Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Women wait to fill containers with water from a private irrigation well provided by a farmer in Sbikha town, which has been…
نساء ينتظرن دورهن لملء براميل بالماء في قرية وسط تونس- يونيو 2024

رصد تقرير صدر عن المرصد التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة رقابية غير حكومية) الإثنين، تصاعدا في عدد الاحتجاجات بتونس خلال شهر يوليو الماضي، حيث بلغت 245 تحركا اجتماعيا مسجلة ارتفاعا بنحو 15% مقارنة بشهر يونيو الذي شهد 212 تحركا احتجاجيا.

وبخصوص أسباب خروج التونسيين للاحتجاج، أشار  ذكر التقرير "أزمة العطش" ومشكل "الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب" مثلت الدافع الأول للتحركات التي شهدها شهر يوليو الماضي، وكانت حاضرة من بين المطالب المرفوعة في أكثر من 20% من الاحتجاجات.

وأشار التقرير إلى "تنظيم مئات التونسيين، لوقفات احتجاجية متزامنة في مناطق مختلفة من محافظات البلاد، كانت في غالبيتها متبوعة بخطوات تصعيدية (...) للضغط على السلطات الجهوية ودفعها لوضع حد لمشكل الانقطاعات المتواصلة والمتكررة للماء".

كما أكد المصدر تسجيل "تحركات واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة من قبل الفلاحين الذين عبروا عن تذمرهم من نقص مياه الري، باعتبار أنهم أصبحوا عاجزين عن مجابهة حالة الجفاف التي تسببت في تضرر كميات كبرى من محاصيل الحبوب والأشجار المثمرة خاصة في مناطق الشمال الغربي للبلاد".

"وضع صعب"

وتعليقا على هذه المعطيات، قال الخبير في الموارد المائية حسين الرحيلي إن "خارطة العطش توسعت وتغيرت ملامحها لتشمل مدنا كبرى في تونس" محذرا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" من أن ذلك "ينذر بأزمة في الأفق".

وأشار الرحيلي إلى أن "المرصد التونسي للمياه رصد في يوليو المنقضي 510 انقطاعات في توزيع الماء في كامل البلاد، حيث تصدرت محافظة سوسة خارطة العطش بـ97 تبليغا عن انقطاع في الماء تلتها محافظة صفاقس بـ85 تبليغا إلى جانب محافظات أخرى كقفصة والمنستير ونابل" مردفا أن ذلك "أمر ملفت للانتباه على اعتبار أنها من أكبر المدن في البلاد".

وتابع موضحا أن "هذه المدن تتزود من مياه سدود الشمال التونسي مما يعني أن تراجع مخزون هذه السدود أثر سلبا في عملية التزويد وأدى إلى تحركات احتجاجية مطالبة بالماء" لافتا إلى أن شهر يوليو الماضي هو "الأكثر تسجيلا لانقطاع مياه الشرب منذ 7 سنوات مما يعكس الشح المائي الذي تعاني منه تونس".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن "الاستهلاك اليومي للتونسيين من مياه الشرب يتجاوز مليوني متر مكعب"،  قبل أن يختم محذرا "إذا واصلت السلطات التونسية ضخ المياه بنفس الكمية دون تسجيل إيرادات في مياه الأمطار سيكون الوضع المائي صعب جدا مع نهاية الشهر الحالية وبداية سبتمبر المقبل".

"حق مفقود"

من جانبه، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "توفير الماء الصالح للشراب هو حق يكفله الدستور التونسي غير أنه بات مفقودا في الأعوام الأخيرة"، الأمر الذي يفسر وفقه "تصاعد وتيرة الاحتجاجات في هذا المجال وهو ما ينذر بانفجار اجتماعي إذا تواصل الحال على ماهو عليه".

وأضاف عبد الكبير في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "دعوات التونسيين على امتداد العشرين سنة الأخيرة، تحولت من المطالبة بجودة المياه إلى المطالبة بتوفير مياه الشرب ما يعكس تردي الوضع الاجتماعي في البلاد وسط عجز الدولة عن حل هذا الإشكال".

ويرى المتحدث ذاته أن "الدولة قد تخلت عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه التونسيين وتبحث عن مبررات بدل مصارحة الشعب بحقيقة الأزمة التي تشهدها البلاد في مجال المياه".

"أمر غير طبيعي"

وتعيش تونس أزمة نقص في المياه، إذ بلغت نسبة امتلاء السدود نحو 25.8 بالمئة إلى حدود يوم 2 أغسطس الجاري، وفق المرصد الوطني للفلاحة.

ولمجابهة هذه الأزمة أطلقت السلطات التونسية العديد من المشاريع لتوفير المزيد من المياه والحد من تداعيات وآثار الجفاف.

وتشمل المشاريع التي بدأ بعضها بالاشتغال، إنشاء السدود وتشييد محطات تحلية مياه البحر وتركيز محطات لمعالجة المياه.

في الوقت نفسه، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن انقطاعات المياه التي تشهدها عدد من المناطق "أمر غير طبيعي ولا بريء".

وقال سعيد عقب زيارة قام بها لعدد من السدود في يوليو الماضي إن تونس "عرفت في السابق سنوات عجاف ولكن لم يصل الوضع إلى ماهو عليه الآن من قطع للمياه يتواصل على مدى يوم كامل وأكثر أحيانا".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في تونس حوكموا بمقتضى المرسوم الرئاسي 54

تتواصل المخاوف في تونس من تبعات المرسوم الرئاسي 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات والذي حوكم بمقتضاه العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في البلاد.

وظل هذا المرسوم موضوع جدل منذ صدوره في سبتمبر 2022، حيث تعالت الدعوات لإلغائه وعدّته أحزاب ومنظمات وهيئات حقوقية خطرا على حرية التعبير باعتبارها أبرز مكسب ناله التونسيون عقب ثورة الياسمين في 2011.

في المقابل، لم تستجب السلطات التونسية لتلك الدعوات بسحب هذا المرسوم الذي تضمن 38 فصلا وعقوبات مشددة، إذ ينص الفصل 24 منه، بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 16 ألف دولار، بتهمة نشر أخبار زائفة أو الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

وبفوز الرئيس التونسي قيس سعيّد بعهدة ثانية في الانتخابات التي جرت يوم 6 أكتوبر الجاري، تجدد النقاش بشأن مصير المرسوم الرئاسي عدد 54 وما إذا كان الرئيس سيستجيب لمطالب معارضيه وبعض مؤيديه بضرورة تعديل فصوله أو إلغائه، أم أنه سيواصل التمسك به طيلة فترة رئاسته.

سيف مسلط على الرقاب والألسن

في هذا الإطار، تصف عضو نقابة الصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، المرسوم 54 بالسيف المسلط على الرقاب والألسن، والقامع لكل الأصوات الحرة، مؤكدة أن الهدف منه هو ضرب حرية التعبير وتقييد عمل الصحفيين وكل الآراء الناقدة للسلطة.

وتقول اللواتي لـ "أصوات مغاربية" إن هذا المرسوم لا دستوري ولا يتماشى مع ما أقرته بعض مواد الدستور التونسي الجديد من ذلك المادة 37 منه التي تنص على حرية الرأي والفكر والتعبير وكذلك المادة 55 التي تحدد شروط وضع القيود على الحقوق والحريات.

وأشارت إلى عشرات الصحفيين بتونس تمت محاكمتهم على معنى هذا المرسوم، وفيهم من يقبع بالسجن إلى حد الآن، لافتة إلى نقابة الصحفيين كانت من أول المنظمات التي عبرت عن رفضها له باعتبار أن قطاع الإعلام في البلاد له قوانينه التي تنظمه، من ذلك المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر فضلا عن المرسوم 116 حول حرية الاتصال السمعي البصري.

وبخصوص المطالب الحقوقية بضرورة سحب المرسوم عدد 54 أو تعديله، تؤكد اللواتي، أن نقابة الصحفيين ستقوم خلال الأيام القادمة بسلسلة تحركات احتجاجية أمام البرلمان للتنديد بهذا المرسوم بالإضافة إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين وكل المعتقلين على خلفية هذا المرسوم، مذكرة بأن النقابة نسقت مع عدد النواب لتقديم مبادرة تشريعية في هذا الغرض.

ورغم تلك الانتقادات، يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أنه "يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير".

وقال في ماي الماضي عقب لقائه بوزيرة العدل ليلى جفّال إنه "لم يتم تتبع أي شخص من أجل رأي"، وأضاف "نرفض رفضا قاطعا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكره فهي مضمونة في الدستور".

مبادرة تشريعية

وفي فبراير 2024 تقدم عشرات النواب بالبرلمان التونسي، بمبادرة تشريعية إلى مكتب المجلس، تتعلق بتنقيح المرسوم الرئاسي 54 المثير للجدل.

ويقول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات لـ "أصوات مغاربية" إن هذه المبادرة التشريعية ما تزال مطروحة في البرلمان وسط مطالب بإحالتها على لجنة الحقوق والحريات بعد تأجيل النظر فيها لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية.

ويتوقع عويدات أن يتم النظر فيها في شهر ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من النظر في قانون ميزانية الدولة للسنة القادمة والمصادقة عليه في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر 2024.

ويشير المتحدث إلى أن النواب يطالبون بتنقيح المواد 5 و9 و 10 و21 و22 و23 من المرسوم حتى تتواءم مع دستور البلاد ومع إتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المعتمدة ببودابست فضلا عن إلغاء المادة 24 من هذا المرسوم.

وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن أكثر من 60 شخصا خضعوا للمحاكمة في تونس بموجب المرسوم 54 منذ سنه في 2022 فيما لا يزال 40 من بينهم محتجزين في السجون، ومن بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون.

تخفيف العقوبات

وفي خضم موجة الرفض التي يواجهها المرسوم 54 من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ترى بعض الأحزاب الداعمة للسلطة وللرئيس سعيّد ضرورة مراجعة هذا القانون في اتجاه تخفيف العقوبات الواردة به.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية/يوليو" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك، لـ"أصوات مغاربية" أنه في إطار دعم الحقوق والحريات في تونس، ستتم الدعوة خلال المرحلة المقبلة لمراجعة المرسوم 54 وتنقيحه بهدف تخفيف العقوبات وفتح المجال أمام القضاء للاجتهاد والتدرج في إصدار العقوبات.

وتابع في سياق الحديث عن مدى انفتاح السلطة على مقترحات تعديل هذا المرسوم، أن الرئيس سعيّد منفتح على محيطه الداخلي  والخارجي ومؤمن بأن الحقوق والحريات يضمنها الدستور غير أنه يرفض الجرائم المتعلقة بهتك الأعراض والإساءة لسمعة الناس على منصات التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول "لا نريد إفراطا ولا تفريطا ونحن نؤمن بدولة القانون التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والحريات وفق ما تضبطه قوانين البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية