هل تمهّد الانتخابات الرئاسية في الجزائر لعودة "القطبية الثلاثية"؟
يخوض ثلاثة مترشحين غمار الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة، ويمثلون التيارات السياسية الرئيسية الثلاث في البلاد وهي؛ التيار الوطني والتيار الإسلامي والتيار العلماني.
التيار الوطني يمثله عبد المجيد تبون وتدعمه ما تسمى "أحزاب الموالاة"، مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، والتيار العلماني ويمثله يوسف أوشيش عن جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، والتيار الإسلامي ويمثله عبد العالي حساني عن حركة مجتمع السلم (حمس) المعارضة أيضا ولديه قاعدة شعبية تمنحه أصواتها في كل انتخابات.
أحزاب جديدة وانشقاقات
بعد إطلاق التعددية السياسية والإعلامية في الجزائرية نهاية الثمانينات، إثر الانتفاضة الشعبية في الخامس أكتوبر 1988، تشكّلت ثلاث قوى سياسية كبرى في البلاد هي؛ حزب جبهة التحرير الوطني وحزب جبهة القوى الاشتراكية والجبهة الإسلامية، سيطرت على البرلمان بصفة كلية.
مثّلت هذه الأحزاب السياسية التيارات الإيديولوجية الموجودة في البلاد، والتي كان التنافس بينها حادّا في تلك الفترة، لكن وبعد نهاية "العشرية السوداء" بدأت الحياة السياسية تتشعّب أكثر.
فظهرت أحزاب جديدة كما انشقّت عن التيارات الثلاث أحزاب أيضا؛ فمثلا ظهر حزب التجمع الوطني الديمقراطي ليكون موازيا لحزب جبهة التحرير الوطني، وهذا بعد أن اختارت قيادة الأخير دعم المترشح علي بن فليس بدل دعم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 2004.
وانشطر التيار الإسلامي إلى أحزاب عديدة منها؛ حركة الإصلاح الوطني وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني وجبهة التغيير وحركة البناء الوطني اليوم، والأمر ذاته حدث مع العلمانيين، فانشق كريم طابو عن جبهة القوى الاشتراكية وأسس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، لكن دون أن يحصل على اعتماد للنشاط.
هذا فضلا عن أحزاب أخرى ناشطة ظلت غير ذات تأثير ولا تمتلك قاعدة شعبية مثل التيارات الثلاث، ومن هذه الأحزاب حزب العمّال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وأحزاب أخرى توصف إعلاميا بـ"الأحزاب المجهرية" لا يتعدى تمثيلها في بعض الأحيان بضع مئات.
فهل يتجه المشهد السياسي للعودة إلى الأقطاب الثلاث، التي ظهرت مع انطلاق التعددية السياسية في 1989؟ أم إن "الأحزاب الصغيرة" ستبقى موجودة رغم أنها لا تحظى بقاعدة شعبية كبيرة؟
يعقوبي: تمييع العمل السياسي
يقول عبد الوهاب يعقوبي، النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، إنه لا يؤمن بالتصنيفات المتداولة (وطني، إسلامي، علماني).
وأفاد يعقوبي في اتصال مع "أصوات مغاربية" بأن هذه التصنيفات "تخدم السلطة، والمفروض أن لا تكون هذه التصنيفات، بل يكون المرجع هو البرنامج الذي تقدمه الأحزاب".
وأضاف البرلماني الجزائري "الساحة السياسية مفخخة بستّين حزبا وكل هذا لتمييع العمل السياسي، بعضها لا يُعرف حتى اسمه أو رئيسه"، مشيرا إلى أن وجود تيارات حزبية كبيرة سيكون أفضل للناخب، بناء على برامج واضحة وقيم وجذور تُعرف بها الأحزاب لدى الشعب.
بوغرارة: بعث النشاط السياسي مجددا
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، بأن "بعث النشاط السياسي مجددا على أسس ايديولوجية وبرامجية أمر ممكن جدا، خصوصا مع وجود مشروع قانون جديد للأحزاب".
وأوضح بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن خطابات المتنافسين الثلاث هادئة، وتتحدث عن رؤيتها الخاصة لتسيير الدولة دون شتم أو خطاب سلبي، وهذا هو المهم".
وختم الأكاديمي الجزائري قائلا "يمكن تنظيم الساحة السياسية إذا توفرت الإرادة والتنشئة السياسية للتداول على المناصب الحزبية، والمنتظر أن يعالج قانون الأحزاب الجديد هذا الكمّ الكثير من الأحزاب التي لا تعقد مؤتمراتها ولا تجدد هياكلها.. أعتقد بأن هناك بوادر لتنظيم خارطة سياسية جديدة، تنظيم تسوده الرقابة وإرساء ثقافة العمل الديمقراطي بعيدا عن السب والشتم والممارسات السلبية".
المصدر: أصوات مغاربية
