Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المختار ولد أجاي (يمين) خلال حفل تسلم مهام الحكومة الجديدة. المصدر: الوزارة الأولى الموريتانية
المختار ولد أجاي (يمين) خلال حفل تسلم مهام الحكومة الجديدة. المصدر: الوزارة الأولى الموريتانية

تسلم الوزير الأول الموريتاني الجديد، المختار ولد أجاي، مساء الاثنين، مهام منصبه رسميا من سلفه محمد ولد بلال، ووعد بتشكيل فريق حكومي "متجانس"، مؤكدا بأنه يقدر "حجم المسؤولية والتحدي"، وفق بيان للوزارة الأولى الموريتانية.

وكانت الرئاسة الموريتانية أعلنت، الجمعة، عن تعيين ولد أجاي، وزيرا أول لقيادة أول حكومة في المأمورية الثانية لرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي فاز في الرئاسيات التي أجريت في 29 يونيو الماضي بعد أن حصل على نسبة 56 في المائة من الأصوات.

ويعد الوزير الأول الجديد من بين الوجوه التي تولت مناصب قيادية في حكومة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ولم يكن تعيينه في المنصب مفاجئا لعدد من النشطاء بالنظر لقربة من الرئيس ولد الشيخ الغزواني إذ شغل منصب مدير ديوانه منذ يوليو عام 2023.

ومباشرة بعد إعلان تعيينه، تلقى ولد أجاي التهاني من عدة وجوه سياسية، بينها زعيم المعارضة والمرشح الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بيرام الداه اعبيد، الذي اعتبر تعيينه "خطوة في الاتجاه الصحيح، وكسرا لهيمنة الجناح الظلامي وأباطرة المال على النظام".

بدوره، قال السياسي المعارض، نور الدين ولد محمدو، إن اختيار المختار ولد اجاي (51 عاما) لقيادة الحكومة "من أحسن خيارات المرحلة المتاحة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني".

وأضاف في تدوينة له على فيسبوك "نعم، وللأمانة، من باب الحيوية الإدارية والديناميكية السياسية والتجربة الميدانية، فإن اختيار السيد المختار اجاي لتنسيق العمل الحكومي، من أحسن خيارات المرحلة المتاحة ربما للرئيس غزواني."

من جانبه، عبر رئيس دفاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المحامي محمدن ولد أشدو عن تفاؤله بتعيين المختار ولد أجاي في منصب الوزير الأول واصفا إياه بـ"أكفإ وأقدر وأقوى أطر موريتانيا الحديثة".

وقال في ولد أشدو في بيان نقله وسائل إعلام محلية "هو وحده من بين المحيطين اليوم برئيس الدولة من يستطيع إخراج موريتانيا -إن خلصت النية وتوفرت الإرادة السياسية- من الدرك السحيق الذي وصلت إليه وإعادتها بجهد جهيد إلى الصراط المستقيم، وإنقاذ الرئيس من مغبة وعقابيل إفك فساد العشرية".

لذلك، يرى محللون في ولد أجاي "الرجل المناسب" لتقريب وجهات النظر بين المعارضة والمولاة وتحقيق "تغير سياسي جاد" في البلاد.

البان: شخصية سياسة نادرة

تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي الموريتاني والخبير في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، إن تعيين المختار ولد أجاي إشارة على رغبة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني "في التغيير والتهدئة".

واعتبر البان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن الوزير الأول الجديد "من الشخصيات السياسية النادرة في البلاد التي يمكن أن تتفق عليها المعارضة والمولاة في قيادة الحكومة".

وتابع "تعيينه جاء ليؤكد نية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن يختتم سنوات حكمه الأخيرة بصورة هادئة دون مشاكل سياسية، ويريد أيضا أن يشعر المواطن الموريتاني أن هناك تغييرا سياسيا وإرادة جادة للحكومة الموريتانية خلافا للحكومة السابقة التي خيبت آمالهم".

وللنجاح في مهمته، يرى المتحدث ذاته، أن الوزير الأول الجديد مدعو إلى "استغلال كل الأدوات المتاحة في منصبه لتحقيق وعود الرئيس وخصوصا معضلة الفساد وفتح حوار وطني شامل لاحتضان الفرقاء السياسيين ومنح التراخيص للأحزاب السياسية لتجديد المعارضة الموريتانية".

بهلي: يمكن أن يكون واسطة للتهدئة

من جانبه، قال المحلل السياسي الموريتاني ورئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين، موسى بهلي، إن تعيين المختار ولد أجاي يمكن أن يكون "واسطة للتهدئة بين المعارضة والمولاة" بالنظر إلى تجاربه السابقة.

ويضيف بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المعارضة رحبت بتعيين ولد أجاي "لأنها ترى في الرجل واسطة للتهدئة، ولا تميل إلى محاسبته لأن خروجها إلى الشارع مؤخرا كان مرخصا كما كانت للرجل تجربة سابقة في التنسيق مع المعارضة".

وتابع "الأمل معقود في الرجل لفتح نقاش مع المعارضة خاصة وأنه كان في حوار معها خلال فترة الانتخابات، وهذا ما يفسر كيف رحبت به مباشرة بعد تعيينه ورأت فيه سببا في نجاتها من الجناح الظلامي كما تسميه".

ويختتم الخبير الموريتاني قائلا: "الرئيس الغزواني اختاره لأنه شاب وثانيا استحضر في تعييه حربه السابقة ضد رجال الأعمال التي كسبها حين تمكن من اخضاعهم وتخفيف تغولهم وثالثا لأنه له اتصالات مع مختلف الأطراف المعارضة وهذه المسائل هي أساس تعيينه في المنصب".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

الدينار التونسي
"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية