Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

بعد إعلانه طارئة صحية عالمية.. البلدان المغاربية تتأهب لمواجهة "جدري القردة"

16 أغسطس 2024

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، أن انتشار جدري القردة (إمبوكس) في بلدان أفريقية يشكل طارئة صحية عامة تثير قلقا دوليا (طارئة صحية عالمية) وذلك بموجب اللوائح الصحية الدولية، وفق ما جاء في موقع المنظمة.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدحانوم غيبريسوس، إن "ظهور فرع حيوي جديد من فيروس إمبوكس وتفشيه السريع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والإبلاغ عن حالات عدوى في العديد من البلدان المجاورة هو أمر مقلق للغاية".

وهذا الإعلان عن طارئة صحية عالمية بشأن جدري القردة هو الثاني من نوعه في غضون عامين، إذ أثار المرض قلقا عالميا في منتصف عام 2022 بعدما تم الإبلاغ عن عشرات الحالات المؤكدة في أزيد من عشر دول حينها.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن "جدري القردة" مرض فيروسي نادر وحيواني المنشأ (يُنقل فيروسه من الحيوان إلى الإنسان) وتماثل أعراض إصابته تلك التي كان يعاني منها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة.

وجرى اكتشاف هذا الفيروس لأول مرة بين البشر في عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية لدى طفل عمره 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968.

وتفاعلت معظم البلدان المغاربية مع الإعلان الأخير لمنظمة الصحة العالمية، إذ كشفت عن مجموعة من الإجراءات التي جرى اتخاذها لمجابهة هذا المرض.

المغرب

أعلنت وزارة الصحة المغربية في بلاغ لها الخميس، أنها "تتابع عن كثب الوضع الوبائي لمرض جدري القردة" مضيفة أنها قامت بـ"تحيين المخطط الوطني للرصد والاستجابة لهذا الوباء وذلك تبعا لتطور الوضع الوبائي الدولي وكذلك تطور المستوى المعرفي حول هذا المرض وأيضا توصيات منظمة الصحة العالمية".

وأكدت الوزارة أنه تم "وضع وتفعيل مخطط وطني استباقي منذ يونيو 2022" مشيرة إلى أن هذا المخطط "مكن من رصد 5 حالات إلى غاية شهر مارس من هذا العام، جلها كانت واردة ولم ينتج عنها حالات عدوى لدى المخالطين" كما تميزت، وفق المصدر ذاته بكونها "هينة من الناحية الطبية وتعافت تماما دون أية مضاعفات".

وطمأنت الوزارة المواطنين بشأن مستوى اليقظة والاستعداد في البلاد مشددة على أنها "ستستمر في التواصل والإخبار بكل مستجد".

الجزائر

تفاعل معهد باستور في الجزائر مع إعلان منظمة الصحة العالمية جدري القردة طارئة صحية عالمية من خلال مذكرة معلوماتية ضمنها معطيات عن المرض مع موجز عن الإجراءات المتخذة في الجزائر.

وقال المعهد إن "الأمراض المعدية بدأت تتجاوز الحدود الوطنية ولذلك فمن الضروري أن تعمل البلدان معا لمكافحة الأوبئة" مؤكدا أن "انتشار جدري القردة في الكونغو يسلط الضوء على الحاجة الماسة والعاجلة  للتعاون العالمي وتبادل البيانات المتعلقة به".

وأشار المعهد في مذكرته الصادرة أمس الخميس، إلى تاريخ الظهور الأول لهذا المرض وطرق انتقاله، كما تطرق إلى التفشي الواسع له قبل عامين قبل أن يشدد على أنه "يتابع الوضعية عن كثب بالتعاون مع شبكة مخابر منظمة الصحة العالمية" مشيرا إلى أنه "كان قد وضع وأعد بالفعل أدوات التشخيص والتوجيه خلال الإنذار السابق الذي تم إطلاقه في 2022".

تونس

أعلنت وزارة الصحة التونسية في بلاغ لها الخميس، أنه بعد التقصي والمتابعة لم تسجل أي حالة لمرض جدري القردة "وافدة كانت أم محلية بالبلاد".

وأشارت الوزارة إلى أنها "اتخذت جميع الإجراءات لتدعيم المراقبة الصحية واليقظة والترصد في البلاد خاصة على مستوى المعابر من طرف المراقبة الصحية الحدودية".

كما شددت على "جاهزية جميع الهياكل الراجعة لها بالنظر لمجابهة دخول هذا المرض للبلاد واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة على المستوى الوطني والجهوي تحسبا لأي مستجدات حول الموضوع".

ليبيا

ومن جهته، تفاعل المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، الأربعاء، مع إعلان مركز مكافحة الأمراض الأفريقي الثلاثاء الماضي حالة الطوارئ الصحية في القارة الإفريقية بعد تزايد تسجيل حالات جدري القردة.

وقال المركز الليبي إنه فور هذا الإعلان اتخذ "حزمة من الإجراءات العاجلة لمكاتب الرقابة الصحية الدولية في كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع رفع حالة التأهب والاستعداد لشبكة الرصد والاستجابة السريعة في كافة أنحاء البلاد، وكذلك التأكد من جاهزية مختبرات صحة المجتمع وغرفة طوارئ صحة المجتمع لمتابعة الأوضاع والتبليغ عن أي حالات اشتباه من أجل سلامة الجميع".

وأكد المركز عدم تسجيل أي حالة إصابة بالمرض في ليبيا، وذلك حتى تاريخ صدور البيان (الأربعاء)، مشددا على أنه و"جميع الإدارات جاهزة لمجابهة هذا المرض واتخاذ كل ما يلزم لسلامة المواطنين والمقيمين وفقا لاختصاصاته في كامل ربوع البلاد".

موريتانيا

لم يصدر بعد  عن السلطات الصحية في موريتانيا أي بيان على خلفية المستجدات الأخيرة علاقة بالوضعية الوبائية المرتبطة بانتشار جدري القردة في القارة الأفريقية.

وكانت وزارة الصحة الموريتانية أعلنت قبل عامين عن "تفعيل نظامها الخاص بالمراقبة الوبائية للكشف المبكر عن أي حالة مشتبه بها لهذا المرض"، وذلك على خلفية تسجيل عشرات حالات الإصابة به في عدد من البلدان حينها.

وأكدت الوزارة حينها "اتخاذ الإجراءات من أجل إطلاع جميع الأطباء الممارسين في جميع المؤسسات الصحية على الأعراض والإجراءات اللازم اتباعها عند الاشتباه بحالة من جدري القردة" و"إرساء نظام تتبع لجميع الحالات المشتبه بها"، و"تقوية قدرات التأكيد التشخيصي لدى المختبر الوطني المرجعي سعيا لتوفير نتائج التحاليل البيولوجية عند الاقتضاء في أقصر أجل ممكن".

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية