يكون انطباع الأمل صحيحا".
"إرادة سياسية"
ومن جانبه، يقول محمد شقيق المعتقل نبيل أحمجيق في ملف "حراك الريف"، إنه "كانت هناك خيبة أمل كبيرة جراء استثناء باقي معتقلي "حراك الريف" من العفو الملكي الأخير وبعد ترقب عائلات هؤلاء المعتقلين بالإفراج عنهم وطي مفهم بشكل نهائي".
ويضيف شقيق نبيل أحمجيق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا أن "الدولة تتجه في تصفية هذا الملف بدليل إفراجها عن جميع المعتقلين على خلفية حراك الريف بالتدرج ولم يبق سوى ستة معتقلين على رأسهم ناصر الزفزافي"، مؤكدا أنه "إذا توفرت الإرادة السياسية في هذا الاتجاه سيتم طي الملف عاجلا أو قريبا".
ويستبعد محمد أحمجيق أن "يكون سلوك مسطرة الاستفادة من العفو وراء استثناء معتقلي حراك الريف من الإفراج عنهم في المبادرة الملكية الأخيرة"، لافتا إلى أن "هذه المسطرة متجاوزة وأن المغرب أمس يخطئ موعده مع التاريخ مرة أخرى".
ويجدد المصدر ذاته "دعوته ومطالبته للدولة المغربية بالتفكير مليا في إيجاد حل في أقرب وقت لطي ملف معتقلي الريف الذي عمر طويلا ويسيء لصورة البلاد بشكل كبير من الناحية الحقوقية ويشكل نقطة سوداء في تاريخ العهد الجديد".
- المصدر: أصوات مغاربية
