رصد تقرير صدر عن المرصد التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة رقابية غير حكومية) الإثنين، تصاعدا في عدد الاحتجاجات بتونس خلال شهر يوليو الماضي، حيث بلغت 245 تحركا اجتماعيا مسجلة ارتفاعا بنحو 15% مقارنة بشهر يونيو الذي شهد 212 تحركا احتجاجيا.
وبخصوص أسباب خروج التونسيين للاحتجاج، أشار ذكر التقرير "أزمة العطش" ومشكل "الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب" مثلت الدافع الأول للتحركات التي شهدها شهر يوليو الماضي، وكانت حاضرة من بين المطالب المرفوعة في أكثر من 20% من الاحتجاجات.
وأشار التقرير إلى "تنظيم مئات التونسيين، لوقفات احتجاجية متزامنة في مناطق مختلفة من محافظات البلاد، كانت في غالبيتها متبوعة بخطوات تصعيدية (...) للضغط على السلطات الجهوية ودفعها لوضع حد لمشكل الانقطاعات المتواصلة والمتكررة للماء".
كما أكد المصدر تسجيل "تحركات واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة من قبل الفلاحين الذين عبروا عن تذمرهم من نقص مياه الري، باعتبار أنهم أصبحوا عاجزين عن مجابهة حالة الجفاف التي تسببت في تضرر كميات كبرى من محاصيل الحبوب والأشجار المثمرة خاصة في مناطق الشمال الغربي للبلاد".
"وضع صعب"
وتعليقا على هذه المعطيات، قال الخبير في الموارد المائية حسين الرحيلي إن "خارطة العطش توسعت وتغيرت ملامحها لتشمل مدنا كبرى في تونس" محذرا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" من أن ذلك "ينذر بأزمة في الأفق".
وأشار الرحيلي إلى أن "المرصد التونسي للمياه رصد في يوليو المنقضي 510 انقطاعات في توزيع الماء في كامل البلاد، حيث تصدرت محافظة سوسة خارطة العطش بـ97 تبليغا عن انقطاع في الماء تلتها محافظة صفاقس بـ85 تبليغا إلى جانب محافظات أخرى كقفصة والمنستير ونابل" مردفا أن ذلك "أمر ملفت للانتباه على اعتبار أنها من أكبر المدن في البلاد".
وتابع موضحا أن "هذه المدن تتزود من مياه سدود الشمال التونسي مما يعني أن تراجع مخزون هذه السدود أثر سلبا في عملية التزويد وأدى إلى تحركات احتجاجية مطالبة بالماء" لافتا إلى أن شهر يوليو الماضي هو "الأكثر تسجيلا لانقطاع مياه الشرب منذ 7 سنوات مما يعكس الشح المائي الذي تعاني منه تونس".
ولفت المتحدث ذاته إلى أن "الاستهلاك اليومي للتونسيين من مياه الشرب يتجاوز مليوني متر مكعب"، قبل أن يختم محذرا "إذا واصلت السلطات التونسية ضخ المياه بنفس الكمية دون تسجيل إيرادات في مياه الأمطار سيكون الوضع المائي صعب جدا مع نهاية الشهر الحالية وبداية سبتمبر المقبل".
"حق مفقود"
من جانبه، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "توفير الماء الصالح للشراب هو حق يكفله الدستور التونسي غير أنه بات مفقودا في الأعوام الأخيرة"، الأمر الذي يفسر وفقه "تصاعد وتيرة الاحتجاجات في هذا المجال وهو ما ينذر بانفجار اجتماعي إذا تواصل الحال على ماهو عليه".
وأضاف عبد الكبير في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "دعوات التونسيين على امتداد العشرين سنة الأخيرة، تحولت من المطالبة بجودة المياه إلى المطالبة بتوفير مياه الشرب ما يعكس تردي الوضع الاجتماعي في البلاد وسط عجز الدولة عن حل هذا الإشكال".
ويرى المتحدث ذاته أن "الدولة قد تخلت عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه التونسيين وتبحث عن مبررات بدل مصارحة الشعب بحقيقة الأزمة التي تشهدها البلاد في مجال المياه".
"أمر غير طبيعي"
وتعيش تونس أزمة نقص في المياه، إذ بلغت نسبة امتلاء السدود نحو 25.8 بالمئة إلى حدود يوم 2 أغسطس الجاري، وفق المرصد الوطني للفلاحة.
ولمجابهة هذه الأزمة أطلقت السلطات التونسية العديد من المشاريع لتوفير المزيد من المياه والحد من تداعيات وآثار الجفاف.
وتشمل المشاريع التي بدأ بعضها بالاشتغال، إنشاء السدود وتشييد محطات تحلية مياه البحر وتركيز محطات لمعالجة المياه.
في الوقت نفسه، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن انقطاعات المياه التي تشهدها عدد من المناطق "أمر غير طبيعي ولا بريء".
وقال سعيد عقب زيارة قام بها لعدد من السدود في يوليو الماضي إن تونس "عرفت في السابق سنوات عجاف ولكن لم يصل الوضع إلى ماهو عليه الآن من قطع للمياه يتواصل على مدى يوم كامل وأكثر أحيانا".
- المصدر: أصوات مغاربية
