أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، رئيس الحكومة، أحمد الحشاني وقرر تكليف وزير الشؤون الاجتماعية كمال المدوري، برئاسة الحكومة.
وجرى تعيين الحشاني بهذا المنصب في أغسطس من العام الماضي، وكان قد أكد ساعات قليلة قبل إقالته، في مقطع فيديو نشر بحساب رئاسة الحكومة في "فيسبوك" أن حكومته أحرزت تقدما في عديد المجالات من ذلك تأمين احتياجات البلاد من الغذاء والطاقة.
والخميس أشرف الرئيس سعيد على موكب تسلم المدّوري لمهامه رئيسا للحكومة، وفق ما أعلن بلاغ للرئاسة التونسية.
وكان المدّوري قبل تعيينه في أواخر ماي الماضي وزيرا للشؤون الاجتماعية، يشغل منصب الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض، كما شغل قبل ذلك منصب الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
وتأتي إقالة الحشاني قبل شهرين فقط من موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بتونس في السادس من أكتوبر المقبل، ما يثير تساؤلات بشأن دلالات هذه الإقالة في هذا التوقيت بالتحديد.
"علامات أزمة سياسية"
تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي خالد كرونة، إن إقالة رئيس الحكومة أحمد الحشاني بعد مرور حوالي سنة على تعيينه في هذا المنصب، تشكل "إحدى علامات الأزمة السياسية لأن رئيس الجمهورية لم يخف في مناسبات كثيرة امتعاضه من الأداء الحكومي رغم تعدد الشغورات في الحكومة وولاة المحافظات".
وأضاف كرونة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى قصر الحكومة بالقصبة منذ أيام، "بدت مثل التنبيه الأخير، تماما كما حصل قبل إقالة السيدة نجلاء بودن".
ولفت كرونة إلى أن "تفاقم مشاكل التسيير يعزوه الرئيس إلى خلل الأداء دون الإقرار بالمصاعب الموضوعية وخاصة فيما يتعلق بملفات تزويد السوق وتوزيع الماء ومسألة مهاجري دول جنوب الساحل والصحراء".
في الوقت نفسه، أكد المتحدث أن الرئيس سعيد "يطمح قبل الانتخابات الرئاسية التي ترشح إليها إلى إضفاء ديناميكية جديدة على النشاط الحكومي"، معتبرا أن "أداء الحشاني كان باهتا في نظر المعارضين وكذا الموالين" وهو ما كان، وفقه، "سببا قويا في إعفائه".
"تجرد من المسؤولية"
وعن توقيت إقالة الحشاني الذي جاء قبل شهرين من موعد الرئاسيات، يرى المحلل السياسي قاسم الغربي، أن ذلك بمثابة "محاولة من الرئيس سعيد التجرد من مسؤولية الفشل في معالجة الملفات الاجتماعية وإلقائها على عاتق الحشاني".
و أضاف الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "السعي إلى إحداث تغيير على رأس الحكومة يهدف إلى دفع العمل الحكومي والارتقاء بأدائه على نحو يعزز حظوظه في السباق الرئاسي المرتقب".
وعن تعيين المدوري خلفا للحشاني قال الغربي إن "التوجه الجديد للرئيس سعيد في الاعتماد على رئيس وزراء كان مشرفا على كل الملفات ذات الطابع الاجتماعي، يعكس الرغبة في حلحلة الملفات الاجتماعية التي فشل رئيس الحكومة المعفى أحمد الحشاني في معالجتها".
من جهة أخرى، نفى المتحدث أي تأثير لتعدد الإقالات على الاستقرار الحكومي وذلك "بالنظر إلى طبيعة النظام الرئاسي الذي تم إرساؤه عقب إجراءات 25 يوليو 2021"، مؤكدا أن "كل الملفات حتى في أدق تفاصيلها هي بيد رئاسة الدولة، وعلى المستوى العملي فإن غياب وزير لن يؤثر على الوزارة" حسب تعبيره.
"رؤية اقتصادية واجتماعية"
من جهته، قال الناطق باسم حزب "مسار 25 جويلية" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك، إن إقالة الحشاني "تعد بمثابة انطلاقة جديدة في مسار العمل الحكومي في خضم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد".
واعتبر بن مبروك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن قرار الإقالة يأتي "على خلفية فشل رئيس الحكومة في إدارة الشأن العام في تونس"، مضيفا أنه "كان يتوجب عليه أخذ جزء من الحمل الثقيل على رئيس الجمهورية في متابعة الوزراء وحلحلة عدة مشاكل في عديد القطاعات".
وعن توقيت الإقالة، يرى المتحدث أن "تغيير رئيس الحكومة لم يكن مرتبطا بالاستحقاق الانتخابي المرتقب بل يأتي في سياق رؤية اقتصادية واجتماعية تنهض بالبلاد وتخرجها من مخلفات الإرث الثقيل من الأزمات التي عرفتها على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية في 2011"، مشددا على أن "العمل الحكومي شأن عام يستمر ويدار بشكل يومي ولا يتوقف بتغيير الأشخاص".
يشار إلى أن رئيس الوزراء الجديد، كمال المدوري، هو ثالث رئيس حكومة يتم تعيينه في تونس عقب إجراءات 25 يوليو 2021.
- المصدر: أصوات مغاربية
