في ظل التوتر الجديد.. ما مصير لجنة الذاكرة بين الجزائر وفرنسا؟
تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية توترا جديدا وذلك في أعقاب الإعلان الفرنسي بشأن الصحراء الغربية والذي جاء في رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاهل المغربي محمد السادس، قال فيها إنه "يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية".
وشدد ماكرون في الرسالة، بحسب ما جاء في بلاغ للديوان الملكي المغربي، الثلاثاء، على أنه "بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية".
وفي أول رد فعل على الموقف الفرنسي، أعلنت الجزائر، الثلاثاء، سحب سفيرها لدى فرنسا "بأثر فوري"، علما أن الخارجية الجزائرية كانت قد أبدت في بلاغ، الخميس الماضي، "استنكارا شديدا" حيال "قرار غير منتظر" اتخذته الحكومة الفرنسية بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، مشيرة إلى أن باريس أبلغتها "في الأيام الأخيرة" هذا القرار.
وتثير هذه التطورات تساؤلات عدة بشأن تداعياتها المحتملة على مستقبل العلاقات بين الجزائر وباريس بما في ذلك مصير اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية للتاريخ والذاكرة.
وكانت اللجنة المذكورة والتي تتكون من عشرة مؤرخين، خمسة من كل جانب، قد أُحدثت في عام 2022، من أجل النظر في الفترة التاريخية من بداية الاستعمار سنة 1830 حتى نهاية حرب الاستقلال عام 1962، وقد عقدت منذ العام الماضي عددا من اللقاءات في الجزائر وفرنسا.
"استمرارية بعيدا عن الواجهة"
في حديثه عن مستقبل هذه اللجنة، يقول أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، إن التوتر الأخير في العلاقات بين الجزائر وفرنسا "لن يؤثر في استمرارية اللجنة المشتركة للذاكرة بين البلدين"، مفسرا ذلك بـ "خصوصية العلاقات مع مستعمر الأمس التي تتميز بحساسية تاريخية وسياسية".
ويتابع معراف تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا أن "ملف الذاكرة من أعقد القضايا العالقة التي سمّمت العلاقة بين البلدين، لذلك ليس من مصلحة الطرفين المس به لأنه القناة القوية التي تربط الاتصالات بين الجزائر وباريس، والتي لا تريد أن تعود مسائل الذاكرة إلى نقطة البداية".
ويخلص المتحدث ذاته إلى التأكيد أن البلدين يعتبران لجنة الذاكرة "الفضاء المشترك الوحيد والرسمي الذي تنصهر فيه كافة المطالب قبل بلورتها وإخراجها للرأي العام، بما يجنبهما المزيد من التوتر حول القضايا التاريخية"، متوقعا، رغم التوتر السياسي، "استمرارية نشاط لجنة الذاكرة" ولكن "هذه المرة بعيدا عن الواجهة".
"تجميد كل النشاطات الثنائية"
في المقابل، يرى المؤرخ الجزائري، محمد الأمين بلغيث أنه "من مصلحة الجزائر أن تجمّد كافة اللقاءات والنقاشات خصوصا حول الذاكرة مع الطرف الفرنسي على ضوء التطورات الأخيرة في مواقفها السياسية من القضايا الإقليمية التي لم تحترم فيها شراكتها مع الجزائر".
ويتابع بلغيث تصريحه لـ "أصوات مغاربية" قائلا إنه "لا يمكن فصل مستقبل اللجنة المشتركة حول الذاكرة عما يجري حاليا"، مؤكدا أن "مصيرها لن يكون خارج مستقبل العلاقات الثنائية التي دخلت مرحلة جديدة من التوتر الذي قد يتحول إلى قطيعة، بعد تضرر كافة روابط الثقة بالجانب الفرنسي".
وفي رأي المتحدث ذاته فإن "الوقت قد حان لتحسم الجزائر موقفها من ملفات عديدة مع فرنسا بفك الارتباط معها في قضايا الذاكرة واللغة لأن الحوار معها لم يثمر طيلة سنتين عن أية نتائج ملموسة"، متوقعا أن تشهد المرحلة الحالية "تجميد كل النشاطات الثنائية في إطار ملف الذاكرة".
- المصدر: أصوات مغاربية
