Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الانتخابات التونسية ستجرى في السادس من أكتوبر (أرشيف)
الانتخابات التونسية ستجرى في السادس من أكتوبر (أرشيف)

مع انحسار التنافس مع مرشحين اثنين فقط، بات الرئيس التونسي، قيس سعيد، في طريقه نحو الظفر بولاية ثانية بشكل "شبه محسوم"، حسبما يقول محللون، وذلك عقب احتكاره قبل 3 سنوت لكامل الصلاحيات الدستورية.

كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فاروق بوعسكر، أوضح في مؤتمر صحفي، السبت، أنه "بعد دراسة دقيقة للمطالب" قد تم قبول 3 مرشحين من أصل 17 طلبا، لافتا إلى أن الثلاثة الذين سوف يخوضون السباق الرئاسي في السادس من أكتوبر المقبل هم الرئيس الحالي، قيس سعيد، والأمين العام لحركة "الشعب"، زهير المغزاوي، والنائب السابق والأمين العام لحركة "عازمون"، العياشي زمال.

وشدد بوعسكر على أن رفض ملفات 14 مرشحا سببه إما نقص عدد تواقيع التزكيات، وإما عدم احترامها لشرط التوزيع حول الجهات، منوها إلى أنه لم يتم "رفض طلب بسبب بطاقة السجلات العدلية".

والجمعة، أعلن مرشحون انسحابهم من السباق الرئاسي قبل إعلان الهيئة عن أسماء المؤهلين، وذلك بسبب عدم تمكنهم من جمع تواقيع التزكيات الضرورية وعدم حصولهم على "البطاقة (الأمنية) عدد 3"، ومنهم الناشط السياسي والكاتب، الصافي سعيد، الذي قال في بيان "كدت أن أشارك في مسرحية (ون مان شو) قصيرة جدا ورديئة جدا".

وكان الرئيس التونسي سعيد الذي أقر دستورا جديدا عزز فيه من صلاحياته قبل أن يتم انتخاب برلمان جديد بسلطات محدودة للغاية، أعلن مؤخرا أنه يسعى لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، بينما أكد العديد ممن أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات أنهم واجهوا "تضييقات" وملاحقات قضائية في حقهم، وفقا لوكالة فرانس برس.

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، صدرت أحكام قضائية ضد مرشحين، بينهم رجل الأعمال والإعلامي، نزار الشعري، حيث وجهت إليهم تهم تتعلق بتزوير تواقيع التزكيات.

كذلك، قضت محكمة تونسية بإدانة زعيمة "الحزب الدستوري الحر" المعارِض، عبير موسي، بتهم مختلفة، بينها التآمر على الدولة؛ وبالتالي حكم عليها بالسجن عامين، بموجب المرسوم رقم 54 الخاص بمكافحة نشر الأخبار الكاذبة، عقب اتهامها بانتقاد هيئة الانتخابات.

وقضت محكمة هذا الشهر بالسجن 8 أشهر على لطفي المرابحي، وهو معارض بارز كان مرشحا محتملا للرئاسة، وذلك بعد إدانته بتهمة "شراء الأصوات". كما جرى منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة مدى الحياة.

"فرض مرشح وحيد"

ولدى سؤاله عن قبول مرشحين فقط لمواجهة سعيد بالانتخابات، رأى المحلل والصحفي التونسي، منجي الخضراوي، في حديثه لموقع "الحرة" أن "هناك توجه في الوقت الحالي نحو فرض رؤية جديدة، ولا يوجد في هذه الأيام مناخ ديمقراطي وشفاف لإجراء الانتخابات".

وتابع: "ثمة رغبة لفرض مرشح واحد ومواصلة ما يعرف بـ(مسار 25 جويليه)؛ وبالتالي لا يمكننا أن نتحدث عن تعدد أو تعددية في هذه الانتخابات".

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي التونسي، حاتم النفطي، لوكالة فرانس برس إنها "انتخابات محسومة" قبل أن تبدأ؛ "لأنه تم إقصاء كل المنافسين الذين لديهم حظوظ" أمام سعيد.

ووفقا لوكالة رويترز، فقد انتقدت 17 منظمة حقوقية من بينها رابطة حقوق الإنسان والنساء الديمقراطيات و6 أحزاب سياسية سيطرة الهيئة المستقلة للانتخابات على وسائل الإعلام العامة والقضاء، وهي مزاعم رفضتها الأخيرة.

وفي بيان مشترك، قالت المنظمات الحقوقية قبل الإعلان عن أسماء المرشحين، "إن مناخ الترهيب والمضايقة للمعارضين والصحفيين باستخدام القضاء وهيئة الانتخابات لخدمة مصالح السلطات وانعدام تكافؤ الفرص لا يوفر ضمانات بأن تكون الانتخابات حرة وشفافة ونزيهة".

ودعت رئيسة لجنة الحريات في البرلمان، هالة جاب الله، في بيان سابق إلى رفع التضييقات، مطالبة هيئة الانتخابات بالقيام بدورها مع الالتزام بالحياد والمساواة بين جميع المترشحين.

"من التفكيك إلى البناء"

في المقابل، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، خليل الرقيق، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن وصول 3 مرشحين فقط إلى السباق الرئاسي جاء بناء على معطيات موضوعية.

وقال إن المرشحين الذين تم رفض ملفاتهم كان أمامهم أكثر من شهر لجمع 10 آلاف توقيع بمعدل 500 صوت من كل دائرة انتخابية، ومع ذلك فشلوا في تحقيق ذلك، على حد تعبيره.

وشدد الرقيق على أن المرشحين الثلاثة استوفوا كافة الشروط الموضوعية للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أن الرئيس سعيد، أثبت مدى شعبيته وجماهيريته من خلال حصوله على أكثر من 240 ألف تزكية وعلى تأييد أكثر من 200 عضو في مجلس النواب ومجالس الأقاليم.

ورفض ما يقال من أن الانتخابات ستكون محسومة لسعيد بسبب قلة عدد المترشحين أو الادعاءات بأن المتنافسين لا يملكون أي حظوظ في الوصول إلى قصر قرطاج، لافتا إلى أن "فوز الرئيس التونسي الحالي بولاية ثانية (إن حدث) سيعود إلى الإنجازات التي تحققت منذ بدء (مسار 25 يوليو)".

وزاد: "ذلك المسار الذي انطلق منذ نحو 3 أعوام، حقق الكثير من الإنجازات وبالأخص تفكيك المنظومة السياسية البالية التي كان عمادها جماعة (الإخوان المسلمين) والأحزاب التي شاركت في الحكم على مدى أكثر من عقد".

وشدد الرقيق على أن ما يعرف بـ"المعارضة التونسية في الوقت الحالي هي عبارة عن سلطة سابقة لم تحقق أي إنجازات للبلاد، بل أدخلتها في دوامة كبيرة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

من جانبه، رفض الخضراوي اعتبار الانتخابات مجرد مسرحية فصولها معروفة مسبقا، موضحا: "الأمر أكبر من ذلك، فالمرحلة التي جاءت بعد (ثورة 14 جانفي -يناير- 2011) فشلت في بناء الدولة؛ وبالتالي حافظت على نفس المنظومة القديمة وعلى نفس المنظومة التي تحكم البلاد".

وزاد: "تلك المنظومة غير ديمقراطية وبعض تركيباتها أدت بالضرورة إلى الأزمة التي تعيشها تونس، وباعتقادي أن أي شخص مهما كانت كفاءته وقدراته إذا حكم البلاد، فإن النتائج ستكون ذاتها؛ وذلك لأننا إزاء سيستم (نظام) مغلق، وعليه مهما حاولنا الخروج منه بالآليات الحالية، فلن ننجح في ذلك".

وأكد "ببساطة نفس الأسباب والظروف سوف تؤدي إلى النتائج عينها؛ لأنه لا يمكن توقع الحصول على ثمار يانعة في ظل مناخات سيئة مهما كانت كفاءة الشخص صاحب المسؤولية باعتبار أنه سوف يكون محاصرا بنفس المنظومة السياسية والاقتصادية".

وأما الرقيق، فرأى أن سعيد "بعد أن انتهى من مرحلة تفكيك المنظومة السلطوية السابقة والفاشلة، فإنه سوف ينتقل من مرحلة الإنجازات السياسية إلى تحقيق المنجز الاقتصادي، خاصة أن البلاد تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب ظروف داخلية وعوامل خارجية كثيرة".

وأكد أن الرئيس بدأ بالفعل في التركيز على تلك الملفات خلال الآونة الأخيرة، منبها إلى أن إقالة رئيس الحكومة السابق، أحمد الحشاني، وتعيين وزير الشؤون الاجتماعية، كمال المدّوري، مكانه "يأتي في ذلك السياق خاصة مع الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الأخير بالمجال الاجتماعي ومعرفة احتياجات الناس".

وأما الخضراوي لدى سؤاله عن المشهد السياسي والديمقراطي في حال حظي قيس سعيد بولاية ثانية، فأجاب: "أعتقد بأنه سوف تتواصل المنهجية ذاتها في إدارة الدولة وبنفس الأساليب القديمة ... تونس تعيش في وضع استثنائي ومأزوم، وعليه أظن أن الأمور سوف تستمر في ذلك المنحى".

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية