Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

خفض الإنتاج بحقل نفطي ليبي.. من المسؤول وما التداعيات الاقتصادية؟

06 أغسطس 2024

أعلنت مؤسسة النفط الليبية، الثلاثاء، عن تخفيض جزئي لمعدلات إنتاج حقل الشرارة، المتواجد بجنوب البلاد، بسبب العودة إلى تطبيق إجراءات "القوة القاهرة" على خلفية "الحراك وسلسلة الاعتصامات التي يقوم بها سكان إقليم فزان" (جنوب البلاد).

ودعت المؤسسة عبر بيان نشرته عبر صفحتها بموقع فيسبوك "الأطراف المعنية إلى ضرورة مراعاة المصلحة الوطنية ودعم جهود المؤسسة الرامية إلى استقرار الإنتاج  وزيادته"

ونهاية الأسبوع، أُعلن عن توقف الإنتاج بهذا الحقل النفطي وسط تضارب كبير حول الأطراف التي أمرت بذلك، الأمر الذي أثار استنفارا لدى السلطات المركزية.

تعلن المؤسسة الوطنية للنفط عن البدء في التخفيض الجزئي للإنتاج من حقل الشرارة بسبب ظروف القوة القاهرة الناجمة عن اعتصامات...

Posted by ‎المؤسسة الوطنية للنفط National Oil Corporation‎ on Tuesday, August 6, 2024

وأصدرت حكومة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مؤخرا، بيانا عبرت فيه عن "استنكارها لقرار غلق حقل الشرارة"، معتبرة الأمر "ابتزاز سياسيا".

وقال الدبيبة إن "الإغلاق يفاقم معاناة الليبيين الذين دفعوا لوحدهم ثمن أزمات الإقفال المتكررة"، كما دعا إلى "تحكيم لغة العقل وإعلاء مصلحة الوطن والمواطن والتخلي عما يضر به".

وفي السياق نفسه، عقد رئيس المجلس الرئاسي، قبل يومين، اجتماعا مع قادة رئاسة الأركان لمناقشة تداعيات قرار توقيف حقل الشرارة النفطي.

ويقع حقل الشرارة الذي تديره شركة "أكاكوس" بالتعاون مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط وشركات "ريبسول" الإسبانية و"توتال" الفرنسية و"أو أم في" النمساوية و"ستات أويل" النرويجية، في مدينة أوباري التي تبعد حوالى 900 كيلومتر جنوب طرابلس.

والشرارة هو أحد أكبر الحقول النفطية في ليبيا وينتج 315 ألف برميل يوميا من أصل 1.2 مليون برميل إنتاج البلاد الإجمالي، وفق أرقام رسمية صادرة عن هيئات حكومية. 

من وراء القرار؟

وليست هذه المرة التي يتم فيها غلق حقل الشرارة النفطي، حيث تعرض لمحاولات مشابهة في مراحل سابقة، وكان الأمر يستدعي في كل مرة تدخل كبار المسؤولين لإعادة إطلاق نشاطه نظرا لأهميته بالنسبة لمداخيل البلاد من العملة الصعبة.

وفي وقت ربطت فيه أوساط رسمية قرار غلق حقل الشرارة باعتصامات سكان إقليم فزان احتجاجا على غياب مشاريع التنمية بالمناطق التي يسكنون فيها، فإن وسائل إعلام محلية أكدت أن الأمر يرتبط بإجراءات جديدة اتخذها القضاء الإسباني بعد إصداره مذكرة توقيف دولية في حق صدام حفتر، نجل قائد القوات العسكرية المسيطرة على شرق البلاد، المشير خليفة حفتر.

وأفادت قناة "ليبيا الأحرار"، نقلا عن مصادرها، بأن "صدام نجل خليفة حفتر، أصدر أوامره بإغلاق حقل الشرارة النفطي، الذي تشغله شركة ريبسول الإسبانية، وذلك عقب إبلاغه بوجود مذكرة قبض صادرة بحقه أثناء عودته إلى ليبيا من العاصمة الإيطالية".

وأضافت بأن "السلطات الإيطالية أبلغت صدام حفتر بوجود مذكرة قبض وتعميم صادرين بحقه من السلطات الإسبانية، وذلك على خلفية تورطه في تهريب شحنة سلاح كانت قد أوقفتها الشرطة الإسبانية قبل عدة أشهر".

تداعيات الأزمة..

وتعليقا على الموضوع، قال العضو في مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، "لست مطلعا بشكل مؤكد على علاقة نجل المشير خليفة حفتر بموضوع قرار غلق حقل الشرارة، لكني أستبعد أن يكون الأمر مرتبطا باعتصامات أهالي فزان مثلما يتم التسويق له".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "إقليم فزان استفاد من العديد من المشاريع الإنمائية في السنوات الأخيرة، كما يملك حصة كبيرة في المخطط الإنمائي للبرامج الحكومية، وبالتالي من غير المعقول أن يلجأ أهالي المنطقة إلى منع حقل الشرارة من الإنتاج".

وتوقع العرفي أن "يتسبب قرار الغلق في تداعيات كبيرة على الاقتصاد الليبي إن توقف النشاط لفترات طويلة"، مؤكدا أن "البلد يمر بوضع اقتصادي حساس يحتاج إلى دعم مالي كبير".

مؤشرات الانسداد..

وتزامن حادثة غلق حقل الشرارة النفطي مع استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، خاصة بعد أن تجدد الصراع مؤخرا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بخصوص موضوعي ميزانية الدولة وتشكيل الحكومة الجديدة.

ويرى المحلل السياسي، إسماعيل السنوسي، أن "ما وقع لهذا الموقع النفطي الهام بالنسبة لاقتصاد البلاد يؤكد وجود أزمة سياسية عميقة لم تجد طريقا إلى الحل بعد".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "عادة ما يلجأ الفرقاء السياسيون في ليبيا إلى استعمال ورقة النفط من أجل الضغط على بعضهم البعض، وهذا أسلوب غير مقبول وينافي المصالح العليا للبلاد".

وتابع "للأسف هناك مجموعات تبحث دوما عن مصالحها الشخصية قبل أن تفكر في حل شامل ينهي أزمة البلاد ويريح المواطنين في ليبيا من معاناتهم المستمرة".

وأكد السنوسي أن "ما يجري يعكس بشكل جلي تجاهل المجتمع الدولي لما يجري في ليبيا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في الجزائر

تحضر وزارة التجارة الجزائرية لقانون يهدف إلى "ضبط السوق والتحكم في الأسعار، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطنين"، وفق ما صرح به المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بالوزارة، أحمد مقراني، الثلاثاء للإذاعة الوطنية.

وتعمل وزارة التجارة مع باقي القطاعات الوزارية "لإعادة تنظيم الأسواق وسد العجز المسجل في توفر الهياكل التجارية"، وفق المصدر نفسه الذي ذكر أنه "من بين 1541 بلدية لا يوجد سوى 865 سوقا جواريا".

وأشار أحمد مقراني إلى مساعي لإعادة استغلال 600 سوق "أنجز وغير مستغل"، مضيفا أن القوانين الجديدة لضبط السوق والتحكم في الأسعار تهدف إلى "تشجيع الاستثمار في مجالات التوزيع الكبير، وإعادة إدماج الأسواق غير الشرعية التي بلغ عددها 1113 سوقا غير مرخص له".

كما تم "رقمنة وتحيين 13 منتوجا واسع الاستهلاك كالسكر والقهوة والزيت والعجائن وحليب الأطفال"، في سياق الخطوات الأولية التي تسبق قانون "ضبط السوق الوطنية".

وكان مجلس الوزراء دعا في أكثر من مناسبة إلى تفادي الممارسات التجارية المؤدية إلى المضاربة، فقد حذر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في الثاني والعشرين سبتمبر الماضي من "اختلاق الندرة في الأسواق"، وأمر بسحب التراخيص من المستوردين "الذين يثبت تورطهم في ذلك، مضيفا أنه "لا يسمح أبدا باختلاق الندرة مهما كانت أسبابها".

وتأتي مساعي إصدار القانون الجديد بعد فترة من صدور قانون عقوبات لمكافحة المضاربة والاحتكار، في 28 ديسمبر 2021، تضمن أحكاما بالسجن تصل إلى 30 سنة حبسا في حق كل من يدان بـ"المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع"، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد "إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة".

المزيد من الحلول

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن النشاط التجاري في الجزائر "يتخذ عدة أشكال مضبوطة وأخرى موازية غير شرعية أصبحت تؤثر وتساهم في إحداث الكثير من الاختلالات التي يتوجب البحث عن المزيد من الحلول".

ويعتقد المتحدث أن سلسلة الإنتاج والتوزيع والتسويق أصبحت تعرف "تحولات سريعة وتغييرات تستدعي التكيف مع تلك المتغيرات خاصة في قطاع التجارة الخارجية لردع التلاعب والاحتكار والمضاربة".

ويشير مصطفى زبدي إلى أن وجود ترسانة من قوانين الردع "لا يمنع إصدار منظومة قانونية تضبط السوق التي تشهد دخول متعاملين اقتصاديين جدد واستثمارات داخلية، تتطلب آليات إضافية للتعامل معها من حيث المتابعة والمراقبة".

بعيدا عن القوانين

وإذا كان أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، مراد كواشي، يقر بأن الجزائر أحاطت قطاع التجارة الداخلية والخارجية بحزمة من القوانين والتشريعات لضبطه، إلا أنه يرى مقابل ذلك  أن هذه الترسانة"لم تسمح للحكومة بالتحكم الجيد في السوق".

وتابع كواشي متحدثا لـ"أصوات مغاربية" عن تشكيل مجلس لضبط الواردات وكل ما تعلق بالتجارة الخارجية "تفاديا للاحتكار والمضاربة"، لكن هذا أيضا لم يحل أزمة "ندرة بعض المواد واسعة الاستهلاك وارتفاع أسعار مواد أخر".

ويخلص كواشي إلى أن قطاع التجارة "لا يحتاج إلى قوانين أخرى، ولا إلى عقوبات مشددة تضاف إلى ماهو موجود، بل إلى نظام معلوماتي يرقمن كافة أشكال النشاطات التجارية"، مضيفا أن هذا النمط سيسمح "بوضع كل البيانات الخاصة بالمواد المنتجة أو المستوردة لتحديد قيمة وحجم الطلب والإنتاج واحتواء الفجوة التي تحدث الأزمة".

 

المصدر: أصوات مغاربية