Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المختار ولد أجاي

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء الجمعة، تعيين المختار ولد أجاي، وزيرا أول لقيادة أول حكومة في المأمورية الثانية لرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وجاء تعيين ولد أجاي بعد ساعات من تقديم الوزير الأول السابق، محمد ولد بلال مسعود، استقالة حكومته.

ولم يكن تعيين ولد أجاي مفاجئا لعدد من النشطاء الموريتانيين، حيث توقع بعضهم تعيينه لقيادة الحكومة بالنظر إلى قربه من الرئيس الغزواني.

من جانبه، تفاعل المرشح المعارض الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بيرام الداه اعبيد، مع خبر تعيين المختار ولد أجاي وزيرا أول وقال إن اختياره لقيادة الحكومة "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وأضاف "من موقع المعارضة الحقيقية نتمنى أن ينجح في محاربة الفساد والحوار والتقارب مع المعارضة وفتح الحياة السياسية".

ويعد ولد أجاي من بين الوجوه التي تولت مناصب قيادية في حكومة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، كما تولى أيضا منصب المكلف بديوان رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في يوليو عام 2023.

من يكون ولد أجاي؟

ولد المختار ولد أجاي عام 1973 في المجرية بولاية تكانت في الوسط الموريتاني، وهو متزوج وأب لسبعة أبناء.

ولا معطيات حول جوانب من طفولة ولد أجاي ولا عن مساره الدراسي قبل الباكالوريا، باستثناء مساره الجامعي الذي بدأ من المغرب منتصف تسعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1997 تخرج الوزير الأول الجديد مهندسا من المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد بالرباط، ثم شد رحاله إلى فرنسا حيث واصل دراساته في الاقتصاد إلى أن تخرج بشهادة ماستر من جامعة تولوز الفرنسية عام 2002.

مسار في دواليب الدولة

قبل شد الرحال إلى فرنسا، تولى المختار ولد جاي عام 1998 مسؤولية إدارة نظام المعلومات حول سوق الشغل في مشروع السياسة الوطنية للتشغيل الممول حينها من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وبقي في المنصب إلى حدود عام 2003، سنة تعيينه للإشراف على تقييم مشروع التهذيب والتكوين بوزارة التعليم.

واصل ولد أجاي تسلق المناصب في الوزارة نفسها، وعين بين عامي 2008 و2010 مستشارا لوزير التعليم مكلفا بالاستراتيجيات وبالمتابعة والتقييم.

لكن المسار الوظيفي لولد أجاي شهد منعطفا مفصليا عام 2010، سنة تعيينه مديرا عاما للضرائب، إذ يرجع له الفضل في وضع نظام ضريبي لموريتانيا وفق عدد من النشطاء.

في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي سلطان البان، في منشور له على فيسبوك، إن تعيينه في هذا المنصب كان بمثابة إعلان "بداية صناعة اسم داهية عصره، أغلق مكتبه بإحكام وحجز نفسه داخله 20 يوما حتى أسس لنظام ضريبي فريد من نوعه، أحصى كل المؤسسات والشركات الخاصة، لم تسلم الطيور المحلقة في أعنان السماء من جباياته وحقق فوق المتوقع وزاد عليه".

ونتيجة لذلك، زاد تقرب ولد أجاي من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حيث عين وزيرا للمالية في يناير عام 2015 ثم وزيرا للاقتصاد والمالية بين عامي 2016 و2019.

مسؤولية واتهام

وفي عام 2019 وفي بدايات الولايات الأولى للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، عين ولد أجاي مديرا عاما للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) وظل في المنصب إلى مارس عام 2021، شهر ورود اسمه في ما بات يعرف في موريتانيا بـ"فساد العشرية".

ففي ذلك الشهر، اتهمت النيابة العامة الموريتانية الرجل بـ"المشاركة في جرائم تبديد ممتلكات الدولة، ومنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية، واستغلال النفوذ، وإساءة استغلال الوظيفة، والإثراء غير المشروع"، بحسب موقع "صحراء ميديا" المحلي.

وعلق ولد أجاي حينها على تلك التهم بالقول "لا أعرف العمل الذي قمت به، أو المسؤولية التي أتحمل، حتى يتم اتهامي بما ورد في بيان النيابة" موضحا "دوري في الملفات التي سألتني عنها النيابة دور ثانوي، وتم وفقا للقانون. فكيف أتهم بشأنها وكيف أتهم أنا وحدي؟".

وتابع في منشور له على فيسبوك "إنني أحترم وأثق في قضاء بلدي وأسلم وأطأطئ الرأس لأحكامه. أليس هو نفس القضاء الذي كان يحكم بين المواطنين العاديين حينما كنت وزيرا؟ ليس اليوم هو يوم التشكيك فيه".

وبعدها بأشهر، برأ القضاء الموريتاني المختار ولد أجاي من التهم الموجهة إليه إلى جانب مسؤول آخر في شركة "سنيم" بدعوى أنه "لا وجه للمتابعة في حقهما".

وفي يوليو عام 2023، أعلنت الرئاسة الموريتانية تعيين ولد أجاي وزيرا مكلفا بديوان رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية