Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

هل تمهّد الانتخابات الرئاسية في الجزائر لعودة "القطبية الثلاثية"؟

17 أغسطس 2024

يخوض ثلاثة مترشحين غمار الانتخابات الرئاسية  الجزائرية المقبلة، ويمثلون التيارات السياسية الرئيسية الثلاث في البلاد وهي؛ التيار الوطني والتيار الإسلامي والتيار العلماني.

التيار الوطني يمثله عبد المجيد تبون وتدعمه ما تسمى "أحزاب الموالاة"، مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، والتيار العلماني ويمثله يوسف أوشيش عن جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، والتيار الإسلامي ويمثله عبد العالي حساني عن حركة مجتمع السلم (حمس) المعارضة أيضا ولديه قاعدة شعبية تمنحه أصواتها في كل انتخابات.

أحزاب جديدة وانشقاقات

بعد إطلاق التعددية السياسية والإعلامية في الجزائرية نهاية الثمانينات، إثر الانتفاضة الشعبية في الخامس أكتوبر 1988، تشكّلت ثلاث قوى سياسية كبرى في البلاد هي؛ حزب جبهة التحرير الوطني وحزب جبهة القوى الاشتراكية والجبهة الإسلامية، سيطرت على البرلمان بصفة كلية.

مثّلت هذه الأحزاب السياسية التيارات الإيديولوجية الموجودة في البلاد، والتي كان التنافس بينها حادّا في تلك الفترة، لكن وبعد نهاية "العشرية السوداء" بدأت الحياة السياسية تتشعّب أكثر.

فظهرت أحزاب جديدة كما انشقّت عن التيارات الثلاث أحزاب أيضا؛ فمثلا ظهر حزب التجمع الوطني الديمقراطي ليكون موازيا لحزب جبهة التحرير الوطني، وهذا بعد أن اختارت قيادة الأخير دعم المترشح علي بن فليس بدل دعم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 2004.

وانشطر التيار الإسلامي إلى أحزاب عديدة منها؛ حركة الإصلاح الوطني وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني وجبهة التغيير وحركة البناء الوطني اليوم، والأمر ذاته حدث مع العلمانيين، فانشق كريم طابو عن جبهة القوى الاشتراكية وأسس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، لكن دون أن يحصل على اعتماد للنشاط.

هذا فضلا عن أحزاب أخرى ناشطة ظلت غير ذات تأثير ولا تمتلك قاعدة شعبية مثل التيارات الثلاث، ومن هذه الأحزاب حزب العمّال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وأحزاب أخرى توصف إعلاميا بـ"الأحزاب المجهرية" لا يتعدى تمثيلها في بعض الأحيان بضع مئات.

فهل يتجه المشهد السياسي للعودة إلى الأقطاب الثلاث، التي ظهرت مع انطلاق التعددية السياسية في 1989؟ أم إن "الأحزاب الصغيرة" ستبقى موجودة رغم أنها لا تحظى بقاعدة شعبية كبيرة؟

يعقوبي: تمييع العمل السياسي

يقول عبد الوهاب يعقوبي، النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، إنه لا يؤمن بالتصنيفات المتداولة (وطني، إسلامي، علماني).

وأفاد يعقوبي في اتصال مع "أصوات مغاربية" بأن هذه التصنيفات "تخدم السلطة، والمفروض أن لا تكون هذه التصنيفات، بل يكون المرجع هو البرنامج الذي تقدمه الأحزاب".

وأضاف البرلماني الجزائري "الساحة السياسية مفخخة بستّين حزبا وكل هذا لتمييع العمل السياسي، بعضها لا يُعرف حتى اسمه أو رئيسه"، مشيرا إلى أن وجود تيارات حزبية كبيرة سيكون أفضل للناخب، بناء على برامج واضحة وقيم وجذور تُعرف بها الأحزاب لدى الشعب.

بوغرارة: بعث النشاط السياسي مجددا

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، بأن "بعث النشاط السياسي مجددا على أسس ايديولوجية وبرامجية أمر ممكن جدا، خصوصا مع وجود مشروع قانون جديد للأحزاب".

وأوضح بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن خطابات المتنافسين الثلاث هادئة، وتتحدث عن رؤيتها الخاصة لتسيير الدولة دون شتم أو خطاب سلبي، وهذا هو المهم".

وختم الأكاديمي الجزائري قائلا "يمكن تنظيم الساحة السياسية إذا توفرت الإرادة والتنشئة السياسية للتداول على المناصب الحزبية، والمنتظر أن يعالج قانون الأحزاب الجديد هذا الكمّ الكثير من الأحزاب التي لا تعقد مؤتمراتها ولا تجدد هياكلها.. أعتقد بأن هناك بوادر لتنظيم خارطة سياسية جديدة، تنظيم تسوده الرقابة وإرساء ثقافة العمل الديمقراطي بعيدا عن السب والشتم والممارسات السلبية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية