Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجماعات الانفصالية المسلحة فقدت السيطرة على مناطق عدة شمالي مالي في نهاية 2023 بعد هجوم شنه الجيش
الجماعات الانفصالية المسلحة فقدت السيطرة على مناطق عدة شمالي مالي في نهاية 2023 بعد هجوم شنه الجيش

تحدث نشطاء عن نزوح عشرات من المواطنين من شمال مالي والنيجر نحو الجزائر، مؤخرا، على خلفية التوتر الأمني الذي تعرفه بعض المناطق هناك.

ونشر مدونون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الفيديوهات تظهر مجموعات كبيرة لأفارقة من جنوب الصحراء تنتشر بطرقات عمومية بمدينة تينزاواتين، التابعة لولاية عين قزام، أقصى الجنوب الجزائري.

وأكد الناشط النيجري، عمر الأنصاري، على حسابه بإكس  أن "هؤلاء المواطنين اضطروا إلى النزوح بعد القصف الذي نفذته جماعة فاغنر، مؤخرا، ضد منجم تينزاواتين النيجرية انتقاما لخسائرها في المعركة الأخيرة التي دارت في شمال مالي"، مشيرا إلى أن "عددا كبيرا من النازحين قد يهلك بسبب العطش إذا لم تستقبلهم الجزائر".

والأسبوع الماضي، شهد شمال مالي، على الحدود مع الجزائر، مواجهات مسلحة بين الجيش وحلفائه الروس من جهة ومجموعات انفصالية متمردة من جهة أخرى، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتراقب الجزائر عن كثب التطورات الأمنية التي يشهدها شمال مالي، بسبب التداعيات المباشرة لهذه الأحداث على وضعها الأمني والاقتصادي.

توتر جديد

وعبرت الجزائر، الأربعاء، على لسان وزير خارجيتها أحمد عطاف، رفضها لتوظيف الحل العسكري من أجل حل الأزمة الجارية في مالي.

وقال عطاف في ندوة صحافية "لا حل عسكريا للصراع في مالي، فهو صراع بين الأشقاء والحل هو سياسي، ولا يمكن أن يكون إلا حلا سياسيا".

وأضاف أن "اتفاقية الجزائر من منافعها وإيجابياتها أنها حافظت على السيادة المالية والحرمة الترابية لمالي والوحدة الوطنية فيها".

وأكد الوزير أنه "لا يمكن للجزائر أن تدير ظهرها لما يجري في منطقة الساحل، لأن أمن ورفاه المنطقة من أمن واستقرار الجزائر"، مضيفا "ما كانت تخشاه الجزائر أصبح الآن ميزة من ميزات منطقة الساحل وهي الحرب الأهلية التي حذرنا منها".

وشهدت العلاقة بين الجزائر وباماكو في الأشهر الأخيرة نوعا من التوتر، خاصة بعدما أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي "إنهاء" اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية.

وبررت السلطات المالية موقفها بـ "التغير في مواقف بعض الجماعات الموقعة" وكذلك "الأعمال العدائية" من جانب الوسيط الرئيسي الجزائر.

بالمقابل، قامت الجزائر باستدعاء السفير المالي لديها لإبلاغه بـ"تجديد الجزائر التزاماتها السياسية والمرتكزات التي تؤسس عليها مساعيها لدعم مسار السلام في مالي".

خلفيات المشهد

يقول المحلل السياسي رابح لونيسي إن "موقف السلطات الجزائرية مما يجري في شمال مالي يعكس قلقا كبيرا ومحاولات جادة بهدف استدراك الخطأ الكبير الذي ارتكبته الدبلوماسية على عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "مشكلة الجزائر في تلك الفترة أنها تجاهلت ما كان يجري فوق الأراضي المالية وبلدان الساحل الأفريقي واهتمت أكثر بالتقارب مع أوروبا لتجد نفسها الآن في مواجهة تحديات أمنية واقتصادية خطيرة".

وأردف لونيسي "الوضع في مالي له إفرازات خطيرة على الجزائر ما لم يتم التحكم فيه بالطرق والآليات الدبلوماسية بعيدا عن لغة السلاح، بحيث قد يؤثر على الوضع الأمني الداخلي بالنظر إلى هشاشة الدولة المالية وعدم قدرتها على السيطرة على الجماعات الإرهابية التي تنشط على أراضيها".

وتصنف منطقة الساحل كواحدة من أكبر معاقل الجماعات الإرهابية والمنظمات المتطرفة في القارة الأفريقية، وفق بيان مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2023.

ويفيد المتحدث بأنه منذ عام 2017 تضاعفت الأحداث المرتبطة بالحركات المسلّحة في مالي وبوركينا فاسو وغرب النيجر إلى 7 أضعاف.

واحتلت بوركينا فاسو الرتبة الثانية بعد أفغانستان، بينما تأتي مالي والنيجر في قائمة الدول الـ10 "الأكثر سوءا في العالم من حيث الإرهاب والعنف والتطرف".

المهاجرين والتكاليف

ويتحدث المحلل السياسي، رابح لونيسي، عن مشكل آخر يتعلق بالهجرات الجماعية للأفارقة المتضررين من هذه الاشتباكات المسلحة في شمال مالي وغيرها من المناطق المنتشرة في الساحل الأفريقي".

وأكد أن "تدفق النازحين على الجنوب الجزائر قد يفرز تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي بالنظر إلى التكاليف الإضافية التي ستفرضها عملية التكفل بالنازحين، ناهيك على المشاكل الأمنية التي تتصل بملف المهاجرين".

وذكر المتحدث بما "وقع في البلد الجار تونس بسبب التدفق الكبير للأفارقة على بعض المدن هناك".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية