Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عطلة الأمومة

تختلف مدة إجازة الأمومة المدفوعة الأجر من دولة إلى أخرى فبينما تصل المدة الممنوحة للنساء في الدول الإسكندنافية (فلندا والسويد والنرويج والدنمارك) إلى 15 أسبوعا بعد الولادة تتفاوت المدة بين دول أخرى وسط جهود تبذل من حين لآخر للرفع من عدد أيامها.

وأقر البرلمان التونسي، الأربعاء، بعد نحو 7 سنوات من محاولة المؤسسة التشريعية إصداره، مشروع قانون لتنظيم عطلة الأمومة والأبوة بالقطاعين العام والخاص ورفع من عدد أيامها إلى 3 أشهر بعد الولادة أو أربعة أشهر في حال كان المولود توأما أو حاملا للإعاقة.

وبموجب القانون الجديد، بات بإمكان الأمهات التونسيات الحصول أيضا على عطلة مدفوعة الأجر لمدة 15 يوما خلال الشهر الأخير من حملهن، إلى جانب استفادة الأم التي وضعت طفلا ميتا من عطلة تمتد لشهر واحد.

كما رفع القانون من مدة عطلة الأبوة إلى 7 أيام، والتي يمكن رفعها إلى 10 أيام "في حال ولادة توأم أو أكثر أو طفل حامل لإعاقة أو مولود خديج أو حامل لتشوهات خلقية و3 أيام في حالة ولادة الأم لمولود ميّت".

وقبل هذا القانون، كانت إجازة الأمومة في تونس تصل مدتها إلى 60 يوما، ويحصل الآباء الجدد على يومين إجازة إذا كانوا يشتغلون في القطاع العام وعلى يوم واحد في القطاع الخاص.  

وأيد 65 في المائة من التونسيين، شملتهم دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة العام الماضي، مشاركة الرجال في رعاية أطفالهم كما أيد 56 في المائة منهم إدراج عطلة الأبوة في أجندة الحوار الوطني في تونس مقابل 3 في المائة عارضوا المقترح.  

وعلى غرار تونس، يتصدر موضوع عطلة الأمومة من حين لآخر النقاش في باقي الدول المغاربية، حيث تطالب المنظمات الحقوقية بضرورة إقرار قوانين تمدد من عطلة الأم والأب معا بعد الولادة.

المغرب

تفاعلا مع النقاشات نفسها، صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان)، في يوليو عام 2022، بالإجماع، على مشروع قانون يمنح عطلة أبوة مدتها 15 يوما للموظف الذي وُلد له طفل أو أسندت إليه كفالة.

وشكل هذا القانون إضافة نوعية لنضالات الحركة النسائية والحقوقية بالمغرب التي تطالب بدورها بتمتيع النساء بالمزيد من الحقوق بعد الولادة.

وتتراوح مدة إجازة الأمومة بالمغرب بين 14 أسبوعا و25.9 أسبوعا، حيث تنص مدونة الشغل المغربية على أن الأم الأجيرة التي تبث حملها بشهادة طبية "تتمتع بإجازة ولادة مدفوعة الأجر مدتها أربعة عشر أسبوعاً، ما لم تكن هناك مقتضيات أفيَد في عقد الشغل".

وتضيف المادة 154 من المدونة "يحق للمرأة الأجيرة أن توقف سريان عقد الشغل فترة تبتدئ قبل تاريخ توقع الوضع بسبعة أسابيع، وتنتهي بعد تاريخ الوضع بسبعة أسابيع. وإذا ثبت بشهادة طبية نشوء حالة مرضية عن الحمل أو النفاس تجعل من الضروري إطالة فترة توقف العقد، زيدت في فترة إجازة الولادة مدة استمرار تلك الحالة المرضية، على ألا تتعدى فترة التوقيف ثمانية أسابيع قبل تاريخ توقع الوضع، وأربعة عشر أسبوعاً بعد تاريخ الوضع".

الجزائر

تصل مدة إجازة الأمومة في الجزائر إلى 98 يوما، أي 14 أسبوعا، وتضغط جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية في البلاد من أجل تمديدها لتصل المدة إلى 6 أشهر.

في هذا السياق، تقدم "حزب مجتمع السلم" بمقترح قانون عام 2022 لتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والرفع من عطلة الأمومة بالجزائر إلى 6 أشهر بدل 3.

وجاء في المقترح الذي نشرته صحيفة "الشروق" أن "90 بالمائة من العاملات يلجأن إلى عطل مرضية والاستيداع بعد الولادة، وهي أعباء مالية يتحملها صندوق الضمان الاجتماعي".

ليبيا

تصل مدة إجازة الأمومة في ليبيا 14 أسبوعا ويمنح القانون للأمهات إمكانية الرفع من عدد أيامها إلى 16 أسبوعا في حالة ولادة أكثر من طفل.

إلى جانب ذلك، تمنح التشريعات الليبية للأم العاملة الحق في فترات توقف عن العمل لا تقل عن ساعة واحدة يوميا لإرضاع طفلها وذلك خلال الـ18 شهرا التي تلي الوضع.

كما تمنع القوانين الليبية رب العمل من فصل المرأة أثناء حملها أو خلال فترة قضائها إجازة الأمومة إلا لأسباب مبررة لا علاقة لها بالحمل أو بفترة الرضاعة.

موريتانيا

وتنص مدونة الشغل الصادرة في موريتانيا عام 2004 على حق المرأة العاملة في عطلة أمومة تصل لـ14 أسبوعا متتاليا، 8 أسابيع منها تستفيد منها المرأة بعد ولادة طفلها.

وأكدت المادة الـ39 منها أنه لا يحق لرب العمل التخفيض من هذه الإجازة، كما نصت على أن للمرأة الحق في التمديد بـ3 أسابيع إضافية في حال المرض الناجم عن الحمل أو الولادة شرط أن تقدم ما يثبت ذلك من وثائق.

ونصت المادة الـ40 من المدونة على أنه "يجوز لكل امرأة تبث طبيا أنها حامل أو كان حملها جليا أن تفسخ عقد عملها بدون إخطار وبدون أن يكون عليها أن تدفع لذلك بدل الفسخ، وعلى العكس، لا يجوز لصاحب العمل أن يعطي المرأة العاملة إجازة طيلة فترة إجازة الأمومة"، في توضيح لاختلاف عطلة الأمومة عن العطلة السنوية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية