Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FILE - Tunisia's President Kais Saied speaks during a media conference at an EU Africa summit in Brussels, Friday, Feb. 18,…
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

مع انحسار التنافس مع مرشحين اثنين فقط، بات الرئيس التونسي، قيس سعيد، في طريقه نحو الظفر بولاية ثانية بشكل "شبه محسوم"، حسبما يقول محللون، وذلك عقب احتكاره قبل 3 سنوت لكامل الصلاحيات الدستورية.

كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فاروق بوعسكر، أوضح في مؤتمر صحفي، السبت، أنه "بعد دراسة دقيقة للمطالب" قد تم قبول 3 مرشحين من أصل 17 طلبا، لافتا إلى أن الثلاثة الذين سوف يخوضون السباق الرئاسي في السادس من أكتوبر المقبل هم الرئيس الحالي، قيس سعيد، والأمين العام لحركة "الشعب"، زهير المغزاوي، والنائب السابق والأمين العام لحركة "عازمون"، العياشي زمال.

وشدد بوعسكر على أن رفض ملفات 14 مرشحا سببه إما نقص عدد تواقيع التزكيات، وإما عدم احترامها لشرط التوزيع حول الجهات، منوها إلى أنه لم يتم "رفض طلب بسبب بطاقة السجلات العدلية".

والجمعة، أعلن مرشحون انسحابهم من السباق الرئاسي قبل إعلان الهيئة عن أسماء المؤهلين، وذلك بسبب عدم تمكنهم من جمع تواقيع التزكيات الضرورية وعدم حصولهم على "البطاقة (الأمنية) عدد 3"، ومنهم الناشط السياسي والكاتب، الصافي سعيد، الذي قال في بيان "كدت أن أشارك في مسرحية (ون مان شو) قصيرة جدا ورديئة جدا".

وكان الرئيس التونسي سعيد، الذي أقر دستورا جديدا عزز فيه من صلاحياته قبل أن يتم انتخاب برلمان جديد بسلطات محدودة للغاية، أعلن مؤخرا أنه يسعى لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، بينما أكد العديد ممن أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات أنهم واجهوا "تضييقات" وملاحقات قضائية في حقهم، وفقا لوكالة فرانس برس.

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، صدرت أحكام قضائية ضد مرشحين، بينهم رجل الأعمال والإعلامي، نزار الشعري، حيث وجهت إليهم تهم تتعلق "بتزوير تواقيع التزكيات".

كذلك، قضت محكمة تونسية بإدانة زعيمة "الحزب الدستوري الحر" المعارِض، عبير موسي، بتهم مختلفة، بينها "التآمر على الدولة"؛ وبالتالي حكم عليها بالسجن عامين، بموجب المرسوم الرقم 54 الخاص بمكافحة نشر الأخبار الكاذبة، عقب "اتهامها بانتقاد هيئة الانتخابات".

وقضت محكمة هذا الشهر بالسجن 8 أشهر على، لطفي المرابحي، وهو معارض بارز كان مرشحا محتملا للرئاسة، وذلك بعد إدانته بتهمة "شراء الأصوات". كما جرى منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة مدى الحياة.

"فرض مرشح وحيد"

ولدى سؤاله عن قبول مرشحين فقط لمواجهة سعيد بالانتخابات، قال المحلل والصحفي التونسي، منجي الخضراوي، في حديثه لموقع "الحرة" إن "هناك توجها في الوقت الحالي نحو فرض رؤية جديدة، ولا يوجد في هذه الأيام مناخ ديمقراطي وشفاف لإجراء الانتخابات".

وتابع: "ثمة رغبة لفرض مرشح واحد ومواصلة ما يعرف بـ(مسار 25 جويليه)؛ وبالتالي لا يمكننا أن نتحدث عن تعدد أو تعددية في هذه الانتخابات".

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي التونسي، حاتم النفطي، لوكالة فرانس برس إنها "انتخابات محسومة" قبل أن تبدأ؛ "لأنه تم إقصاء كل المنافسين الذين لديهم حظوظ" أمام سعيد.

ووفقا لوكالة رويترز، فقد انتقدت 17 منظمة حقوقية من بينها "رابطة حقوق الإنسان" و"النساء الديمقراطيات" و6 أحزاب سياسية "سيطرة الهيئة المستقلة للانتخابات على وسائل الإعلام العامة والقضاء"، وهي مزاعم رفضتها الأخيرة.

وفي بيان مشترك، قالت المنظمات الحقوقية قبل الإعلان عن أسماء المرشحين، "إن مناخ الترهيب والمضايقة للمعارضين والصحفيين باستخدام القضاء وهيئة الانتخابات لخدمة مصالح السلطات وانعدام تكافؤ الفرص لا يوفر ضمانات بأن تكون الانتخابات حرة وشفافة ونزيهة".

ودعت رئيسة لجنة الحريات في البرلمان، هالة جاب الله، في بيان سابق إلى رفع التضييقيات، مطالبة هيئة الانتخابات بالقيام بدورها مع الالتزام بالحياد والمساواة بين جميع المترشحين.

"من التفكيك إلى البناء"

في المقابل، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، خليل الرقيق، في حديثه إلى موقع "الحرة" بأن وصول 3 مرشحين فقط إلى السباق الرئاسي جاء بناء على معطيات موضوعية.

وقال إن المرشحين الذين تم رفض ملفاتهم كان أمامهم أكثر من شهر لجمع 10 آلاف توقيع بمعدل 500 صوت من كل دائرة انتخابية، ومع ذلك فشلوا في تحقيق ذلك، على حد تعبيره.

وشدد الرقيق على أن المرشحين الثلاثة استوفوا كافة الشروط الموضوعية للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أن الرئيس سعيد، أثبت مدى شعبيته وجماهيريته من خلال حصوله على أكثر من 240 ألف تزكية وعلى تأييد أكثر من 200 عضو في مجلس النواب ومجالس الأقاليم.

ورفض ما يقال من أن الانتخابات ستكون محسومة لسعيد بسبب قلة عدد المترشحين أو الادعاءات بأن المتنافسين لا يملكون أي حظوظ في الوصول إلى قصر قرطاج، لافتا إلى أن "فوز الرئيس التونسي الحالي بولاية ثانية (إن حدث) سيعود إلى الإنجازات التي تحققت منذ بدء (مسار 25 يوليو)".

وزاد: "ذلك المسار الذي انطلق منذ نحو 3 أعوام، حقق الكثير من الإنجازات وبالأخص تفكيك المنظومة السياسية البالية التي كان عمادها جماعة (الإخوان المسلمين) والأحزاب التي شاركت في الحكم على مدى أكثر من عقد".

وشدد الرقيق على أن ما يعرف بـ"المعارضة التونسية في الوقت الحالي هي عبارة عن سلطة سابقة لم تحقق أي إنجازات للبلاد، بل أدخلتها في دوامة كبيرة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

من جانبه، رفض الخضراوي اعتبار الانتخابات مجرد مسرحية فصولها معروفة مسبقا، موضحا: "الأمر أكبر من ذلك، فالمرحلة التي جاءت بعد (ثورة 14 جانفي -يناير- 2011) فشلت في بناء الدولة؛ وبالتالي حافظت على نفس المنظومة القديمة وعلى نفس المنظومة التي تحكم البلاد".

وزاد: "تلك المنظومة غير ديمقراطية وبعض تركيباتها أدت بالضرورة إلى الأزمة التي تعيشها تونس، وباعتقادي أن أي شخص مهما كانت كفاءته وقدراته إذا حكم البلاد، فإن النتائج ستكون ذاتها؛ وذلك لأننا إزاء سيستم (نظام) مغلق، وعليه مهما حاولنا الخروج منه بالآليات الحالية، فلن ننجح في ذلك".

وأكد "ببساطة نفس الأسباب والظروف سوف تؤدي إلى النتائج عينها؛ لأنه لا يمكن توقع الحصول على ثمار يانعة في ظل مناخات سيئة مهما كانت كفاءة الشخص صاحب المسؤولية باعتبار أنه سوف يكون محاصرا بنفس المنظومة السياسية والاقتصادية".

وأما الرقيق، فرأى أن سعيد " بعد أن انتهى من مرحلة تفكيك المنظومة السلطوية السابقة والفاشلة، فأنه سوف ينتقل من مرحلة الإنجازات السياسية إلى تحقيق المنجز الاقتصادي، خاصة أن البلاد تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب ظروف داخلية وعوامل خارجية كثيرة".

وأكد أن الرئيس بدأ بالفعل في التركيز على تلك الملفات خلال الآونة الأخيرة، منبها إلى أن إقالة رئيس الحكومة السابق، أحمد الحشاني، وتعيين وزير الشؤون الاجتماعية، كمال المدّوري، مكانه "يأتي في ذلك السياق خاصة مع الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الأخير بالمجال الاجتماعي ومعرفة احتياجات الناس".

وأما الخضراوي فعند سؤاله عن المشهد السياسي والديمقراطي في حال حظي قيس سعيد بولاية ثانية، أجاب: "أعتقد بأنه سوف تتواصل المنهجية ذاتها في إدارة الدولة وبنفس الأساليب القديمة ... تونس تعيش في وضع استثنائي ومأزوم، وعليه أظن أن الأمور سوف تستمر في ذلك المنحى".

 

  • المصدر: موقع "الحرة"

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في تونس حوكموا بمقتضى المرسوم الرئاسي 54

تتواصل المخاوف في تونس من تبعات المرسوم الرئاسي 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات والذي حوكم بمقتضاه العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في البلاد.

وظل هذا المرسوم موضوع جدل منذ صدوره في سبتمبر 2022، حيث تعالت الدعوات لإلغائه وعدّته أحزاب ومنظمات وهيئات حقوقية خطرا على حرية التعبير باعتبارها أبرز مكسب ناله التونسيون عقب ثورة الياسمين في 2011.

في المقابل، لم تستجب السلطات التونسية لتلك الدعوات بسحب هذا المرسوم الذي تضمن 38 فصلا وعقوبات مشددة، إذ ينص الفصل 24 منه، بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 16 ألف دولار، بتهمة نشر أخبار زائفة أو الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

وبفوز الرئيس التونسي قيس سعيّد بعهدة ثانية في الانتخابات التي جرت يوم 6 أكتوبر الجاري، تجدد النقاش بشأن مصير المرسوم الرئاسي عدد 54 وما إذا كان الرئيس سيستجيب لمطالب معارضيه وبعض مؤيديه بضرورة تعديل فصوله أو إلغائه، أم أنه سيواصل التمسك به طيلة فترة رئاسته.

سيف مسلط على الرقاب والألسن

في هذا الإطار، تصف عضو نقابة الصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، المرسوم 54 بالسيف المسلط على الرقاب والألسن، والقامع لكل الأصوات الحرة، مؤكدة أن الهدف منه هو ضرب حرية التعبير وتقييد عمل الصحفيين وكل الآراء الناقدة للسلطة.

وتقول اللواتي لـ "أصوات مغاربية" إن هذا المرسوم لا دستوري ولا يتماشى مع ما أقرته بعض مواد الدستور التونسي الجديد من ذلك المادة 37 منه التي تنص على حرية الرأي والفكر والتعبير وكذلك المادة 55 التي تحدد شروط وضع القيود على الحقوق والحريات.

وأشارت إلى عشرات الصحفيين بتونس تمت محاكمتهم على معنى هذا المرسوم، وفيهم من يقبع بالسجن إلى حد الآن، لافتة إلى نقابة الصحفيين كانت من أول المنظمات التي عبرت عن رفضها له باعتبار أن قطاع الإعلام في البلاد له قوانينه التي تنظمه، من ذلك المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر فضلا عن المرسوم 116 حول حرية الاتصال السمعي البصري.

وبخصوص المطالب الحقوقية بضرورة سحب المرسوم عدد 54 أو تعديله، تؤكد اللواتي، أن نقابة الصحفيين ستقوم خلال الأيام القادمة بسلسلة تحركات احتجاجية أمام البرلمان للتنديد بهذا المرسوم بالإضافة إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين وكل المعتقلين على خلفية هذا المرسوم، مذكرة بأن النقابة نسقت مع عدد النواب لتقديم مبادرة تشريعية في هذا الغرض.

ورغم تلك الانتقادات، يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أنه "يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير".

وقال في ماي الماضي عقب لقائه بوزيرة العدل ليلى جفّال إنه "لم يتم تتبع أي شخص من أجل رأي"، وأضاف "نرفض رفضا قاطعا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكره فهي مضمونة في الدستور".

مبادرة تشريعية

وفي فبراير 2024 تقدم عشرات النواب بالبرلمان التونسي، بمبادرة تشريعية إلى مكتب المجلس، تتعلق بتنقيح المرسوم الرئاسي 54 المثير للجدل.

ويقول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات لـ "أصوات مغاربية" إن هذه المبادرة التشريعية ما تزال مطروحة في البرلمان وسط مطالب بإحالتها على لجنة الحقوق والحريات بعد تأجيل النظر فيها لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية.

ويتوقع عويدات أن يتم النظر فيها في شهر ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من النظر في قانون ميزانية الدولة للسنة القادمة والمصادقة عليه في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر 2024.

ويشير المتحدث إلى أن النواب يطالبون بتنقيح المواد 5 و9 و 10 و21 و22 و23 من المرسوم حتى تتواءم مع دستور البلاد ومع إتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المعتمدة ببودابست فضلا عن إلغاء المادة 24 من هذا المرسوم.

وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن أكثر من 60 شخصا خضعوا للمحاكمة في تونس بموجب المرسوم 54 منذ سنه في 2022 فيما لا يزال 40 من بينهم محتجزين في السجون، ومن بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون.

تخفيف العقوبات

وفي خضم موجة الرفض التي يواجهها المرسوم 54 من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ترى بعض الأحزاب الداعمة للسلطة وللرئيس سعيّد ضرورة مراجعة هذا القانون في اتجاه تخفيف العقوبات الواردة به.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية/يوليو" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك، لـ"أصوات مغاربية" أنه في إطار دعم الحقوق والحريات في تونس، ستتم الدعوة خلال المرحلة المقبلة لمراجعة المرسوم 54 وتنقيحه بهدف تخفيف العقوبات وفتح المجال أمام القضاء للاجتهاد والتدرج في إصدار العقوبات.

وتابع في سياق الحديث عن مدى انفتاح السلطة على مقترحات تعديل هذا المرسوم، أن الرئيس سعيّد منفتح على محيطه الداخلي  والخارجي ومؤمن بأن الحقوق والحريات يضمنها الدستور غير أنه يرفض الجرائم المتعلقة بهتك الأعراض والإساءة لسمعة الناس على منصات التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول "لا نريد إفراطا ولا تفريطا ونحن نؤمن بدولة القانون التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والحريات وفق ما تضبطه قوانين البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية