Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

في ظل التوتر الجديد.. ما مصير لجنة الذاكرة بين الجزائر وفرنسا؟

31 يوليو 2024

تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية توترا جديدا وذلك في أعقاب الإعلان الفرنسي بشأن الصحراء الغربية والذي جاء في رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاهل المغربي محمد السادس، قال فيها إنه "يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية".

وشدد ماكرون في الرسالة، بحسب ما جاء في بلاغ للديوان الملكي المغربي، الثلاثاء، على أنه "بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية".

وفي أول رد فعل على الموقف الفرنسي، أعلنت الجزائر، الثلاثاء، سحب سفيرها لدى فرنسا "بأثر فوري"، علما أن الخارجية الجزائرية كانت قد أبدت في بلاغ، الخميس الماضي، "استنكارا شديدا" حيال "قرار غير منتظر" اتخذته الحكومة الفرنسية بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، مشيرة إلى أن باريس أبلغتها "في الأيام الأخيرة" هذا القرار.

وتثير هذه التطورات تساؤلات عدة بشأن تداعياتها المحتملة على مستقبل العلاقات بين الجزائر وباريس بما في ذلك مصير اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية للتاريخ والذاكرة.

وكانت اللجنة المذكورة والتي تتكون من عشرة مؤرخين، خمسة من كل جانب، قد أُحدثت في عام 2022، من أجل النظر في الفترة التاريخية من بداية الاستعمار سنة 1830 حتى نهاية حرب الاستقلال عام 1962، وقد عقدت منذ العام الماضي عددا من اللقاءات في الجزائر وفرنسا.

"استمرارية بعيدا عن الواجهة"

في حديثه عن مستقبل هذه اللجنة، يقول أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، إن التوتر الأخير في العلاقات بين الجزائر وفرنسا "لن يؤثر في استمرارية اللجنة المشتركة للذاكرة بين البلدين"، مفسرا ذلك بـ "خصوصية العلاقات مع مستعمر الأمس التي تتميز بحساسية تاريخية وسياسية".

ويتابع معراف تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا أن "ملف الذاكرة من أعقد القضايا العالقة التي سمّمت العلاقة بين البلدين، لذلك ليس من مصلحة الطرفين المس به لأنه القناة القوية التي تربط الاتصالات بين الجزائر وباريس، والتي لا تريد أن تعود مسائل الذاكرة إلى نقطة البداية".

ويخلص المتحدث ذاته إلى التأكيد أن البلدين يعتبران لجنة الذاكرة "الفضاء المشترك الوحيد والرسمي الذي تنصهر فيه كافة المطالب قبل بلورتها وإخراجها للرأي العام، بما يجنبهما المزيد من التوتر حول القضايا التاريخية"، متوقعا، رغم التوتر السياسي، "استمرارية نشاط لجنة الذاكرة" ولكن "هذه المرة بعيدا عن الواجهة".

"تجميد كل النشاطات الثنائية"

في المقابل، يرى المؤرخ الجزائري، محمد الأمين بلغيث أنه "من مصلحة الجزائر أن تجمّد كافة اللقاءات والنقاشات خصوصا حول الذاكرة مع الطرف الفرنسي على ضوء التطورات الأخيرة في مواقفها السياسية من القضايا الإقليمية التي لم تحترم فيها شراكتها مع الجزائر".

ويتابع بلغيث تصريحه لـ "أصوات مغاربية" قائلا إنه "لا يمكن فصل مستقبل اللجنة المشتركة حول الذاكرة عما يجري حاليا"، مؤكدا أن "مصيرها لن يكون خارج مستقبل العلاقات الثنائية التي دخلت مرحلة جديدة من التوتر الذي قد يتحول إلى قطيعة، بعد تضرر كافة روابط الثقة بالجانب الفرنسي".

وفي رأي المتحدث ذاته فإن "الوقت قد حان لتحسم الجزائر موقفها من ملفات عديدة مع فرنسا بفك الارتباط معها في قضايا الذاكرة واللغة لأن الحوار معها لم يثمر طيلة سنتين عن أية نتائج ملموسة"، متوقعا أن تشهد المرحلة الحالية "تجميد كل النشاطات الثنائية في إطار ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

جزء من سبائك الذهب الاحتياطية البرتغالية. أرشيف
جزء من سبائك الذهب في أحد البنوك الاحتياطية الدولية - أرشيف

مع إصدار القضاء الجزائري للعديد من الأحكام بمصادرة ممتلكات رجال أعمال وسياسيين متهمين في قضايا فساد، تُطرح أسئلة حول الوجهة النهائية للمعادن النفسية المصادرة كالذهب والألماس.

ووفق القانون الجزائري، يعتبر التصرف في الأموال   المحجوزة أوضح، إذ يتم تحويلها مجلس مساهمات الدولة، وهو هيئة مالية عمومية، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية.

بيد أن التصرف في معادن نفيسة محجوزة على غرار الذهب والألماس لم يكن محددا حتى الأيام الماضية.

فقد ذكر موقع قناة "النهار"  الجزائرية، الأحد، أن سلطات البلد اتخذت قرارا  يتيح لها التصرف في المعادن الثمينة المحجوزة، وذلك بوضعها في الاحتياطي القانوني للتضامن ببنك الجزائر.

وأفادت بأن التصرف في هذه النوعية من المحجوزات "لا يزال غير مؤطر إلى حد الآن"، لذلك تم إيداعها "في الاحتياطي القانوني للتضامن الذي يحوزه بنك الجزائر".

والاحتياطي القانوني للتضامن ببنك الجزائر هو مبلغ من المال يُحتفظ به وفقا لمتطلبات قانونية لضمان استقرار المؤسسات المالية في البلاد. ويتم تكوين هذا الاحتياطي من أرباح البنوك والمؤسسات المالية ويُستخدم كآلية حماية لتعزيز قدرة البنك على مواجهة المخاطر المالية والأزمات المحتملة.

ويهدف الاحتياطي إلى حماية المودعين وتعزيز الثقة في النظام المالي الجزائري، وهو إلزامي بموجب القوانين المنظمة للبنوك، ويتم تحديد نسبته وحدود استخدامه بناءً على توجيهات بنك الجزائر والجهات الرقابية الأخرى.

مصير "الأموال المنهوبة"

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تعهد في بداية عهدته الأولى في العام 2019 باستعادة "الأموال المنهوبة" باعتبارها ملكا للشعب.

جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
"الكنز المدفون".. تفاصيل مثيرة حول ممتلكات مسؤول سياسي جزائري سابق
أوردت وسائل إعلام محلية تفاصيل مثيرة حول الثروة التي تمكن الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، من جمعها في السنوات الأخيرة قبل أن يتم توقيفه بعد انطلاق الحراك الشعبي ويحول على العدالة بتهم عديدة تتعلق بـ"الفساد المالي والإداري".

والعام الفائت، أكد الرئيس تبون أن قيمة الأموال والممتلكات المسترجعة في الداخل بلغت 30 مليار دولار، وقال إنّ "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها إلى خارج الوطن".

ومن بين الأصول التي تم استعادتها وتحويل ملكيتها للدولة 23 مصنعا وثلاث شركات عاملة في مجالات الحديد والسكر واللحوم والأجبان وزيت الزيتون، وشركات نقل بالحافلات وأساطيل من السيارات الفاخرة وسفينة نقل، وفنادق ومنشآت سياحية.

وتم تحويل الأموال والممتلكات المحجوزة إلى مجلس مساهمات الدولة (هيئة مالية عمومية)، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية.

وكانت الجزائر  قد أنشأت في العام 2021 صندوقا خاصا بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2021، يتبع للخزينة العمومية، وتتكون إيراداته من "الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية، والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة".

Algerian policemen stand guard outside the court in the capital Algiers on September 15, 2020, during the appeal of journalist…
كيف يتم تدبير الأملاك المصادرة في إطار مكافحة الفساد في الجزائر؟
ترأس الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، الإثنين، دورة لمجلس مساهمات الدولة (هيئة حكومية) خصصت لـ"استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسوية النهائية لملف الأملاك العقارية والمنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد" وفق بيان صادر عن الوزارة الأولى.

ولم تنجح السلطات الجزائرية إلى حد الآن في تحقيق تقدم سريع في ملف الممتلكات المنهوبة في الخارج، إذ سبق لتبون أن أعلن خوض بلاده مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لاسترجاع عقارات وأموال بكل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ.

 

المصدر: أصوات مغاربية