أثارت أنباء عن تسجيل إصابات ووفيات بسبب داء الحصبة في المغرب جدلا ومخاوف في المغرب، إذ نبهت جمعيات إلى "تفشي" هذا الداء في بعض المناطق وتسجيل وفيات في صفوف الأطفال والأمهات بسببه.
وفي هذا الإطار، استنكرت "المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والتعايش الإنساني" بإقليم شيشاوة (جهة مراكش آسفي)، الإثنين، "تردي الوضع الصحي" في المناطق الجبلية لشيشاوة، منبهة في بيان لها إلى "تفشي مرض بوحمرون (الحصبة) بين الأطفال" حيث "أدى إلى وفاة العديد منهم دون الحصول على العلاج اللازم".
وبدورها، قالت "المنظمة الوطنية لحقوق الطفل" بجهة "درعة تافيلالت" في بيان لها، الأحد، إن "الوضع الصحي بالجنوب الشرقي للبلاد يشهد تفشي داء الحصبة بالدواوير النائية بدرعة تافيلالت حيث انتشر بشكل كبير وسط جميع الفئات العمرية"، منبهة في السياق إلى "تزايد حالات الوفيات في صفوف الأطفال والأمهات".
والأربعاء الماضي، نبه النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (أغلبية)، حسين أيت أولحيان، في سؤال وجهه إلى وزير الصحة، الأربعاء الماضي، إلى أن "عدد الحالات المصابة بداء الحصبة في تزايد مستمر بين مختلف الشرائح الاجتماعية بالعديد من المناطق التابعة لإقليم شيشاوة، نتجت عنه عدد من الوفيات" مضيفا أن ذلك "خلف ذعرا وهلكا في صفوف الساكنة".
إصابات ووفيات
وفي السياق نفسه، أكد نائب رئيس "فدرالية جمعيات سكساوة" بشيشاوة، خالد العنايت، أن المرض "أدى إلى وفاة سبعة أشخاص أغلبهم أطفال" في الإقليم، موضحا أن"أولى حالات الإصابة بالحصبة في هذه المناطق سجلت منذ بداية السنة الجارية حيث ظهرت في إحدى المدارس".
وتابع العنايت تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن المرض انتشر مؤخرا "بشكل سريع بسبب غياب المسالك الطرقية والموارد الصحية التي تحول دون تلقي العلاج أو التلقيح بأسرع وقت"، محذرا من "تفاقم الوضع الصحي وتدهوره أكثر في هذه المناطق إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل عبر التسريع بحملات التلقيح والمواكبة العلاجية للمصابين أو الأطفال الذين لم يتلقوا التلقيح بعد".
في المقابل، قال مندوب وزارة الصحة المغربية بإقليم شيشاوة، محمد موس، إن هذه المنطقة "كباقي الأقاليم الجنوبية التي ظهرت بها الحصبة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير للحد من هذا الوباء عبر تخصيص فرق طبية متنقلة إلى الدواوير والمناطق الجبلية لتشخيص الحالات والتكفل بها وفق البرتوكول المعمول به".
وأضاف موس في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الوزارة انتقلت إلى مرحلة متقدمة لتمشيط جميع حالات الإصابة على نطاق واسع سواء عبر تقديم العلاجات اللازمة أو تلقيح الأطفال"، مشيرا إلى أنه "تم فتح العديد من المسالك الطرقية للوصول إلى الدواوير المعزولة لتجاوز مشاكل صعوبة تنقل سكانها إلى المراكز الصحية".
وبشأن الوفيات الناجمة عن هذا المرض، أكد المتحدث ذاته أنه "لا يتوفر على أرقام مضبوطة" بذلك الخصوص، محذرا في الوقت نفسه من أن "الحصبة مرض معدٍ وخطير وتنتج عنه وفيات إذا لم يتم علاجه مبكرا".
"مرض شديد العدوى"
ومن جانبه، وفي حديثه عن تزايد حالات الإصابة بالحصبة في بعض المناطق بالمغرب، أكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن الحصبة "مرض خطير وشديد العدوى إذ يمكن لطفل صغير إذا أصيب به أن ينقله إلى 20 شخصا حوله إذا كانوا غير ملقحين"، مشددا على أن السبب الرئيسي لانتشار المرض هو عدم التلقيح.
وأوضح حمضي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "خطورة هذه العدوى تفرض أن يكون عدد الملقحين ضد داء الحصبة يصل إلى 95٪ بينما هناك أقل من هذه النسبة في الأقاليم الجنوبية حيث لا تتجاوز 50٪ في أقاليم سوس ماسة درعة وفق ما ذكره وزير الصحة في شهر ماي".
وفي هذا السياق، شدد حمضي على "ضرورة تلقيح الأطفال في الوقت المحدد لهم لأخذ الجرعة الأولى والثانية" محذرا من أن "أي تهاون في ذلك يعرض الصحة العامة للخطر ويؤدي إلى وفيات"، داعيا إلى "تدارك الاستفادة من التلقيح للوصول إلى نسبة 95٪ والحد من انتشار هذا المرض".
وأكد الخبير الصحي أن "التأخر في التلقيح هو المشكل الكبير الذي تعاني منه هذه المناطق مما يستوجب القيام بحملات تلقيح واسعة لمواجهة هذا المرض شديد العدوى"، مشددا على أنه "مهما تم الالتزام بالإجراءات الاحتياطية لتجنب الإصابة به فإنها تبقى غير مجدية والحل الحقيقي هو التلقيح".
يذكر أنه سبق لوزارة الصحة المغربية أن أعلنت في مارس الماضي، عن تسجيل ارتفاع في معدلات الإصابة بالحصبة في البلاد، وقالت في بلاغ لها إنه تم "رصد ارتفاع ملحوظ لعدد حالات الحصبة منذ منتصف سبتمبر الماضي خاصة في منطقة سوس"، مضيفة أن التحريات الميدانية التي قامت بها "خلصت إلى انخفاض الإقبال على التلقيح بمجموعة من التجمعات السكانية، ما ساهم في انتشار الفيروس وظهور بؤر للحالات المرضية".
- المصدر: أصوات مغاربية
