Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة مركبة لأعلام المغرب والجزائر وفرنسا
صورة مركبة لأعلام المغرب والجزائر وفرنسا

أعلن الديوان الملكي المغربي، الثلاثاء، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في رسالة وجهها للعاهل المغربي محمد السادس بأنه "يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية".

وشدد ماكرون في الرسالة التي تتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتولي محمد السادس العرش، على أنه "بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء المغربية.

وأضاف أن هذا المخطط "يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من بلاغ صادر عن الخارجية الجزائرية أبدت فيه "استنكارا شديدا" حيال "قرار غير منتظر" اتخذته الحكومة الفرنسية بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، مشيرة إلى أن باريس أبلغتها "في الأيام الأخيرة" هذا القرار.

وأكد المصدر، بحسب ما نقلت "فرانس برس" أن الحكومة الجزائرية "ستستخلص كافة النتائج والعواقب التي تنجر عن هذا القرار الفرنسي وتُحمِّل الحكومة الفرنسية وحدها المسؤولية الكاملة والتامة عن ذلك".

ويثير موقف فرنسا بشأن ملف الصحراء الغربية تساؤلات حول دلالاته، وآثاره على مستقبل العلاقات بين البلدان الثلاثة والتي شهدت محطات توتر عديدة خلال السنوات الأخيرة.

وكانت الجزائر أعلنت في أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، معتبرة أن المغرب "لم يتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية" ضدها، فيما أبدت المملكة تأسّفها على القرار، رافضة المزاعم الجزائرية.

وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة توترات وخلافات يرتبط أبرزها بالنقاش الدائر حول ملف الذاكرة والتاريخ الاستعماري الفرنسي للجزائر، وقد أدت تلك التوترات إلى تأجيل زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لفرنسا أكثر من مرة.

وبدورها شهدت العلاقات المغربية الفرنسية محطات توتر خلال السنوات الأخيرة، أبرزها قرار فرنسا في سبتمبر 2021 بخفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة إلى النصف، وإدانة البرلمان الأوروبي في يناير 2023 ما وصفه بتدهور حرية الصحافة في المغرب وهو القرار الذي اعتبر مسؤولون مغاربة أن فرنسا تقف وراءه.

"علاقات غير مستقرة أصلا"

وفي أول رد فعل على الموقف الفرنسي، أعلنت الجزائر، الثلاثاء، سحب سفيرها لدى فرنسا "بأثر فوري" وذلك "عقب إقدام الحكومة الفرنسية على الاعتراف بالمخطط المغربي للحكم الذاتي كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية المزعومة" وفق ما جاء في بلاغ للخارجية الجزائرية.

وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي الجزائري، ناصر جابي، إن العلاقات بين الجزائر وباريس، "مرشحة لتدهور كبير"، بعد الإعلان الفرنسي الأخير بشأن الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن طبيعة هذه العلاقات "غير مستقرة أصلا، وخصوصا خلال السنوات الأخيرة".

وتوقع جابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تلجأ الحكومة الجزائرية إلى إلغاء عقود شركات فرنسية، وتقليص التعاملات التجارية معها"، مؤكدا في الوقت نفسه وهو يستحضر موقف إسبانيا بخصوص نفس الملف أن "فرنسا ليست هي إسبانيا، حيث المصالح المشتركة أعمق، والملفات أعقد كونها تخص الماضي والحاضر".

من جهة أخرى، شدد جابي على "ضرورة أن تعيد الديبلوماسية الجزائرية قراءتها لعلاقاتها مع المغرب وفرنسا وإسبانيا، والحلول الممكنة على ضوء المتغيرات السريعة التي تعرفها قضية الصحراء الغربية إزاء توجه دولي واضح نحو حلول معينة".

ومن جهته، قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة إن العلاقات بين الجزائر وباريس "تتضمن تعقيدات تتجاوز باقي العلاقات الدولية الأخرى للجزائر"، مشيرا إلى "مصالح متبادلة متعددة الجوانب، ذات أبعاد اقتصادية وتاريخية واجتماعية، يهددها الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية".

وتوقع بوقاعدة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" حدوث "قطيعة ديبلوماسية بين البلدين في المنظور القريب جدا، تؤدي إلى إلغاء الزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لباريس في أكتوبر القادم"، مضيفا أن "الرئيس الجزائري الذي كان متجها إلى باريس لبحث قضايا الاقتصاد والاستثمار والذاكرة والهجرة، لن يطير إليها من أجل مناقشة قضية أخرى، ليس للطرفين آليات حلها".

وفي بلاغها، الخميس الماضي، وصفت الخارجية الجزائرية القرار الفرنسي بأنه "نتيجة حسابات سياسية مشبوهة وافتراضات غير أخلاقية وقراءات قانونية لا تستند إلى أي مرتكزات سليمة تدعمها أو تبررها"، مضيفة أنه "لا يساعد على توفير الظروف الكفيلة بتسوية سلمية لقضية الصحراء الغربية".

وفي السياق ذاته، يرى بوقاعدة أن "فرنسا بهذا السلوك أخلت بكل التزاماتها الدولية، لأنها كانت طرفا في مسلسل النزاع"، متوقعا أن يحدث "انسداد أكبر للقضية بمجلس الأمن الدولي بحكم عضوية فرنسا فيه" والتي قال إنها "ستعمل على تقويض جهود المبعوث الأممي في إعداد تقريره بشأن الصحراء الغربية، دون التوصل لحل تقبله كافة الأطراف".

"خروج من الضبابية للوضوح"

وكان العاهل المغربي محمد السادس قد دعا في خطاب بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب" في أغسطس 2021 بعض الدول الشريكة للمغرب التي لا تؤيد بوضوح موقف الرباط بشأن النزاع في الصحراء الغربية إلى "توضيح مواقفها"، مؤكدا أن "ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات".

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي المغربي، إدريس لكريني، في الموقف الفرنسي "خروجا من موقع الضبابية إلى الوضوح" وهو ما يعكس وفقه "الوعي المتزايد بخطورة الخيارات الإنفصالية"، معتبرا أن الموقف الفرنسي "ينم عن قناعة بأهمية مشروع الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب كحل مستدام وواقعي للحسم في هذا النزاع المفتعل".

وذكر لكريني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الموقف الفرنسي "يأتي بعد أزمة صامتة عمرت عدة أشهر بين البلدين"، مضيفا أنه "سيحمل انعكاسات إيجابية، بحيث سيسمح بمقاربة جديدة للقضية من داخل الاتحاد الأوروبي"، متوقعا أن "يدفع بدول أخرى لبلورة مواقف إيجابية تجاه الحكم الذاتي".

كما توقع المتحدث ذاته أن يكون للموقف الفرنسي "انعكاس إيجابي على مواقف الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن باعتبار فرنسا عضو دائم وبالتالي إعلان مواقف واضحة وداعمة لمشروع الحكم الذاتي الذي يوازن بين مختلف المواقف" وفق تعبيره.

ومن جهته، يرى المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية المغربي، أحمد نور الدين، أن الموقف الفرنسي "تحصيل حاصل وترسيم ما كان شبه رسمي، بحكم أن باريس مثلها مثل باقي الدول الدائمة في مجلس الأمن تؤيد منذ 2007 المقترح المغربي، كمخرج من عنق الزجاجة الذي وصل إليه الملف".

واعتبر نور الدين في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إعلان باريس بمثابة "رصاصة الرحمة على جثة المشروع الانفصالي في الصحراء"، مضيفا أنه "يدعم الموقف الأميركي الذي اعترف بمغربية الصحراء في 2020، وهو ما انعكس على مراجعة الموقف الإسباني".

ووصف المتحدث موقف باريس بـ"الهدية الفرنسية التي جاءت في الذكرى الفضية لعيد العرش" معتبرا أنه "النهاية الفعلية للنزاع"، كما اعتبره بمثابة "فرصة تاريخية للجزائر والاتحاد المغاربي، لتوجيه مليارات الدولارات نحو التنمية الاقتصادية الاجتماعية لشعوب المنطقة، بدل هدرها على نزاع من مخلفات الدول الاستعمارية الأوربية في القرنين التاسع عشر والعشرين".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية