بعد ثلاثة أيام من التوقف عن العمل ومسيرة احتجاجية، لجأ محامو المغرب إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية)، لتقديم ملاحظاتهم حول بعض مواد مشروع قانون المسطرة المدنية الذي يثير جدلا واسعا بين العديد من الهيئات.
وذكر المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تدوينة على فيسبوك، الثلاثاء، أن "هذه الملاحظات تركزت على الإشكاليات المتعلقة بالحق في الدفاع والمساواة أمام القانون وما يرتبط بسؤال النجاعة القضائية والولوج المستنير إلى العدالة"، مشيرا إلى أن المجلس سبق أن قدم رأيه حول هذا المشروع قبل سنتين.
ومن بين مقتضيات المثيرة للجدل في في هذا المشروع، ما جاءت به المادة 17 حول "إمكانية النيابة العامة المختصة وإن لم تكن طرفا في الدعوى ودون التقيد بآجال الطعن المنصوص عليها أن تطلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي يكون من شأنه مخالفة النظام العام".
بالإضافة إلى مواد أخرى تنص على تغريم المتقاضي عند عدم قبول الدعوى أو عدم قبول الدفوع، ووضع سقف معين في قيمة الحكم الابتدائي للاستفادة من حق الطعن بالاستئناف ووضع عتبة أخرى للحصول على حق الطعن بالنقض، إلى جانب تنصيص المشروع على إمكانية استعانة المواطن بـ"وكيل" يؤازره أمام القضاء بدل محام.
وكانت "جمعية هيئات المحامين بالمغرب" قد نبهت في بلاغ لها قبل دخول المشروع للمسار التشريعي إلى أنه يضم "تراجعات خطيرة"، داعية الحكومة إلى "التراجع عن هذه المقتضيات غير الدستورية الماسة بالمواطن وحقه في الدفاع وآثارها السلبية على الاقتصاد ومناخ الاستثمار".
وبعد مصادقة مجلس النواب (الغرفة السفلى بالبرلمان) بالأغلبية على مشروع قانون المسطرة المدنية، مؤخرا، اعتبرت جمعية هيئات المحامين بأن "ما يحدث هو حلقة أخرى في مسلسل الاستهداف الذي تتعرض له المحاماة بالبلاد"، مؤكدة "الرفض الجماعي للمحاميات والمحامين المغاربة لهذا المس الخطير بالثوابت الحقوقية والمكتسبات الدستورية".
وشدد المصدر ذاته على أن قانون المسطرة المدنية لا يمكن تضمينه مقتضيات ماسة بالمرجعيات الكبرى والمبادئ الدستورية كالتمييز بين المواطنين على أساس وضعياتهم المالية وحقهم في الدفاع والولوج المستنير للعدالة"، مسجلا أن "ما يقع انتكاسة حقيقية ويعيد طرح مفاهيم العدالة للنقاش في الدولة الديمقراطية".
"تصاعد الجدل"
وإلى جانب استمرار احتجاج هيئات المحامين بالمغرب على مشروع هذا القانون وعزمها "التصدي بكل قوة" ضد اعتماد مقتضياته، تخوض "الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب" إضرابا وطنيا إنذاريا، الأربعاء والخميس، احتجاجا على ما تضمنه هذا المشروع من "تضييق ومصادرة لاختصاص مهنة المفوضين القضائيين في مجال التنفيذ".
وأعربت الهيئة في بيان لها، أن مشروع قانون المسطرة المدنية "هو ردة تشريعية تشكل انتكاسة وتناقضا تاما بين الخطاب الرسمي للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل وهذا المسار التشريعي الخاطئ"، داعية مجلس المستشارين (الغرفة العليا للبرلمان) "لاستدراك الانزلاقات التشريعية لهذا المشروع".
وفي فصل جديد حول هذا الجدل، قرر رئيس مجلس النواب المغربي رشيد الطالبي العلمي "تفعيل اختصاصته الدستورية بإحالة مشروع قانون المسطرة المدنية على أنظار المحكمة الدستورية بعد استكمال مسطرة المصادقة عليها داخل البرلمان"، وفق ما نقلته مواقع محلية.
وتنص أحكام الفصل 132 من الدستور المغربي بأنه "يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور".
"إغفال المكتسبات"
وفي المقابل، دافع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي عن المشروع والمكتسبات التي جاء بها كـ"ضمان الولوج الفعال والمنصف للعدالة، وتجاوز كل الصعوبات القانونية والواقعية التي تحول دون بت القضاء في الدعاوى المدنية داخل أجل معقول"، نافيا خرق مقتضيات هذا المشروع للدستور.
وتابع وهبي في مقال نشره الموقع الرسمي لحزب "الأصالة والمعاصرة" (أغلبية)، الإثنين، أن إغفال هذه المكتسبات "لا يمكنه تبخيس كل الجهود المبذولة حتى تكون مقتضيات هذا المشروع مطابقة للدستور وملائمة للمعايير الدولية للعدالة ولمبادئ حقوق الانسان عموما".
وفي هذا السياق، تساءل المسؤول الحكومي "لماذا يتم إغفال كل مواد مشروع قانون المسطرة المدنية البالغ عدده 644 والتركيز على مناقشة بعض المواد التي لا يتجاوز عددها أصابع اليدين، للقول عن غير معرفة، بمخالفة المشروع للدستور، في ضرب صارخ لكل معايير النقد البناء؟".
المصدر: أصوات مغاربية
