أثارت قضية "بيع التوقيعات" الخاصة بالانتخابات الرئاسية في الجزائر والتي شمل التحقيق فيها عشرات المنتخبين، جدلا ونقاشا حول المجالس المحلية وتأثير هذه القضية على مستقبل التعديلات المنتظرة بشأن صلاحيات المنتخبين المحليين.
وكانت النيابة العامة في الجزائر العاصمة، أعلنت أول أمس الإثنين، توجيه تهم بالفساد لثلاثة مرشحين سابقين رُفضت ملفاتهم إلى الانتخابات الرئاسية المقرّرة في السابع من سبتمبر، للاشتباه بتورطهم في دفع أموال لجمع التوقيعات الضرورية للترشح، وفق ما نقلت "فرانس برس".
ويتوجّب على الراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية جمع 600 توقيع على الأقل لمنتخبين في مجالس محلية أو البرلمان في 29 ولاية من أصل 58 ولاية جزائرية، أو ما لا يقل عن 50 ألف توقيع لمواطنين مسجلين على القوائم الانتخابية.
وكان النائب العام لطفي بوجمعة أعلن في مؤتمر صحافي الخميس الماضي عن بدء التحقيق في قضية شراء توقيعات منتخبين من طرف بعض الراغبين في الترشح للرئاسة، موضحا أن "أكثر من 50 شخصا من المنتخبين اعترفوا بتلقيهم مبالغ مالية تتراوح ما بين 20 و30 ألف دينار (بين 150 وأكثر من 200 دولار) مقابل تزكيتهم لهؤلاء الراغبين في الترشح".
وأثارت هذه القضية جدلا ونقاشا واسعين في الجزائر، كما أثارت تساؤلات عما إذا كانت قد تؤدي إلى تقليص صلاحيات المنتخبين وذلك في إطار التعديلات المرتقبة على القوانين المتعلقة بالولايات والبلديات.
"أمر وارد"
تعليقا على الموضوع، يقول أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، إن "الأفعال المرتكبة من قبل المشتبه في ضلوعهم بقضية بيع التوقيعات ترقى إلى درجة الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالسجن النافذ لمدة تصل إلى 10 سنوات".
وتبعا لذلك، يرى بودهان أن تداعيات هذه القضية من شأنها "التأثير على المُشرِّع الذي قد يأخذها بعين الاعتبار"، مردفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "متروك لسلطته التقديرية كمشرع يأخذ بتوجهات الحكومة، دون أن ننسى البرلمان الذي قد يضع بصمته على القانون في صيغته النهائية".
وبحسب المتحدث فإن "المشرع وإزاء ثقل الجريمة قد يذهب إلى تقليص الصلاحيات التي يحوزها أعضاء المجالس المحلية حاليا وليس تعزيزها، وهذا أمر وراد"، قبل أن يختم مشدد على ضرورة "مواجهة الجرائم التي تدخل في إطار الرشوة والفساد بعيدا عن العواطف والميولات السياسية".
"حادثة منعزلة"
في المقابل، يستبعد والي ولاية وهران (غرب) السابق، بشير فريك، أن تؤثر هذه القضية على "سياسة الدولة في مسعاها لتكريس وتوسيع حرية القرار لمئات المنتخبين الذين يديرون الشؤون اليومية للسكان".
ويضيف فريك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "بيع التوقيعات من لدن منتخبين، حادثة منعزلة لا يمكن إسقاط تبعاتها على كافة المنتخبين في المجالس البلدية والولائية"، مؤكدا أنها "قضية أشخاص، تقع عليهم عقوبة ما ارتكبوه بشكل فردي".
ويتابع المتحدث ذاته مشددا على أنه "لا يمكن تعميم هذا السلوك المنافي للقانون على الجماعات المحلية المنتخبة والمنتمين لها كهيئات مدنية منتخبة"، متوقعا أن تتم معالجة القضية "ضمن إطارها القانوني وليس في سياق سياسي آخر".
- المصدر: أصوات مغاربية
