Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Moroccan medical students attend a rally against the government’s's decision to reduce the length of medicine studies from seven to six years, in Rabat on July 16, 2024.
من الوقفة الاحتجاجية لطلبة الطب أمام البرلمان المغربي يوم الثلاثاء 16 يوليو

تتواصل أزمة طلبة الطب بالمغرب وذلك بعد مرور نحو 8 أشهر على مقاطعتهم الدروس والامتحانات احتجاجا على تقليص سنوات التكوين من سبع إلى ست سنوات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصير هذا الملف خاصة بعد نهاية السنة الجامعية الحالية وتنظيم مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة برسم الموسم الجامعي المقبل الذي يبدأ بعد نحو شهر.

وأثار ملف طلبة الطب جدلا ونقاشا واسعين منذ بداية السنة الجارية، حيث طالبت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية ونقابات في عدة مناسبات بوضع حد للاحتقان الذي تشهده كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، في ظل مخاوف من أن يؤدي هذا الوضع إلى إعلان "سنة بيضاء"

"صمت وغموض"

وتعليقا على الموضوع، نبه عضو "اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة"، ياسر الدرقاوي، إلى "خطورة الصمت والغموض الذي أصبح يلف مصير طلبة الطب بعد أشهر من الاحتجاج ومقاطعة امتحانات الدورتين الربيعية والاستدراكية مما يؤكد أنهم يتجهون نحو سنة بيضاء".

وأكد الدرقاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه إلى سنة بيضاء سيفاقم الوضع ويجعله أكثر تعقيدا لأن الأمر يتعلق بـ25 ألف طالب دخلوا في إضراب مفتوح وسينضاف إليهم 5 آلاف طالب آخرين خلال الموسم الجامعي المقبل في خضم مصير مجهول قد يرفع من عدد المحتجين فقط".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "مسؤولي وزارتي الصحة والتعليم العالي تركوا مصيرنا معلقا وخرجوا في عطلتهم السنوية كأن هذا الملف ليست له أهمية رغم تداعياته على الطلبة وأسرهم وصحة المواطنين مستقبلا"، داعيا إلى "التدخل العاجل لطي هذا الملف وإنقاذ الموسم الجامعي قبل نهاية دورته الاستدراكية الخريفية في سبتمبر المقبل".

"الباب المسدود"

ومن جانبه، قال رئيس "المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين"، محمد الدرويش، إن "الموسم الدراسي لطلبة الطب بلغ نهايته بعد توقف الدراسة والتداريب السريرية منذ قرابة 8 أشهر دون أن يكون هناك حل في الأفق ووسط معاناة للطلبة والأسر والأساتذة"، لافتا إلى أن "تقليص الدراسة ليس هو العقبة الأساسية التي تعرقل انفراج الملف".

وأضاف الدرويش، وهو كاتب عام سابق لـ"النقابة الوطنية التعليم العالي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تدبير هذا الملف حاليا لا يزال غامضا وسط فشل الوزارة والطلبة في الوصول إلى حل"، معتبرا أن "الحل الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الموسم الدراسي من سنة بيضاء هو تدخل رئيس الحكومة مثل ما قام به في ملفات سابقة كأساتذة التعاقد ومهنيي الصحة".

وحمل الدرويش "مسؤولية غياب الإرادة لحل هذه الأزمة إلى كل من الوزارة والطلبة بعد أن عقدوا ست اجتماعات وصلت إلى الباب المسدود"، معتبرا أن "الطلبة أخطؤوا حين اختاروا التصعيد منذ البداية وأعلنوا عن إضراب مفتوح كما أن الوزارة أخطأت في تدبير هذا الملف بحوار متأخر وبفرض عقوبات غير قانونية على الطلبة".

"قرار لا رجعة فيه"

وكان وزير التعليم العالي المغربي عبد اللطيف ميراوي، قال بأن "الحكومة اقترحت مجموعة من الأجوبة على تساؤلات الطلبة وكذلك الحلول الواقعية للإكراهات التي تم الوقوف عليها"، مضيفا أن "وزارتي الصحة والتعليم قدمتا جميع الضمانات التي تشمل أجوبتها على الملف المطلبي للطلبة بمرونة".

وأضاف ميراوي خلال جلسة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، منتصف الشهر الماضي أنه "رغم مجهودات الحكومة في التجاوب بإيجابية مع مطالب الطلبة إلا أنها لا تفهم تراجع ممثليهم عن الحلول التي تم الاتفاق عليها في الاجتماعات مع الحكومة"، منتقدا "اختيارهم مقاطعة امتحانات الدورة الربيعية رغم إقرار تاريخها بطلب منهم".

وكان المسؤول الحكومي قد أكد في تصريحات سابقة، أن "قرار خفض سنوات الدراسة للحصول على شهادة الطب العام من 7 إلى 6 سنوات هو قرار لا رجعة فيه لأنه في صالح الطالب والمنظومة والمريض وفي صالح الوطن أولا وقبل كل شيء".

ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس خلال ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس الحكومة يوم 18 يوليو الماضي إن الحكومة "تتفاعل مع هذا الموضوع بكل حسن النية"، مشيرا بحسب ما نقل موقع القناة المغربية الثانية إلى أنها "تجاوبت مع مختلف النقط المدرجة في طاولة الحوار" وبأنه "تمت الإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بالتكوين والمنح والتداريب".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية