بعد إعلانه طارئة صحية عالمية.. البلدان المغاربية تتأهب لمواجهة "جدري القردة"
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، أن انتشار جدري القردة (إمبوكس) في بلدان أفريقية يشكل طارئة صحية عامة تثير قلقا دوليا (طارئة صحية عالمية) وذلك بموجب اللوائح الصحية الدولية، وفق ما جاء في موقع المنظمة.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدحانوم غيبريسوس، إن "ظهور فرع حيوي جديد من فيروس إمبوكس وتفشيه السريع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والإبلاغ عن حالات عدوى في العديد من البلدان المجاورة هو أمر مقلق للغاية".
وهذا الإعلان عن طارئة صحية عالمية بشأن جدري القردة هو الثاني من نوعه في غضون عامين، إذ أثار المرض قلقا عالميا في منتصف عام 2022 بعدما تم الإبلاغ عن عشرات الحالات المؤكدة في أزيد من عشر دول حينها.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن "جدري القردة" مرض فيروسي نادر وحيواني المنشأ (يُنقل فيروسه من الحيوان إلى الإنسان) وتماثل أعراض إصابته تلك التي كان يعاني منها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة.
وجرى اكتشاف هذا الفيروس لأول مرة بين البشر في عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية لدى طفل عمره 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968.
وتفاعلت معظم البلدان المغاربية مع الإعلان الأخير لمنظمة الصحة العالمية، إذ كشفت عن مجموعة من الإجراءات التي جرى اتخاذها لمجابهة هذا المرض.
المغرب
أعلنت وزارة الصحة المغربية في بلاغ لها الخميس، أنها "تتابع عن كثب الوضع الوبائي لمرض جدري القردة" مضيفة أنها قامت بـ"تحيين المخطط الوطني للرصد والاستجابة لهذا الوباء وذلك تبعا لتطور الوضع الوبائي الدولي وكذلك تطور المستوى المعرفي حول هذا المرض وأيضا توصيات منظمة الصحة العالمية".
وأكدت الوزارة أنه تم "وضع وتفعيل مخطط وطني استباقي منذ يونيو 2022" مشيرة إلى أن هذا المخطط "مكن من رصد 5 حالات إلى غاية شهر مارس من هذا العام، جلها كانت واردة ولم ينتج عنها حالات عدوى لدى المخالطين" كما تميزت، وفق المصدر ذاته بكونها "هينة من الناحية الطبية وتعافت تماما دون أية مضاعفات".
وطمأنت الوزارة المواطنين بشأن مستوى اليقظة والاستعداد في البلاد مشددة على أنها "ستستمر في التواصل والإخبار بكل مستجد".
الجزائر
تفاعل معهد باستور في الجزائر مع إعلان منظمة الصحة العالمية جدري القردة طارئة صحية عالمية من خلال مذكرة معلوماتية ضمنها معطيات عن المرض مع موجز عن الإجراءات المتخذة في الجزائر.
وقال المعهد إن "الأمراض المعدية بدأت تتجاوز الحدود الوطنية ولذلك فمن الضروري أن تعمل البلدان معا لمكافحة الأوبئة" مؤكدا أن "انتشار جدري القردة في الكونغو يسلط الضوء على الحاجة الماسة والعاجلة للتعاون العالمي وتبادل البيانات المتعلقة به".
وأشار المعهد في مذكرته الصادرة أمس الخميس، إلى تاريخ الظهور الأول لهذا المرض وطرق انتقاله، كما تطرق إلى التفشي الواسع له قبل عامين قبل أن يشدد على أنه "يتابع الوضعية عن كثب بالتعاون مع شبكة مخابر منظمة الصحة العالمية" مشيرا إلى أنه "كان قد وضع وأعد بالفعل أدوات التشخيص والتوجيه خلال الإنذار السابق الذي تم إطلاقه في 2022".
تونس
أعلنت وزارة الصحة التونسية في بلاغ لها الخميس، أنه بعد التقصي والمتابعة لم تسجل أي حالة لمرض جدري القردة "وافدة كانت أم محلية بالبلاد".
وأشارت الوزارة إلى أنها "اتخذت جميع الإجراءات لتدعيم المراقبة الصحية واليقظة والترصد في البلاد خاصة على مستوى المعابر من طرف المراقبة الصحية الحدودية".
كما شددت على "جاهزية جميع الهياكل الراجعة لها بالنظر لمجابهة دخول هذا المرض للبلاد واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة على المستوى الوطني والجهوي تحسبا لأي مستجدات حول الموضوع".
ليبيا
ومن جهته، تفاعل المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، الأربعاء، مع إعلان مركز مكافحة الأمراض الأفريقي الثلاثاء الماضي حالة الطوارئ الصحية في القارة الإفريقية بعد تزايد تسجيل حالات جدري القردة.
وقال المركز الليبي إنه فور هذا الإعلان اتخذ "حزمة من الإجراءات العاجلة لمكاتب الرقابة الصحية الدولية في كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع رفع حالة التأهب والاستعداد لشبكة الرصد والاستجابة السريعة في كافة أنحاء البلاد، وكذلك التأكد من جاهزية مختبرات صحة المجتمع وغرفة طوارئ صحة المجتمع لمتابعة الأوضاع والتبليغ عن أي حالات اشتباه من أجل سلامة الجميع".
وأكد المركز عدم تسجيل أي حالة إصابة بالمرض في ليبيا، وذلك حتى تاريخ صدور البيان (الأربعاء)، مشددا على أنه و"جميع الإدارات جاهزة لمجابهة هذا المرض واتخاذ كل ما يلزم لسلامة المواطنين والمقيمين وفقا لاختصاصاته في كامل ربوع البلاد".
موريتانيا
لم يصدر بعد عن السلطات الصحية في موريتانيا أي بيان على خلفية المستجدات الأخيرة علاقة بالوضعية الوبائية المرتبطة بانتشار جدري القردة في القارة الأفريقية.
وكانت وزارة الصحة الموريتانية أعلنت قبل عامين عن "تفعيل نظامها الخاص بالمراقبة الوبائية للكشف المبكر عن أي حالة مشتبه بها لهذا المرض"، وذلك على خلفية تسجيل عشرات حالات الإصابة به في عدد من البلدان حينها.
وأكدت الوزارة حينها "اتخاذ الإجراءات من أجل إطلاع جميع الأطباء الممارسين في جميع المؤسسات الصحية على الأعراض والإجراءات اللازم اتباعها عند الاشتباه بحالة من جدري القردة" و"إرساء نظام تتبع لجميع الحالات المشتبه بها"، و"تقوية قدرات التأكيد التشخيصي لدى المختبر الوطني المرجعي سعيا لتوفير نتائج التحاليل البيولوجية عند الاقتضاء في أقصر أجل ممكن".
- المصدر: أصوات مغاربية
