يتساءل مراقبون للوضع في ليبيا عن مصير حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة بالنظر إلى التوتر الأمني الذي تعرفه العاصمة طرابس، ناهيك عن التحركات العسكرية، غير المسبوقة، لقوات المشير خليفة حفتر بمناطق الجنوب الغربي.
ورغم تأكيد وسائل إعلامية على عودة الهدوء إلى منطقة تاجوراء، شرق العاصمة طرابلس، منذ مساء السبت، بعد اشتباكات مسلحة عاشتها في اليومين الأخيرين، إلا أن القلق يستمر في تسيّد المشهد السياسي في البلاد.
هدود وتحركات
وعقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الأحد، اجتماعا عسكريا مع أعضاء اللجنة المشتركة 5+5 عن المنطقة الغربية من أجل مناقشة سبل المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.
وتزامنت التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة الغربية في البلاد مع تحركات مكثفة قادها مجلس النواب في الأيام الأخيرة من أجل تشكيل حكومة جديدة، رغم تحفظ الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، على هذه الخطوة.
وأعلنت الهيئة التشريعية عن فتح الترشيحات لتسمية رئيس حكومة جديد، وهو ما اعتبر رسالة موجهة بشكل مباشر إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية، خاصة مع الضغط العسكري والتوتر الأمني المنتشر في غرب البلاد.
حالة عزلة..
في هذا الصدد، قال المحلل السياسي، أحمد المهداوي، إن "حالة العزلة السياسية التي تعيشها حكومة الدبيبة ليست ناتجة عن التوتر الأمني الذي تعرفه المنطقة، بل هي بسبب فشلها في السيطرة على المليشيات المسلحة، وانغماس بعض مسؤوليها في قضايا الفساد".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات ومغاربية" قائلا: "أيام الدبيبة وحكومته أصبحت معدودة، بالنظر إلى بعض المتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية، ومنها الموقف الجديد للأتراك حيال الأزمة".
ومؤخرا أعلنت أنقرة عن عزمها إعادة فتح قنصليتها بمدينة بنغازي، وهو ما اعتبر تطورا في العلاقات بين إسطنبول والمسؤولين الليبيين المسيطرين على شرق البلاد، مع العلم أن تركيا ظلت من الداعمين لحكومة طرابلس منذ بداية الأزمة.
وتحدث المهداوي عن مؤشر آخر يتعلق بـ "الاعتراف الذي أضحت تتمتع به حكومة بنغازي في الوسط الإقليمي، خاصة بعد الاستقبال الرسمي الذي حظي به أسامة حماد من طرف نظيره المصري، مصطفى مدبولي، اليوم بالقاهرة".
الضغوطات والضمانات..
وتأسست حكومة الوحدة الوطنية (طرابلس) في 10 مارس 2021 بعد ملتقى الحوار السياسي الذي تم تنظيمه في جنيف، وأوكلت إليها مهام توحيد المؤسسات الرسمية في البلاد، قبل أن يقرر مجلس النواب الانقلاب عليها في شهر فبراير 2022 عندما أعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا.
ولفت المحلل السياسي، إسماعيل السنوسي، إلى أن "التوترات الأمنية التي تعيشها العديد من المناطق في غرب البلاد قد تشكل ضغطا على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة".
وأضاف، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "حكومة الوحدة تسعى للصمود أمام جميع هذه التحديات لكنها تفكر أيضا في أمر تسليم السلطة، وفق شروط وقواعد معينة، أهمها توفير أجواء التسليم السلمي للسلطة".
وقال السنونسي إن "هناك أيضا عنصرا هاما يبحث عنه رئيس حكومة الوحدة الوطنية في الوقت الحالي يتعلق بالضمانات التي تحمي مستقبله من أية متابعة أو ملاحقة من قبل خصومه في الساحة، وهو أمر يشترك فيه جميع السياسيين والمسؤولين الحاليين".
وانتقد المتحدث غياب المجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة والجامعة العربية، عن الأحداث الجارية في المشهد المحلي بهذا البلد المغاربي، لافتا إلى "الهشاشة التي يعاني منها على الجبهة الأمنية".
- المصدر: أصوات مغاربية
