Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آثار حريق  سابق في إحدى الغابات بتونس
آثار حريق شب في إحدى الغابات في تونس - أرشيف

تواتر خلال الفترة الأخيرة تسجيل حرائق طالت غابات بعدد من محافظات تونس، إذ أكد مسؤول بالحماية المدنية التونسية لـ"أصوات مغاربية" تسجيل حرائق "بشكل يومي"، بينما نبه خبير بيئي إلى أن بعض الحرائق ناجمة عن ارتفاع الحرارة وأخرى ناتجة عن "فعل فاعل".

وشهدت  منطقة بني خيار من محافظة نابل شمال شرقي تونس، الثلاثاء، اندلاع حريق بغابة البندق أتى على حوالي هكتار من الأعشاب الجافة، بحسب ما أوردته إذاعة "موزاييك" المحلية، وذلك عقب يوم واحد من نشوب حريقين متزامنين بمنطقتي غار الدماء وفرنانة من محافظة جندوبة شمال غربي البلاد أسفرا عن احتراق 7 هكتارات من الغابة الشعراء.

وتثير هذه الحرائق مخاوف من تبعاتها على الثروات الطبيعية للبلاد، علما أن المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي ناهزت 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

" 292 حريقا على مستوى المحاصيل الزراعية"

وفي هذا الصدد، قال الناطق الرسمي باسم الحماية المدنية بتونس، معز تريعة، إن تونس سجلت خلال الفترة الممتدة من 1 يونيو الماضي إلى غاية 30 يوليو الجاري، 292 حريقا على مستوى المحاصيل الزراعية أتت على ما يقارب 578 هكتارا، و98 حريقا في المساحات الغابية ألحق ضررا بما يفوق 198 هكتارا، فيما أسفر اندلاع 1078 حريقا في الأعشاب الجافة والحصائد عن تضرر 798 هكتارا.

وأوضح تريعة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "السبب الرئيسي في اندلاع الحرائق هو معضلة الأعشاب الجافة التي تنتشر على جنبات الطرق وعلى مساحات واسعة في البلاد كونها عرضة للاحتراق وتكون منطلقا لتسرب النيران إلى المحاصيل الزراعية والغابات"، لافتا أيضا إلى وجود "مصبات للفضلات ببعض الأماكن التي يتم إحراقها والتي تتسبب بدورها في اندلاع الحرائق".

ومن بين الأسباب الأخرى لاندلاع الحرائق، بحسب المتحدث "قلة انتباه بعض الأشخاص أثناء إلقاء أعقاب السجائر على جوانب الطرقات إلى جانب عدد من الأنشطة التي تمارس داخل الغابات كتربية النحل وتقطير الزيوت النباتية وعمليات التخييم".

وشدد المتحدث على أن الحرائق "يتم تسجيلها بشكل يومي" وأنها "تستوجب جهودا مضنية للسيطرة عليها خاصة تلك التي تندلع في التضاريس الجبلية الصعبة" لافتا إلى أن "سكان المناطق الغابية باتوا يعون جحيم الحرائق فيلتزمون باليقظة والحذر ومعاضدة جهود قوات الدفاع المدني في عمليات إخمادها".

بين التغيرات المناخية والأسباب البشرية

من جانبه، قال الخبير البيئي منجي الفارحي، إن "بعض الحرائق تندلع بفعل ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة وبعضها الآخر يكون بفعل فاعل إذ يقف وراءها أناس يستفيدون منها بغرض توسيع المساحات الزراعية على حساب الغابات".

وأضاف الفارحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "غاية البعض من حرق الغابات يكون إما توسيع مساحات المرعى، أو التوسع المعماري، أو تجارة الحطب على اعتبار أن المساحات الغابية المتضررة يتم التفويت فيها بأسعار زهيدة".

وبشأن الخسائر الناجمة عن الحرائق في تونس، قال الخبير البيئي إن الحرائق السنوية التي تشهدها البلاد تخلف خسائر على مستوى الثروات الطبيعية وتساهم في اختلال النظام البيئي في البلاد، إذ أن "إعادة إعمار الغابات تحتاج إلى عشرات السنين لتكون على ما هي عليه اليوم وبعض أشجار الصنوبر تحتاج إلى 60 عاما حتى يكتمل نموها".

وشدد المتحدث على أن "بعض الأشجار والنباتات النادرة أتلفت جراء هذه الحرائق"، مذكرا بحريق جبل بوقرنين بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة في صيف 2022 والذي أدى إلى "احتراق عدد من الحيوانات البرية ودفع بعضها إلى الهجرة إلى أماكن أخرى".

"استعدادات واسعة وحملات تحسيسية"

وكانت وزارة الفلاحة التونسية قد حددت عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.


وعلاقة بالإجراءات المتخذة لمواجهة خطر الحرائق، قال الناطق باسم الحماية المدنية، معز تريعة، إن هناك "استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية عبر مختلف الهياكل من وزارات الداخلية والدفاع والفلاحة مع بداية كل موسم يتم خلالها ضبط برنامج متكامل للتدخل في مختلف المناطق التي تكون عرضة لاندلاع الحرائق".

وأشار إلى أن السلطات تقوم بحملات توعوية وأنشطة تحسيسية تستهدف الفلاحين وسكان المناطق الغابية "بغاية توعيتهم بمخاطر الحرائق وكيفية معاضدة قوات الدفاع المدني في مجابهتها"، مؤكدا أن "هناك تعاون في هذا السياق مع الجانب الجزائري بغرض التصدي المشترك للحرائق التي تندلع على المناطق الحدودية".

ودعا المتحدث ذاته، التونسيين إلى "التزام اليقظة والحذر عند ممارسة أي نشاط داخل المساحات الزراعية أو الغابية خاصة في فصل الصيف ودعم جهود السلطات في مقاومة الحرائق".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية